انتشرت الأخبار عن اكتشاف مصرى مهم ينشر فى مجلة Science العالمية، وأصبحنا جميعا نفتخر بأن علماء مصريين تمكنوا من اكتشاف حفريات لقردة عليا لم تكن من قبل فى خريطة شمال أفريقيا، وهو الاكتشاف المنفرد الذى خرج من جامعة المنصورة، ولكن لم يعلم الكثير أن من قاد هذا البحث هى الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، التى تعد أول باحثة مصرية تنشر فى مجلة Science العالمية.

استطاعت امرأة أن تقود فريقا بحثيا فى قلب الصحراء، وتحقق نجاحا كبيرا يضاف لتاريخ إنجازات مصر، ويثبت ريادة المرأة المصرية فى العلوم، حيث اكتشف الفريق البحثى حفريات تسمى «مصريبيثيكس مغراينسيز»، الذى يعتبر أول دليل واضح على وجود القردة العليا فى شمال أفريقيا، وذلك فى وادى مغرة فى مصر.
امتلكت الدكتورة شروق الأشقر تاريخا طويلا من العمل البحثى والاكتشافات، أبرزها اكتشاف سابق لها يتمثل فى العثور على حفريات «باستيتودون»، آكل لحوم عاش فى الفيوم من 30 مليون سنة، بجانب اكتشافات كثيرة أخرى مع الفريق العلمى.
.jpeg)
أجرينا هذا الحوار مع الدكتورة شروق حول كواليس الاكتشاف الأخير، والحياة فى الصحراء من أجل العثور على الحفريات، ورحلة كتابة البحث والمراجعات العلمية الدولية.. وإلى نص الحوار:
أنتِ أول باحثة مصرية ينشر لها دراسة فى مجلة Science، ما شعورك لحظة تلقى خبر قبول النشر فى واحدة من أصعب وأعرق المجلات العلمية عالميا؟
شعرت بقيمة كبيرة جدا لى ولفريق العمل، لأننا أول فريق بحث مصرى ننشر من داخل مؤسسة مصرية فى مجلة Science العالمية، كان أمرا جللا، وفى هذا البحث شارك 7 أشخاص فقط، تشرفت بأن أكون قائد البحث، والدكتور هشام سلام المشرف الرئيسى.

مجلة Science لا تنشر إلا الأبحاث التى تحدث «نقلة» فى العلم.. هل يمكنكِ تبسيط أهمية هذا النوع المكتشف من القردة؟
تتمثل أهمية هذا الاكتشاف العلمى فى أنه أول نوع مؤكد من القردة العليا من منطقة شمال أفريفيا، ويقدم نظرية جديدة وهى أن نشأة القردة العليا قد تكون فى منطقة شمال أفريقيا والمنطقة العربية، وهذا أمر جديد بالكامل جغرافيا، وتم نشر البحث فى مجلة Science بناء على التحليلات الخاصة بعملنا.
ما وصفك لكواليس رحلات الاستكشاف وكيف أدركتم أنكم أمام كشف سيهز الأوساط العلمية؟
من المعتاد فى البداية أن نحدد المكان بناء على الخريطة الجيولوجية، التى تجعلنا على دراية بأعمار الصخور فى المناطق المختلفة، ونطابقها بـGoogle Earth فى الموقع الذى يجب أن نبحث فيه، ثم تكون زيارتنا الميدانية.
أما بالنسبة لهذا الاكتشاف، فنحن بدأنا فى البحث عنه من عام 2021، واستمرت الرحلات والعمليات البحثية حتى 2024 عندما، ووجدنا الحفريات، وكانت هذه هى اللحظة التى أدركنا فيها نجاحنا.
كم استغرقتم من الوقت فى رحلات قلب الصحراء لاستخراج الحفرية؟
سافرنا فى عدة رحلات امتدت لأيام وأسابيع فى قلب الصحراء، وكان هناك الكثير من الصعوبات فى الإقامة فى الخلاء بعيدا عن العمار وفى درجات حرارة صعبة، ولكن كان لدينا هدف نسعى وراءه.
ما أصعب اللحظات التى مرت عليكِ خلال هذا البحث؟
البحث عن الحفريات كانت أصعب مرحلة، أن يستمر العمل لسنوات متتالية دون الوصول لشىء حتى يكلل جهدنا بعد 4 سنوات من البحث لإيجاد هذا الاكتشاف المهم، هو الجزء الأصعب والتحدى الأكبر بالنسبة لنا.
النشر فى Science يتطلب معايير صارمة جدا.. ما هى أصعب اللحظات التى واجهتكِ كـ«باحثة قائدة» للدراسة أثناء مراجعة البحث والرد على المحكمين الدوليين؟
البحث دخل فى مرحلة المراجعة الصارمة بالاستعانة بثلاثة من أقوى العلماء فى العالم، والحمدلله كانت تعليقاتهم كلها جيدة أثناء الدراسة وكذلك التحليلات التى عملنا عليها، وطلبوا عددا من التعديلات التى استجبنا لبعضها وناقشنا البعض الآخر، وخلال المرحلة الثانية من المراجعة، أرسلوا لنا التهانى بمناسبة قبول البحث.
هذا البحث أُنجز ونُشر بالكامل من داخل مؤسسة مصرية «جامعة المنصورة».. ما هى الرسالة التى يوجهها الفريق البحثى للعالم؟
رسالتنا هى أن هناك كفاءات مصرية وطنية قادرة أن تصل لأعلى المجلات العلمية وأهم الاكتشافات التى تؤثر فى العلوم.
بعد النشر فى مجلة Science.. ما هو الطموح المقبل للدكتورة شروق الأشقر؟
طموحى العلمى لا يتوقف عند هذا الاكتشاف، ولكنى أسعى مع فريقى إلى المزيد من النشر والإنجازات العلمية.
كيف ترين انعكاس هذا الإنجاز على صورة الباحثة المصرية فى علم الحفريات عالميا خاصة مع احتكار الرجال مجال الحفريات الميدانى؟
أرى أننا أحدثنا تغييرا كبيرا فى هذه الصورة النمطية، وأعتقد أننا نغيرها بنجاح وبالأدلة، كما أن المجتمع المصرى مرحب ومؤيد لنا خاصة مع انتشار الأخبار عن عملنا، فبحث تقوده امرأة مصرية ويتم اختياره فى مجلة علمية عالمية مثل Science لأول مرة، هذا خط عريض يضاف للباحثة المصرية فى مجال العلوم.
هل لديك كلمة أخيرة توجهينها لكل طالب علم فى جامعة المنصورة أو الجامعات المصرية؟
آمنوا بقدراتكم واجتهدوا ولا تستعجلوا النتيجة، وأى مجهود بالتأكيد سيكون له نتيجة.
