دندراوى الهوارى

ترامب يطلق رصاصة فى جبهة أمريكا.. ويدفع بلاده للخروج القسرى من الشرق الأوسط

الإثنين، 06 أبريل 2026 12:00 م


كل المؤشرات تؤكد أن القرار الذى اتخذه الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، بتوجيه ضربة خاطفة لإيران، والقضاء على رأس النظام وإسقاطه وإدخال طهران فى فوضى عارمة، تمهيدا للسيطرة على النفط فى سيناريو مكرر لما حدث فى فنزويلا، كان بمثابة إطلاق رصاصة فى منتصف جبهة بلاده، مما أفقدها توازنها، وقدراتها على التفكير والتدبير، وأسقطها فى وحل الاستنزاف، وفقدان الهيبة، وخسارة الحلفاء، واكتساب عداوة العالم أجمع.

هناك قاعدة فى السياسة الدولية، مفادها أن الأخطاء لا تقاس بحجم القرار، وإنما بتداعياته، وقد يكون أخطر قرار يتخذه رئيس دولة عظمى، هو إعلان الحرب، دون دراسة دقيقة وتقديرات موقف، وتأسيسا على غرور القوة، وبمنطق الحسابات الشخصية.

وتأسيسا على هذه القاعدة، يبرز السؤال الجوهرى والحائر: هل يترتب على قرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بضرب إيران نفس النتائج، وتتحول إلى ما يشبه رصاصة أطلقها فى منتصف جبهة بلاده؟ وهل استمرار الحرب بهذا الشكل ينال من هيبة أمريكا وتحطيم صورتها وخروجها قسريا من منطقة الشرق الأوسط، وانتهاء زمن القطب الأوحد للأبد، ويصير العالم متعدد الأقطاب؟

الإجابة على هذا السؤال تعتمد على شقين رئيسيين، الأول أن الصورة التى تروج عن أمريكا قبل أى مواجهة، باعتبارها قوة مهيمنة لا ينازعها أحد، غير دقيقة، وتتحطم أمام التحليل الدقيق والموضوعى.

الشق الثانى، تقارير تقديرات أبرز وأعرق مركز دراسات بحثية وفكرية فى الولايات المتحدة Brookings Institution تشير إلى أن النفوذ الأمريكى فى حالة «إجهاد استراتيجى» منذ ما يقرب من عقدين، نتيجة الحروب الطويلة، وتراجع القبول الدولى بالتدخلات العسكرية، ووصلت إلى خسارة كل حلفائها حاليا فى عهد دونالد ترامب، كما تؤكد دراسات المركز الأمريكى Council on Foreign Relations أن منطقة الشرق الأوسط لم تعد ساحة سيطرة أمريكية خالصة، بل تحولت إلى ساحة تنافس مفتوح بين قوى متعددة!

وللتوضيح أكثر عن أنه كيف أطلق ترامب الرصاصة فى منتصف جبهة بلاده، بالسير وراء نصائح شياطين تل أبيب، بقيادة كبيرة المَردة بنيامين نتانياهو، أن النتائج بعد دخول الحرب شهرها الثانى، بمثابة حقن إيران بإكسير الحياة، وإفاقتها من غيبوبتها الطويلة، وتضخيم شعورها بالقوة والقدرة، فسيطرت على مضيق هرمز، وخنقت الاقتصاد العالمى، وضربت العمق الإسرائيلى ونالت من كبرياء أمريكا بضرب أيقونتها ومصدر فخرها وعزها، حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، كما أسقطت طائراتها الشبحية، ودمرت راداراتها المتقدمة وباهظة الثمن، وهذه الضربات لا تعد تدمير معدات وأسلحة، وإنما تمثل تحطيم صورة «الردع المطلق» وصارت الحرب غير متكافئة بشكل لم تعتده واشنطن!

بينما كانت إيران قبل الضربة تتحسس خطاها، ولم تكن تبسط سيطرتها على مضيق هرمز، وكانت تعمل للقواعد الأمريكية ألف حساب، وتخشى خوض المعارك وتوجيه الضربات، وتستجدى رفع العقوبات، بجانب أن الدول الخليجية الشقيقة، كانت تنعم فى أمن وأمان، وتستمتع بثرواتها، وتدشن مشروعات التنمية والازدهار، فجاءت الحرب لتهز أمن واستقرار الدول الشقيقة بل والمنطقة، وخنقت الاقتصاد العالمى!

الأمر الأخطر، أن الحرب لا تعتمد على نتائج إيجابية أو سلبية وتأثيراتها الخارجية فحسب، وإنما انعكاسها على الوضع الداخلى كبير، لذلك يواجه الرئيس الأمريكى وحزبه موقفا حرجا داخليا، وأن الغضب الشعبى فى تصاعد من قرار الحرب، وبيانات الاحتياطى الفيدرالى تشير إلى أن أى صدمة فى أسعار الطاقة تنعكس فورا على التضخم وتكلفة النقل وأسعار الغذاء.

صحيفة وول ستريت جورنال، وصفت سيناريو الحرب الواسعة فى الخليج بأنه ضريبة سياسية داخلية على أى إدارة أمريكية. 
ومن المعلوم بالضرورة أن المواطن الأمريكى لا يهتم بالتوازنات الجيوسياسية بقدر ما يهتم بفاتورة البنزين، وأن ارتفاع الأسعار هو العامل الأبرز فى تراجع شعبية الرؤساء، وأن الحروب الطويلة تُفقد الثقة بسرعة فى الإدارة، خاصة لو كانت هناك خسائر غير مبررة، ونتيجة هذه العوامل بدأت شعبية الرئيس دونالد ترامب تتراجع بشكل لافت، ما يهدد بانتكاسة انتخابية للحزب الجمهورى فى انتخابات التجديد النصفى المقبلة، والمزمع إجراؤها فى نوفمبر المقبل.
وسط هذه الأجواء الخطيرة والضبابية، فإن هناك رابحين من هذه المعركة، روسيا والصين، والمكاسب استراتيجية وطاقة، ويرون فى هذه الحرب فرصة ذهبية لتقليص الفجوة مع واشنطن.

فى الأخير، يمكن القول وبكل أريحية أن الحرب الدائرة أسفرت حتى الآن عن نتائج جوهرية، منها أن النظام الدولى لم يعد أحادى القطب، وأدوات القوة التقليدية لم تعد كافية، وسخونة كبيرة ومثيرة فى الشارع الأمريكى يمكن لها أن تحدث مفاجأة كبيرة فى انتخابات التجديد النصفى نوفمبر المقبل!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة