أحمد عبدالهادى بكير

عندما ينتصر القائد بداخله الأب

الأحد، 10 مايو 2026 05:16 م


في مشهد إنساني يحمل الكثير من المعاني، أثبت الفريق كامل الوزير أن القيادة الحقيقية لا تُقاس فقط بحجم الإنجازات والمشروعات العملاقة، وإنما تُقاس أيضًا بقدرة المسؤول على الاحتواء والتوجيه وصناعة أجيال جديدة قادرة على تحمل المسؤولية.


فعلى الرغم من الأعباء الهائلة التي يتحملها وزير النقل، وحالة العمل المتواصلة التي لا تتوقف داخل مواقع المشروعات، وسباقه الدائم مع الزمن لتنفيذ خطة الدولة الطموحة لتطوير منظومة النقل الحديثة في مصر، إلا أن الجانب الإنساني كان حاضرًا بقوة خلال موقف جمعه بأحد المهندسين الشباب.


كان من الممكن أن يمر الخطأ سريعًا دون تعليق، أو أن يتم التعامل معه بمنطق المسؤول الصارم فقط، لكن ما حدث كشف عن مدرسة مختلفة في الإدارة والقيادة. فقد عاتب الوزير المهندس الشاب بحزم الأب الحريص على نجاح ابنه، ثم سرعان ما احتواه وشرح له أهمية التعلم من الخطأ، وأن البدايات دائمًا تحتاج إلى خبرة وصبر وتوجيه.


هذا المشهد أعاد التأكيد على أن بناء المشروعات لا ينفصل عن بناء الإنسان، وأن المؤسسات الناجحة لا تقوم فقط على اللوائح والتعليمات، بل تقوم أيضًا على وجود قيادات تمتلك القدرة على التربية قبل المحاسبة، وعلى تصحيح الأخطاء دون تحطيم أصحابها.


القيادة ليست في الصوت المرتفع، ولا في العقاب وحده، بل في القدرة على تحويل الخطأ إلى درس، وتحويل الموقف الصعب إلى دافع للنجاح. وهذه هي الرسالة الأهم التي وصلت لكل من شاهد هذا الموقف الإنساني الراقي.


كما أن التحية مستحقة لهذا المهندس الشاب، الذي تقبل التوجيه بروح محترمة تعكس أخلاق أبناء هذا الجيل الواعد، وإدراكه أن النصيحة الصادقة من قائد يمتلك خبرة كبيرة هي فرصة للتعلم وليست انتقاصًا من أحد.


إن المؤسسات الكبرى تُبنى بالعلم والانضباط، لكنها تستمر بالإنسانية أيضًا، وحين يجتمع الحزم مع الاحتواء، والمسؤول مع الأب، يصبح النجاح أقرب، وتصبح بيئة العمل أكثر قدرة على صناعة الكفاءات والقيادات المستقبلية.


ولهذا سيظل القائد الحقيقي هو من يترك أثرًا في النفوس قبل المشروعات، ومن يصنع رجالًا لا مجرد موظفين.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة