أكرم القصاص

الموقف المصرى والنظام الإقليمى والردع.. مع السياسة وضد وكلاء الحرب

الأحد، 10 مايو 2026 10:00 ص


كالعادة، مع كل حدث يتنقل بعض الزملاء المعلَّقين بين الشىء وضده، إما لأسباب العمق والفهم المتفرد للأحداث، أو لمواقف أساسها يختلف مع ما يحدث، نقول هذا بمناسبة بعض التعليقات التى انطلقت حول زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى، للإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان، والتى يبدو أنها أصابت بعض عمقاء المفكرين والمحللين بتلبك «سياسوجيوبولوتيكى»، فقد قرأنا وسمعنا ورأينا آراء تتساءل عن مواقف مصر من الأزمة، والحرب التى تقوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والواقع أن مواقف مصر واضحة منذ اللحظات الأولى، فمصر سعت لعدم اشتعال هذه الحرب، وهى ضد الحرب، ومع التفاوض والمسارات السياسية، لكن مصر أيضا ضد الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، فهو عدوان يشتت المواقف، ويفرض على كل من يحاول تفهم المواقف أن يدين هذا العدوان أيا كانت حججه، لأنه لا يتوجه إلى أمريكا وإسرائيل، وإنما إلى دول يفترض أنها جارة لإيران، وليست بينها عداوة.


الجانب الآخر، هو أن مصر واجهت تطاولا ومحاولات للتقليل من شأنها من قبل بعض المنتمين إلى نخب فاسدة وتابعة وممولية، تحاول التقليل من موقف مصر، والذى هو ضد الحرب عموما، وضد العدوان على الدول العربية بالخليج، وأيضا مصر طرف فى مساعى وقف الحرب ونقل الرسائل وتحفيز التفاوض.


من هنا، فإن من انتقدوا مصر فى كل الحالات هم التابعون إما لمعسكر إيران أو ألتراس الحرب التائهون فى التصفيق والتصفير بلا وعى، أو التابعون لهذا الطرف أو ذاك، ممن يريدون مصر معهم بينما مصر مع أمنها القومى ومصالح شعبها وأيضا مع الأمن القومى الإقليمى والعربى، ولهذا، فإن مصر طالبت - قبل سنوات - بنظام أمنى إقليمى يبتعد عن أى تبعيات وينطلق من المصالح العليا للإقليم ودولِهِ، وليس لأى من القوى التى تريد وكلاء أو تدعم ميليشيات.


وبالتالى، فإن مصر تتلقى انتقادات وتهجمات مدفوعة ومحسوبة بهدف جرها إلى هذا المعسكر أو ذاك، بينما مصر لها مكانها ومكانتها ومواقفها، التى يتفهمها من يعرف المسارات والتوازنات، وليس المدفوع أو الراغب، مصر ترى مصر أن النظام الإقليمى المستقر هو الذى يقوم على الدولة الوطنية وينهى عصر «الميليشيات» و«الوكلاء»، الذين يمثلون عبئا على الأمن القومى العربى ويخدمون أجندات خارجية لدول وأطراف ومطامع، وليس أجندات دولهم الوطنية، أجندات إقليمية (إيرانية) أو تعطى ذرائع لإسرائيل، بل إن التبعية لإيران أحيانا تجر هذه الدولة أو تلك إلى حرب ليست لها فيها مصالح، بل وتدفع ثمنها، وبالتالى فإن نتنياهو يستخدم الصراع مع إيران كـ«ستار» للهروب إلى الأمام ومواصلة الحرب، وإذا كانت نجحت فى تنفيذ اغتيالات وضربات دقيقة فى العمق الإيرانى، فقد عجزت فى مواجهة صواريخ إيرانية تأتى من مسافة بين 1000 إلى 1600 كيلومتر،  ولم تعد إسرائيل بعد حربها على غزة قادرة على تسويق نفسها كـ«ضحية»، بل كقوة تسعى لتوسيع دائرة الحرب وهى التى جرّت الولايات المتحدة لمواجهة شاملة تخدم بقاء اليمين المتطرف فى السلطة.


فى المقابل، فإن هناك تيارا داخل إيران يريد الحرب، وبالرغم من أن  الردود الإيرانية كانت مخططة،  ووصلت للعمق الإسرائيلى، لكنها جرت معها جبهات الإسناد «لبنان، واليمن، والعراق»، وهو ما يمثل استنزافا لاستقرار الدول العربية ومصالحها على قناة السويس والبحر الأحمر، ومؤخرا ببدء عدوان متكرر على الإمارات المتحدة.


ومن هنا، فإن الدور المصرى واضح تجاه انهاء الصراعات بالسودان وليبيا ودعم مسارات سياسية، كما يسعى لكبح جماح الأطراف المصابة بغرور الحرب والتى تحفز تجارة السلاح، بينما يفترض أن يقوم النظام الإقليمى على استقرار وتوازن، ومن هنا فقد تصدت مصر لكل محاولات تهجير سكان غزة، أو فلسطين وواجهت تصفية القضية الفلسطينية، وفى نفس الوقت فإن تحركات الوكلاء تساند السردية الإسرائيلية، وتضاعف من خسائر توسيع الصراع ونقله إلى لبنان أو العراق، وهو خطر يهدد الأمن القومى العربى.


من هنا، يمكن تفهم جولة الرئيس السيسى بالخليج، ومواقف مصر المتسقة والمتوازنة مع المسارات السياسية والأمن القومى والتوازن الإقليمى الذى يعالج اختلالات النظام الدولى، نظام دولى متوازن بشراكات القوى الكبرى جميعا، وليس الولايات المتحدة التى أدى انفرادها بالنفوذ إلى خلل أنتج إرهابا وصراعات وحروبا.


وهذا هو الموقف المصرى، بعيدا عن الاستقطابات والوكالات وتجار الحرب والسلاح، سياسة تعرف طريقها وتدافع عن مصالحها بكل اتجاه، بالسياسة والردع.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة