كشفت دراسة طبية حديثة عن نتائج مبشرة لتقنية غير جراحية تعتمد على إرسال نبضات مغناطيسية إلى الدماغ، بهدف تحسين مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، وهو ما قد يفتح الباب أمام خيار علاجي جديد في المستقبل، وفقًا لما نشره موقع The Independent.
ما هي التقنية الجديدة؟
تعتمد الدراسة على أسلوب يُعرف باسم التحفيز المغناطيسي المتكرر منخفض الشدة أو (TMS)، وهي تقنية تستخدم نبضات مغناطيسية دقيقة تُوجه إلى مناطق محددة في الدماغ لتحفيز النشاط العصبي.
وفي هذه الدراسة، ركز الباحثون على منطقة في الدماغ تُعرف باسم القشرة الحركية الأولية اليسرى، والتي ترتبط بوظائف الحركة واللغة والتفاعل الاجتماعي.
تفاصيل التجربة السريرية
أجريت الدراسة في الصين وشملت نحو 200 طفل تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات، يعاني نصفهم من صعوبات ذهنية مصاحبة للتوحد.
تم تقسيم الأطفال إلى مجموعتين:
مجموعة تلقت 10 جلسات من التحفيز المغناطيسي خلال 5 أيام
مجموعة أخرى تلقت علاجًا وهميًا (بدون تحفيز حقيقي)
وبعد متابعة الأطفال، قام الباحثون بتقييم التغيرات في مهارات التواصل والسلوك الاجتماعي.
نتائج واعدة في التواصل واللغة
أظهرت النتائج أن الأطفال الذين تلقوا التحفيز المغناطيسي شهدوا تحسنًا ملحوظًا في:
مهارات التواصل الاجتماعي
القدرة على التفاعل مع الآخرين
المهارات اللغوية
كما استمر التحسن خلال فترة متابعة استمرت لمدة شهر بعد انتهاء الجلسات.
هل العلاج آمن؟
أفاد الباحثون أن التقنية أظهرت “مستوى أمان جيد”، حيث كانت الأعراض الجانبية بسيطة إلى متوسطة، واختفت تلقائيًا دون الحاجة إلى علاج.
وشملت الأعراض في بعض الحالات صداعًا خفيفًا أو شعورًا مؤقتًا بعدم الراحة.
هل يمكن أن يكون علاجًا أساسيًا؟
رغم النتائج المشجعة، يؤكد الخبراء أن هذا النوع من العلاج لا يُعتبر بديلًا للعلاجات السلوكية والتعليمية الحالية، لكنه قد يكون إضافة مساعدة ضمن خطة علاجية شاملة للأطفال المصابين بالتوحد.
أهمية الاكتشاف
يرى الباحثون أن المشكلة الأساسية في التوحد، خاصة في جانب التواصل الاجتماعي، ما زالت تفتقر إلى علاجات فعالة، وبالتالي فإن هذه التقنية قد تمثل خيارًا “قابلًا للتطبيق والتوسع” مستقبلًا إذا تم تأكيد نتائجها في دراسات أكبر.
تشير الدراسة إلى أن التحفيز المغناطيسي للدماغ قد يساعد في تحسين بعض أعراض التوحد لدى الأطفال، خاصة ما يتعلق بالتواصل واللغة، لكنه ما زال في مرحلة البحث ويحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل اعتماده كعلاج قياسي.
