منصات التواصل ساحة حرب الإرهاب الحديث.. الأكاذيب والشائعات المنظمة والتجنيد الناعم وحروب العقول تهدد عقول الشباب.. تقويض وعي المجتمع بأدوات رقمية متطورة وخطيرة.. والحسابات الوهمية هى العمود الفقرى للنشاط

الثلاثاء، 07 أبريل 2026 02:00 م
منصات التواصل ساحة حرب الإرهاب الحديث.. الأكاذيب والشائعات المنظمة والتجنيد الناعم وحروب العقول تهدد عقول الشباب.. تقويض وعي المجتمع بأدوات رقمية متطورة وخطيرة.. والحسابات الوهمية هى العمود الفقرى للنشاط سوشيال ميديا

كتبت إسراء بدر

فى الوقت الذى يظن فيه الكثيرون أن الإرهاب يقتصر على العمليات المسلحة والعنف المباشر، تكشف الاعترافات الأخيرة للإرهابى على عبد الونيس عن تحول خطير وجديد للجماعات الإرهابية، حيث أصبحت السوشيال ميديا بوابة استراتيجية لاستهداف العقول وبث الأكاذيب، فى مخطط ممنهج يهدف إلى ضرب استقرار الدولة وزرع الفوضى داخل المجتمع.

لم تعد الجماعة تعتمد فقط على القوة المادية، بل استخدمت التكنولوجيا كوسيلة رئيسية لإدارة حملات منظمة على الإنترنت، تستهدف بشكل أساسى الشباب، وتستثمر مشاعر الغضب والإحباط لديهم لبث أفكار متطرفة تدريجيًا، ومن خلال هذه الاعترافات، يتضح أن ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعى ليس مجرد نشر معلومات خاطئة، بل هو جزء من حرب رقمية ممنهجة ضد وعى المواطن.

وفى السياق ذاته، سلط مسلسل "رأس الأفعى" الضوء على هذه التحولات، من خلال تصوير ما يُعرف بـ"اللجان الإلكترونية" التى تعمل بشكل مركزى على توجيه الرأى العام، وهو ما يتقاطع مع ما كشفته الاعترافات بشأن إدارة هذا النشاط بشكل احترافى ومنظم.

غرف عمليات إلكترونية.. إدارة ممنهجة لنشر الأكاذيب
 

كشفت اعترافات عبد الونيس أن كل شائعة أو خبر مضلل يُنشر عبر مواقع التواصل الاجتماعى ليس عشوائيًا، بل يُدار من خلال غرف عمليات إلكترونية متكاملة تضم عناصر متخصصة فى صناعة المحتوى، من نصوص وصور وفيديوهات مفبركة، يتم تنسيق توقيت نشرها لضمان أكبر تأثير.

وأوضحت الاعترافات أن الحسابات الوهمية هى العمود الفقري لهذا النشاط، حيث تُدار آلاف الحسابات لتكرار نفس الرسائل، ما يخلق انطباعًا زائفًا بوجود رأى عام حقيقي. الجماعة لا تكتفى بالنشر، بل تتابع ردود الفعل لحظة بلحظة، وتعدّل خطابها حسب تفاعل المستخدمين، وهو ما يعكس مستوى عالٍ من التنظيم والاحتراف.

الشائعة كسلاح.. تدمير الثقة داخل المجتمع
 

فضحت الاعترافات أساليب الجماعة فى صناعة الشائعات، حيث يتم إعادة تدوير أخبار قديمة أو اقتطاع تصريحات رسمية خارج سياقها بهدف تضليل الرأى العام. وسرعة النشر تلعب دورًا حاسمًا، حيث يتم إطلاق الرسائل فى وقت قصير قبل التحقق منها، ما يضمن انتشارها بشكل واسع.

الهدف لا يقتصر على نشر الأكاذيب فقط، بل خلق حالة من الشك العام تجعل المواطنين عاجزين عن التمييز بين الحقيقة والمعلومة المضللة، وهو ما يؤدى إلى تآكل الثقة فى المؤسسات الرسمية، ويضع المجتمع فى مواجهة مستمرة مع الفوضى المعلوماتية.

التجنيد الناعم.. استدراج الشباب دون صدام
 

من أخطر الأساليب التى اعتمدتها الجماعة هو التجنيد الناعم، حيث تبدأ العملية بمحتوى يبدو عادياً أو إنسانيًا لكسب ثقة الشباب، ثم تتحول الرسائل تدريجيًا لزرع أفكار متطرفة.

تستغل الجماعة القضايا الاجتماعية والاقتصادية لكسب التعاطف، وتقديم نفسها كمدافع عن حقوق المواطنين، بينما الهدف الحقيقى هو استقطاب عناصر جديدة إلى دوائرها. وتتحول المحادثات تدريجيًا إلى الرسائل الخاصة، ما يسهل عزْل الشخص عن مصادر المعلومات الأخرى.

استهداف الشباب.. المعركة على العقول
 

تستهدف الجماعة الشباب بشكل أساسي، نظرًا لأنهم الأكثر استخدامًا للسوشيال ميديا والأكثر تأثرًا بالمحتوى العاطفى، ويتم توظيف أساليب نفسية لإثارة المشاعر قبل العقل، ما يجعل عملية التأثير أكثر عمقًا وخطورة، والحسابات الوهمية تتقمص شخصيات قريبة للشباب لتسهيل بناء الثقة قبل تمرير الرسائل المشبوهة.

حرب العقول.. أخطر من السلاح
 

تكشف الاعترافات أن الجماعة تخوض حربًا غير تقليدية، تعتمد على الكلمة والصورة والمعلومة للسيطرة على وعى المجتمع، ونشر الفوضى المعلوماتية، وقد عكس مسلسل "رأس الأفعى" هذه الحرب الرقمية فى صورة درامية، موضحًا كيف تدير اللجان الإلكترونية الحملات الممنهجة لاستقطاب واستغلال العقول، وهو ما يعكس خطورة التحديات الراهنة.

الوعى خط الدفاع الأول
 

المواجهة لم تعد أمنية فقط، بل أصبحت معركة وعى تتطلب إدراكًا بخطورة ما يُنشر على الإنترنت، والتحقق من المعلومات قبل تصديقها، وتعزيز الوعى لدى الشباب بأساليب الجماعات الإرهابية فى الاستقطاب والتضليل.

وفى زمن السوشيال ميديا، قد تكون الكلمة أخطر من الرصاصة، وقد تتحول الشائعة إلى أداة هدم لا تقل خطورة عن أى سلاح تقليدى.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة