تدخل الحرب في السودان عامها الثالث منذ اندلاعها في أبريل 2023، وسط مشهد معقد تتداخل فيه التطورات العسكرية مع التحركات السياسية والإقليمية.
وبينما تتواصل المعارك في عدة جبهات، تتباين المؤشرات بين تحقيق تقدم ميداني في بعض المناطق، وتصاعد الهجمات التي تستهدف مواقع مدنية وخدمية، إلى جانب عودة تدريجية للفاعلين الدوليين إلى العاصمة، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد المؤسسي في البلاد.
هجمات بالمسيّرات على النيل الأبيض
في تصعيد جديد يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية، أعلن والي ولاية النيل الأبيض قمر الدين محمد فضل المولى أن مباني أمانة الحكومة في مدينة ربك تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة، ما أدى إلى أضرار مادية في الموقع.
وقال الوالي إن الهجوم وقع السبت، وإن فرق الولاية المختصة بدأت في تقييم حجم الخسائر داخل المباني الحكومية، وأضاف أن الاعتداء يأتي ضمن سلسلة هجمات استهدفت مواقع مدنية وخدمية في عدد من محليات الولاية خلال الفترة الماضية.
وتفقد الوالي موقع الحادث صباح الاثنين، واطّلع على الأضرار التي لحقت بالمكاتب الحكومية، مؤكدًا أن هذه الهجمات لن تؤثر على موقف حكومة الولاية تجاه دعم القوات المسلحة والقوات المساندة.
وقال فضل المولى في تصريحات صحفية إن حكومة الولاية “ستواصل مساندة القوات المسلحة حتى استعادة الأمن والاستقرار”، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تماسكًا مجتمعيًا واسعًا.
وأوضح أن الجهات الفنية تواصل حصر الأضرار واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرار عمل المؤسسات الحكومية وعدم تأثر الخدمات المقدمة للمواطنين.
تقدم ميداني وفتح طريق الدلنج
في محور ميداني آخر، أفادت مصادر محلية بتمكن الجيش السوداني، مدعوماً بالقوات المساندة، من استعادة منطقة التكمة والسيطرة على الطريق الرابط بين هبيلا والدلنج، وذلك بعد عملية عسكرية واسعة أدخل خلالها تعزيزات ضخمة إلى المدينة.
وبحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات من دحر عناصر الدعم السريع، وإعادة فتح طريق الدلنج للمرة الثانية، بما يسمح بمرور الإمدادات العسكرية واللوجستية. كما تم تأمين الطريق المؤدي إلى كادوقلي، في خطوة اعتُبرت إنجازاً مهماً على صعيد العمليات العسكرية الجارية.
تحركات إقليمية لإعادة افتتاح مكتب الاتحاد الأفريقي
وبالتوازي مع هذه التطورات العسكرية، تتصاعد التحركات السياسية والإقليمية، حيث وصل وفد من الاتحاد الأفريقي إلى السودان، الأحد، لبحث ترتيبات إعادة افتتاح مكتب التكتل القاري في العاصمة الخرطوم.
ويأتي هذا التوجه بعد أيام من انتقال الأمم المتحدة للعمل في مقارها من العاصمة، بعد أن ظلت تدير أنشطتها من بورتسودان عقب اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات.
واستقبل وزير الخارجية، محي الدين سالم، بمكتبه في بورتسودان وفد الاتحاد الأفريقي برئاسة المبعوث الخاص محمد بلعيش.
وقال بلعيش، في تصريح صحفي، إن “الغرض من زيارة السودان هو الوقوف على الأوضاع توطئةً لإعادة افتتاح مكتب الاتحاد الأفريقي بالخرطوم في أسرع وقت ممكن”.
بدوره، ذكر محي الدين سالم أنه شرح لوفد الاتحاد الأفريقي تطورات الأوضاع في السودان، بما في ذلك انتقال الحكومة إلى الخرطوم، والذي أعقبه مباشرةً عدد من منظمات الأمم المتحدة من العاصمة.
وأفاد بأن الأوضاع مستقرة في العاصمة الخرطوم، كما تتوفر فيها الخدمات الأساسية.
وسعت السلطات، منذ استعادة الجيش لولاية الخرطوم في مارس 2025، إلى استعادة خدمات المياه والكهرباء والتعليم والصحة، مما أدى إلى حركة عودة متزايدة وسط انتعاش حركة الأسواق والحياة اليومية.
وأعلن محي الدين سالم استعداد وزارة الخارجية لتقديم أي عون مطلوب في سبيل إعادة افتتاح مكتب الاتحاد الأفريقي بالخرطوم.