تبذل كينيا جهودا مكثفة، للحفاظ على "ظباء البونجو" الجبلية من الانقراض، وهو حيوان نادر للغاية، إذ تأكد الأرقام الرسمية أن المتبقى منهم نحو 100 حيوان فقط، وهى تتركز في كينيا، وجاء الانهيار في أعدادها بسبب فقدانها لموائلها والصيد الجائر.
ويتميز حيوان البونجو الجبلي بفروه البني المحمر الداكن الذي يتميز بخطوط بيضاء عمودية ضيقة وقرون طويلة حلزونية، وهو أكبر ظبي جبلي في أفريقيا ولا يوجد إلا في الغابات الجبلية في وسط كينيا، ويعتمد وجوده بشكل أساسى على الغطاء الكثيف من الأشجار للحماية ويتغذى بشكل أساسي على الأوراق واللحاء والشجيرات.
الصيد غير القانوني وراء انخفاض أعداده
لكن عقودًا من فقدان الموائل والصيد غير القانوني والتوسع البشري في المناطق الحرجية دفعت هذا النوع إلى أعداد منخفضة للغاية.
ومن جهته قال نيك ديفيس، المدير العام لقسم الثدييات في حديقة حيوان تشيستر، إن حجم التراجع حاد للغاية، وتابع :"لا توجد حيوانات بونجو الجبلية إلا في كينيا، وهي مهددة بالانقراض بشدة، وتُعد من أندر الثدييات الكبيرة في أفريقيا، لذا، من الصعب التأكد من وجودها في البرية، ولكن من المؤكد أن عددها المتبقي أقل من مائة حيوان".
وأكد ديفيس، أنه من الصعب إجراء عمليات إحصاء دقيقة لأن الحيوانات مراوغة، وتتحرك عبر الغطاء النباتي الكثيف، وغالبًا ما تكون نشطة في الليل، الأمر الذي حدّ تاريخيًا من المراقبة المباشرة.
وعلى الرغم من ذلك، يقول دعاة الحفاظ على البيئة إن الاتجاه كان واضحاً، حيث أصبحت التجمعات البرية متفرقة ومتناقصة.
الحيوان الجبلى مهدد بالانقراض
يُعتبر هذا النوع الآن من الأنواع المهددة بالانقراض بشدة، وتتحول برامج الحفاظ على البيئة إلى التركيز على التعافي النشط للمجموعات المتبقية من ظباء البونجو.
وكجزء من هذا الجهد للحفاظ على الحيوان المهدد بالانقراض، يجري تجهيز أربعة ذكور من ظباء البونجو الجبلية التي تم تربيتها في حدائق الحيوان الأوروبية لنقلها إلى كينيا.
سيتم إرسالها إلى محمية جبل كينيا للحياة البرية، حيث ستنضم إلى مجموعة من الحيوان النادر مُدارة موجودة وسيتم استخدامها للتكاثر.
الهدف هو تعزيز التنوع الجيني، وزيادة أعداد الحيوان، وإنتاج ذرية يمكن إعادة إدخالها في نهاية المطاف إلى موائل الغابات المحمية في البرية.
وقال ديفيس :"إنها حيوانات جميلة المظهر، بلون الكستناء، مع نمط خطوط فاتحة فريدة لكل حيوان على كلا الجانبين، إنها حيوانات مذهلة حقًا وتستحق الحماية بالتأكيد".
وأضاف: "هذه الحيوانات الأربعة المختارة وُلدت ونشأت في حدائق حيوان أوروبية، ولكن بفضل برنامجنا المتقن، نعرف التركيب الجيني لكل حيوان في حدائق الحيوان، لذا، نستطيع اختيار تلك التي تتمتع بأفضل الصفات الجينية التي تناسب الحيوانات في محمية جبل كينيا للحياة البرية، والخطة أن هذه الحيوانات الأربعة تتزاوج مع الموجودة حاليًا في المحمية، وسيساهم نسلها في دعم أعداد الحيوانات، وربما يُصبح جزءًا من برنامج إعادة توطينها في البرية".
قبل عملية النقل، تخضع الحيوانات لسلسلة من الفحوصات البيطرية، وفحص الأمراض، وإجراءات الحجر الصحي لتلبية معايير نقل الحياة البرية الدولية، ثم يتم نقلها إلى محمية جبل كينيا للحياة البرية، حيث يتم إدخالها تدريجياً إلى مجموعة تكاثر مُدارة.
وقد وصل عدد الأفراد الذين ترعاهم تلك المحمية بالفعل إلى حوالي 100 حيوان، مع وجود هدف وطني يتمثل في بناء مجموعة من الظباء الجبلية لا تقل عن 750 حيوانًا كأساس لإعادة إدخالها في المستقبل إلى موائل الغابات المحمية.إلى جانب التكاثر، يعمل دعاة الحفاظ على البيئة أيضاً على فهم أفضل لكيفية تصرف حيوانات البونجو في البرية، باستخدام تقنيات مراقبة جديدة.
تطوير أنظمة مراقبة للكشف عن تحركات الظباء النادرة
تم تطوير أنظمة كاميرات تعمل بالذكاء الاصطناعي للكشف عن حيوانات البونجو وتحديدها تلقائيًا، وتمييزها عن أنواع الظباء الأخرى وتتبع الأفراد باستخدام أنماط خطوطها.
يقول ديفيس إن التكنولوجيا تساعد في التغلب على التحديات في الحفاظ على الأنواع.
وأضاف :"تعيش ظباء الغابات في الأدغال الكثيفة والنباتات، ويصعب العثور عليها، فهي حيوانات ليلية في الغالب، لذا، فإن استخدام كاميرات الذكاء الاصطناعي هذه يمكّنها من التمييز بين ظباء البونغو الجبلية وأنواع الظباء الأخرى، كما أن كاميرات التعلم الآلي قادرة على تحديد الحيوانات بشكل فردي".
وتابع :"تتميز هذه الظباء بأنماط هجوم فريدة، مما يساعدنا في الحصول على مزيد من المعلومات حول سلوكها ونطاق انتشارها، وبالتالي فهمها بشكل أفضل، حتى نتمكن عند إعادة توطينها في البرية من معرفة الموائل والمعلومات التي تحتاجها بدقة".
تُستخدم البيانات التي تم جمعها لرسم خرائط أنماط الحركة واستخدام الموائل والسلوك الاجتماعي، وكلها أمور بالغة الأهمية للتخطيط لعمليات إعادة التوطين الناجحة.
يهدف البرنامج، من خلال ربط التكاثر الخاضع للرقابة والمراقبة المتقدمة وحماية الموائل، إلى إعادة بناء مجموعة سكانية مستدامة ذاتيًا في غابات كينيا وإعادة تأسيس حيوان البونجو الجبلي كنوع قابل للحياة في البرية.