قبل انتهاء المهلة الأمريكية.. إيران تحشد شبابها بسلاسل بشرية حول محطات الكهرباء وفوق الجسور.. الموسيقار الإيراني علي قمصري يعتصم أمام محطة دماوند شرق طهران.. ويدعو الفنانين برفض تهديدات ترامب
تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر المتصاعد، مع اقتراب المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تتجه الأنظار إلى إيران التي بدأت في تحركات داخلية لاحتواء الضغوط والتلويح بوحدة شعبية في مواجهة التهديدات العسكرية المحتملة.
ودعت السلطات الإيرانية، في خطوة لافتة، الشباب بمختلف فئاتهم، من طلاب ورياضيين وفنانين، إلى التجمع عند محطات الكهرباء والمنشآت الحيوية في أنحاء البلاد، في إطار حملة وصفتها بالوطنية تهدف إلى إظهار التماسك الداخلي، ورفض أي استهداف للبنية التحتية المدنية.

النساء يحتشدن
تحرك شعبي حول منشآت الطاقة
وأعلنت وزارة الرياضة والشباب الإيرانية دعوة واسعة للتجمع، على أن يتم تنظيم ما يشبه "سلاسل بشرية" حول محطات توليد الكهرباء، في توقيت موحد عند الساعة الثانية ظهرًا، في رسالة رمزية تؤكد – بحسب المسؤولين – وحدة الشعب الإيراني في مواجهة الضغوط الخارجية.
وقال نائب وزير الشباب والرياضة، علي رضا رحيمي، إن هذه المبادرة تأتي تحت شعار الشباب الإيراني من أجل غدٍ مشرق، مضيفًا أن الهدف منها التأكيد على أن استهداف المنشآت الحيوية يمثل جريمة حرب وفق تعبيره.
وأعلن الموسيقار الإيراني علي قمصري اعتصامه أمام محطة دماوند شرق طهران، رفضًا لما وصفه بالتهديدات الأمريكية، مؤكدًا توظيف الفن في التعبير عن رفض استهداف البنية التحتية، وداعيًا فناني العالم إلى التضامن مع هذا التحرك.
تصعيد أمريكي وتحذيرات صريحة
يأتي هذا التحرك الإيراني في ظل تصعيد حاد في التصريحات الأمريكية، حيث لوح ترامب باتخاذ إجراءات عسكرية في حال عدم استجابة طهران لمطالبه، وعلى رأسها إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط عالميًا.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية، قال ترامب: إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فلن تكون هناك محطات طاقة ولا جسور قائمة، في إشارة إلى احتمالية استهداف البنية التحتية الإيرانية.
كما أطلق تصريحات أخرى حادة، مهددًا بإعادة إيران وفق وصفه إلى العصر الحجري، ما أثار موجة من التحذيرات الدولية بشأن خطورة التصعيد.
مخاوف من حرب إقليمية واسعة
في المقابل، حذرت قيادات سياسية إيرانية من تداعيات أي هجوم محتمل، حيث اعتبر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن السياسات الأمريكية قد تؤدي إلى اشتعال المنطقة بأكملها، في حال استمرار التصعيد.كما انتقد مسؤولون في الرئاسة الإيرانية التصريحات الأمريكية، مؤكدين أن طهران لن تتخذ أي خطوة تتعلق بمضيق هرمز إلا في إطار ترتيبات دولية جديدة تضمن حقوقها، بما في ذلك التعويض عن الأضرار الناتجة عن النزاعات.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
ويعد مضيق هرمز نقطة محورية في الأزمة، إذ يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد بإغلاقه عاملًا قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.
وتتمسك واشنطن بموقفها القاضي بضرورة إبقاء المضيق مفتوحًا أمام الملاحة الدولية، بينما تلوّح طهران باستخدامه كورقة ضغط في حال تفاقم التوترات.
مخاوف قانونية وإنسانية
وحذر خبراء من أن أي استهداف للبنية التحتية المدنية قد يثير تداعيات قانونية وإنسانية خطيرة، في ظل التداخل بين الأهداف العسكرية والمدنية، واحتمالية وقوع خسائر بشرية واسعة.
وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة، خاصة مع استمرار تبادل الرسائل التصعيدية بين الجانبين، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على احتمالات شديدة الخطورة.
ويظل المشهد مرشحًا لمزيد من التوتر خلال الساعات المقبلة، مع ترقب لما ستسفر عنه المهلة الأمريكية، وما إذا كانت ستقود إلى حل دبلوماسي أم إلى تصعيد عسكري واسع النطاق.