دندراوى الهوارى

العالم يُذبح اقتصاديا وترامب يلعب الجولف وإسرائيل تتوسع بالنار وإيران تتوهم الانتصار!

الأحد، 05 أبريل 2026 12:01 م


عند تقليب صفحات التاريخ، منذ أن توصل الإنسان للكتابة بشكل عام، ومرورا بالتاريخ الحديث ثم المعاصر، سنكتشف أن اللحظة الراهنة، تعد من أكثر اللحظات قتامة فى التاريخ، فهناك حرب عبثية بين مثلث الشر، أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها من جهة أخرى، يتقاسمون أدوارا متناقضة ظاهريا، لكنها تتكامل فى تدشين المأساة ذاتها!
ثلاثة مشاهد معبرة، عن هذا العبث التاريخى، بمقدرات ومقومات شعوب العالم:

المشهد الأول، الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وبمنتهى الغرور والسادية، يتخذ قرار الحرب، لضرب إيران، ويشعل أصابع الديناميت لتفجير أهم منطقة جغرافية لإنتاج الطاقة، أو كما يتردد «مصنع إنتاج الطاقة الأهم فى العالم» مهددا بتدميرها، فى حين يذهب أسبوعيا إلى منتجعه بفلوريدا، لقضاء إجازة نهاية الأسبوع «الويك إند» ويمارس هوايته المفضلة ممسكا بعصا الجولف، دون أن «يرمش له جفن» فى صورة يشرحها ويوصفها علم النفس، التوصيف الصحيح بأنها ترمز إلى سلوك سادى!

المشهد الثانى، تتحرك إسرائيل - العدو الأول للأمتين العربية والإسلامية حتى قيام الساعة - بمنطق القوة الصلبة، والفرصة المواتية التى يجب انتهازها واستثمارها لتنفيذ مشروعها التوسعى الوهمى «إسرائيل الكبرى» من النهر إلى البحر، لذلك لا يرون فى الدمار وسفك الدماء فى المنطقة سوى «فقه الضرورة».

أما المشهد الثالث، فإن إيران، صاحبة المشروع الاستعمارى التوسعى، وإعادة أمجاد الماضى وتصدير «الثورة الخمينية» إلى خارج طهران، فإنها دشنت لقطعة موسيقية، عنوانها «الانتصار» لعزفها طوال الوقت، داخليا وإقليميا ودوليا، بينما تتكدس الجثث تحت الركام، وتدمر كل مقومات الدولة، من بنية تحتية، وقدراتها العسكرية، وعلى وشك إعادتها للعصور الحجرية!

المشاهد الثلاثة، شارحة بوضوح، ودون حاجة لقريحة العباقرة فى شرح وتفنيد واقع هذه الحرب المؤلمة للعالم، وربما تحدد شكل مستقبل المنطقة، وفى القلب منها منطقة الخليج الحساسة، كما تكشف، حقيقة واضحة وضوح الشمس فى كبد السماء، وهى تدمير البوصلة الأخلاقية لأكبر قوة على سطح الأرض، الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ثم فقدان ثقة دول العالم، فيها!

إصرار الرئيس الأمريكى على قضاء إجازته الأسبوعية «الويك إند» وممارسة هوايته المفضلة «لعبة الجولف» منذ بدء الحرب، وفى ذروة التصعيد، ليست مجرد لقطة إعلامية، وإنما تعبير واضح وضوح الشمس فى كبد السماء، عن نمط نفسى خطير، سادية باردة مع القدرة على فصل الذات عن نتائج القرارات!

علم النفس السياسى فى توصيفه لهذا النمط، يُعرفه بـ«التبلد الأخلاقى» حيث تتحول المأساة إلى خلفية لا تعيق الأداء اليومى، وهنا تتجلى السادية فى أبشع صورها؛ ليست فى إيقاع الألم، وإنما فى تجاهله!

فى المقابل تتحرك إسرائيل وفق منطق مختلف ظاهريا، لكنه لا يقل قسوة.. منطق يرى البقاء لا يتحقق إلا عبر التفوق المطلق، وأن الردع لا يبنى إلا بإظهار أقصى القوة، هذا المنطق حين يُترك بلا سقف أخلاقى، يتحول تدريجيا إلى مشروع مفتوح على الدمار، حيث تتحول الضربات العسكرية، إلى رسائل سياسية تُكتب بالدم والنار!

فى حين يأتى المشهد الأكثر وجعا، من خلال خطاب الانتصار الذى يخرج من بين الأنقاض، وحين تُعرض الجثث على أنه دليل صمود، ويتحول الضحايا إلى تعبئة عامة، فهذا مستوى أخر من العبث؛ هنا لا يتم تجاهل الألم، بل إعادة توظيفه، وإعادة تعريف الخسارة على أنها انتصار، وتقديم الموت كإنجاز تاريخى!

العبث الثلاثى، واحد يلعب، والثانى يضرب، والثالث يعلن الانتصار، والنتيجة واحدة، مزيد من الخراب والدمار ونزيف الدم، ثلاثية كفيلة بتحويل أى صراع إلى كارثة مفتوحة!

ومن رحم هذا العبث، لن يخرج أحد منتصرا، والعالم لن يرتضى بموقف المشاهدة، طويلا، وسيتدخل معلنا عدم السماح بأن تتحول الحرب إلى لعبة، والخراب والدمار إلى بيانات، والدم إلى خطاب حنجورى!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة