يواجه اتفاق الهدنة فى إيران، الذى تم التوصل إليه ليل الثلاثاء، قبل ساعات قليلة من انتهاء مهلة ترامب، حالة من الشكوك بشأن إمكانية استمراره، حيث ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن هناك بوادر انقسام ظهرت بين واشنطن وطهران بشأن بنود الاتفاق، لاسيما ما يتعلق بما إذا كان لبنان جزءاً من هذا الاتفاق، وأيضا ما يتعلق باليورانيوم الإيراني المخصب.
وجاء الخلاف الأمريكي الإيراني حول بنود الاتفاق فى الوقت الذى يستعد فيه الطرفان لعقد محادثات فى العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال الساعات المقبلة، من أجل بحث إمكانية تحويل وقف إطلاق النار المؤقت (لمدة أسبوعين) إلى تسوية شاملة لإنهاء الحرب.
وفد أمريكى بقيادة فانس وويتكوف وكوشنر يتوجه إلى باكستان
وقال مسئول في البيت الأبيض إن نائب الرئيس الأمريكى جيه دي فانس سيقود وفداً أمريكياً إلى باكستان لعقد اجتماع يوم السبت مع مسؤولين إيرانيين. وسينضم إلى فانس في العاصمة إسلام آباد كل من المبعوث الخاص للرئيس ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، في محاولة لتقريب وجهات النظر السياسية العميقة، التي يعود بعضها إلى عقود مضت، وذلك في إطار مهلة أسبوعين حددها اتفاق وقف إطلاق النار.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إنه رغم وضع مسؤولي ترامب اللمسات الأخيرة على الاجتماع المرتقب، بدأت تظهر بوادر انقسام في وقف إطلاق النار المحدود الذي توسطت فيه باكستان ليلة الثلاثاء، قبيل الموعد النهائي الذي حدده ترامب لشن هجوم "ينهي الحضارة" على إيران.
ونقلت نيويورك تايمز عن روبرت مالي، الذي شغل منصب المبعوث الخاص للرئيس جوزيف بايدن، قوله إن وقف إطلاق النار مليء بالغموض، مضيفاً أن الولايات المتحدة وإيران تتجادلان بالفعل بشأنها، وهذا سيزيد من تعقيد المسار المستقبلي.
أبرز نقاط الخلاف بشأن اتفاق الهدنة بين أمريكا وإيران
ويتعلق الخلاف بين أمريكا وإيران بشكل أساسي بما إذا كانت لبنان ضمن بنود الاتفاق، حيث أصرت طهران على أن الاتفاق المعلن يشمل وقف إطلاق النار فى لبنان.
وفي الإعلان الأولي عن الاتفاق يوم الثلاثاء، قال رئيس الوزراء باكستان شهباز شريف، الذي توسط بين الطرفين، إنه يشمل حملة إسرائيل ضد حزب الله في لبنان. ولم يذكر ترامب لبنان أو حزب الله أو الوكلاء الإقليميين لإيران في إعلاناته الخاصة بوقف إطلاق النار، بحسب واشنطن بوست. وفي وقت متأخر من ليلة الثلاثاء، قالت طهران إن وقف الضربات على حزب الله مشمول ضمن مطالبها في الاتفاق.
لكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال يوم الأربعاء إن الهجمات في لبنان غير مشمولة في الاتفاق. وفي حديثها للصحفيين يوم الأربعاء في البيت الأبيض، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن إيران أبدت استعدادها للتخلي عن اليورانيوم كجزء من الاتفاق، وأن لبنان ليس جزءًا من وقف إطلاق النار.
وفي وقت لاحق من يوم الأربعاء، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس للصحفيين في بودابست، حيث كان يزورها: "أعتقد أن هذا نابع من سوء فهم مشروع. أعتقد أن الإيرانيين ظنوا أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، وهذا غير صحيح".
جاء هذا فى الوقت الذى شنت فيه إسرائيل، الأربعاء، أكبر غاراتها على لبنان منذ بدء الحرب، مما أدى إلى استشهاد وإصابة المئات من المدنيين.
وأصرّ رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على وجود انتهاك لثلاثة بنودٍ من "الإطار المتفق عليه" المكون من عشر نقاط بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك وقف الهجمات الإسرائيلية على مقاتلي حزب الله. كما أدان قاليباف إدارة ترامب لتأكيدها يوم الأربعاء على أن إيران لن يُسمح لها أبدًا بامتلاك برنامج تخصيب اليورانيوم محليًا، كما طالبت طهران منذ فترة طويلة.
وكتب قاليباف، الذي ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه سيمثل إيران في إسلام آباد: "في مثل هذه الحالة، يُعدّ وقف إطلاق النار الثنائي أو المفاوضات أمرًا غير معقول".
لكن ترامب هدد بضرب إيران مجدداً بشكل أكبر وأفضل وأقوى من أي وقت مضى، حال عدم التزامها بما وصفه بـ «الاتفاق الحقيقي المبرم» لوقف إطلاق النار. وفى منشور له على منصة تروث سوشيال صباح ، الخميس، قال ترامب: «ستبقى جميع السفن والطائرات والأفراد العسكريين الأمريكيين، مع ذخائر وأسلحة إضافية، وكل ما هو مناسب وضروري للملاحقة والتدمير الفتاكين لعدو مُنهك بالفعل، في مواقعهم داخل إيران وحولها، إلى حين الالتزام الكامل بالاتفاق الحقيقي المُبرم. وإذا لم يتم ذلك لأي سبب من الأسباب، وهو أمر مستبعد للغاية، فسيبدأ إطلاق النار، بشكل أكبر وأفضل وأقوى من أي وقت مضى. لقد تم الاتفاق منذ زمن بعيد، وعلى الرغم من كل الخطابات المُضللة المُخالفة، على عدم وجود أسلحة نووية، وسيظل مضيق هرمز مفتوحًا وآمنًا. في هذه الأثناء، يستعد جيشنا العظيم ويستعد للراحة، متطلعًا، في الواقع، إلى غزوه القادم. أمريكا عادت!».
قلق فى واشنطن من إعلان ترامب "النصر الكامل"
من ناحية أخرى، قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية إن إعلان الرئيس ترامب "النصر الكامل" في إيران أثار قلق بعض الحلفاء المقربين وعدد من كبار مساعديه، خشية أن يكون مبالغًا في وصفه لوقف إطلاق النار الهش مع طهران، التي لا تزال قادرة على عرقلة حركة السفن في مضيق هرمز ومهاجمة القوات الأمريكية في المنطقة.
ونقلت الصحيفة عن مسئولين قولهم إنه تم إبلاغ الرئيس بالمخاطر التي قد تؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار، وتحذير من أن إيران لا تزال تمتلك قدرات عسكرية خطيرة.
وذكر أحد المسئولين أنه برغم تدمير أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، إلا أن عددًا كبيرًا منها لا يزال مدفونًا في أعماق الأرض. وأضاف المسؤول أن الحرس الثوري الإسلامي لا يزال يمتلك عشرات الزوارق الصغيرة التي يمكنها تهديد السفن في مضيق هرمز، حتى مع غرق أكثر من 90% من الأسطول الإيراني النظامي جراء الضربات الجوية.