كيف أثرت الحرب على قطاع التأمين العالمى؟.. الاتحاد الدولى للتأمين: عمليات الاكتتاب أكثر انتقائية والتركيز على الأخطار المجمعة.. اللويدز: توقف السفن لا يعود إلى نقص التأمين بل إلى تقييم مالكيها للأخطار

الأحد، 05 أبريل 2026 10:00 م
كيف أثرت الحرب على قطاع التأمين العالمى؟.. الاتحاد الدولى للتأمين: عمليات الاكتتاب أكثر انتقائية والتركيز على الأخطار المجمعة.. اللويدز: توقف السفن لا يعود إلى نقص التأمين بل إلى تقييم مالكيها للأخطار الحرب الامريكية الايرانية

كتب حسام الشقويرى

تشهد الأسواق العالمية حالة من الاضطراب المتزايد مع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت تتصاعد فيه التداعيات الاقتصادية لتطال قطاعات حيوية، وعلى رأسها الطاقة والتأمين، وسط تحذيرات دولية من آثار ممتدة قد تتجاوز الإقليم إلى الاقتصاد العالمي ككل، وعلى صعيد قطاع التأمين، انعكست هذه التوترات بشكل سريع ومباشر، حيث اتجهت الأسواق إلى إعادة تسعير الأخطار، خاصة في التأمين البحري وتأمين الطاقة، مع تسجيل زيادات ملحوظة في أقساط تأمين أخطار الحرب.

وتشير التطورات إلى تحول واضح في نماذج العمل، إذ بدأت الشركات في استبدال التغطيات السنوية بنظام تسعير يعتمد على كل رحلة على حدة، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في تكاليف التأمين البحري والجوي، كما لجأت شركات التأمين وإعادة التأمين إلى تشديد شروط التغطية، وتقليص بعض الضمانات، خصوصًا المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية مثل الصواريخ والطائرات المسيّرة، في ظل بيئة تتسم بارتفاع درجة عدم اليقين، ويواجه القطاع كذلك تحديات في تسوية المطالبات، نتيجة صعوبة تحديد طبيعة الحوادث، وما إذا كانت ناتجة عن أعمال حربية أو إرهابية أو هجمات سيبرانية، وهو ما يزيد من تعقيد إدارة الخسائر.

 

الاتحاد الدولى للتأمين البحرى يقدم تحليلاً للوضع الحالي للتأمين البحرى

قام الاتحاد الدولى للتأمين البحرى IUMI بإصدار نشرته الدورية في 26 مارس.. حيث أكد الاتحاد من خلال تلك النشرة أن شركات تأمين النقل في الأسواق العالمية لا تزال ملتزمة بدعم حركة التجارة، بما في ذلك المناطق عالية الخطر كالخليج العربي والبحر الأحمر، وأن سوق التأمين البحري العالمي سيواصل دعم وتوفير تغطية شحنات البضائع وهياكل السفن والمسؤولية المدنية والطاقة، على الرغم من تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

 

وفيما يلي أهم النقاط التي وردت في نشرة الاتحاد الدولى للتامين البحرى:

 على الرغم من أن تطورات الوضع في الشرق الأوسط قد دفعت إلى إجراء تعديلات - لا سيما في تسعير أخطار الحرب وصياغات الوثائق - إلا أن هناك قدرة تأمينية كبيرة لا تزال متاحة. ويواصل العديد من شركات التأمين تقديم التغطية من خلال آليات راسخة، بما في ذلك أحكام الإلغاء وإعادة التقييم، مما يتيح المرونة مع تغير الظروف. ويعكس هذا النهج استجابة مدروسة لتزايد الأخطار دوت أي تقليص في دعم السوق.

لا تزال التحديات التشغيلية كبيرة. فقد أدت اضطرابات الشحن، بما في ذلك الانخفاض الحاد في حركة السفن وتغيير مساراتها، إلى زيادة التعقيد بالنسبة للعملاء. ومع ذلك، تستجيب شركات التأمين بحلول مصممة خصيصًا لكل حالة على حدة لضمان استمرار حماية مصالح الشحنات.

 

 تأمين أجسام السفن

لا يزال سوق التأمين على أجسام السفن العالمي مستقراً من الناحية الظاهرية، مدعوماً بالطلب القوي على الشحن وعائدات الشحن المرتفعة. ورغم أن التوترات الجيوسياسية تُعيد تشكيل أنماط التجارة، لا سيما حول طرق العبور الرئيسية، فإن شركات التأمين تواصل توفير التغطية، مع تعديل الشروط والأسعار عند الضرورة لمراعاة الأخطار المتغيرة.

وقد أدى الوضع في الشرق الأوسط إلى ظهور واقع تشغيلي جديد، بما في ذلك تغيير مسارات السفن وازدحام الموانئ، لكنه لم يؤثر على توفر تغطية تأمين أجسام السفن. بل على العكس، أصبحت عمليات الاكتتاب أكثر انتقائية مع تركيز متزايد على الأخطار المُجمّعة والأخطار الخاصة بكل رحلة. وهذا يضمن استمرار مالكي السفن في العمل بثقة حتى في ظل بيئة أخطار أكثر تعقيداً.

 

 تأمين الطاقة

لا تزال الطاقة الاستيعابية متاحة على نطاق واسع لتأمين الطاقة، لا سيما لأخطار التنقيب والإنتاج، على الرغم من تزايد التقلبات المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية. وقد أدى التصعيد الأخير في الشرق الأوسط، بما في ذلك تأثيراته على البنية التحتية للطاقة وتدفقات الإمداد، إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. ومع ذلك، تواصل شركات التأمين توفير التغطية لدعم أنشطة إنتاج ونقل الطاقة في جميع أنحاء العالم، بينما تتطور شروط التسعير والاكتتاب لتعكس زيادة الأخطار، لم يحدث سحب منهجي للطاقة الاستيعابية التأمينية.

وعلى الرغم من أن مدة النزاع في الشرق الأوسط لا تزال غير مؤكدة، فقد أظهرت شركات التأمين البحري قدرتها على التكيف واستمرت في توفير تغطية كافية لدعم استمرار التجارة في المنطقة.

 

تأمين المسؤولية

اتخذت شركات التأمين على المسؤولية قراراً بتعديل طريقة تحديد الأخطار غير القابلة للتجميع وأخطار المستأجرين بحيث يمكن تقييمها على أساس كل حالة على حدة. وقد تم نقل معظم هذه العقود إلى هذا الأساس، ولكن لم يطرأ أي تغيير على توفير التغطية بموجب برامج المجموعة الدولية الرئيسية لأندية الحماية والتعويض، نظراً لأنها غير قابلة للإلغاء.

 

رابطة سوق اللويدز تقدم بيان عن موقف اللويدز من مستجدات الحرب

أصدرت رابطة سوق اللويدز (LMA) بياناً فى الأسبوع الماضي أوضحت من خلاله أن تغطية التأمين البحري ضد أخطار الحرب للسفن العاملة في مضيق هرمز لا تزال متاحة، وفيما يلى أهم ما ورد بالبيان:

أجرت رابطة سوق اللويدز استطلاع رأى شمل المشاركين الرئيسيين في سوق اللويدز للتأمين البحري حول أخطار الحرب منذ بداية الصراع؛ حيث أفاد 88% من المشاركين في الاستطلاع أنهم ما زالوا يرغبون في تغطية أخطار الحرب المرتبطة بالسفن على المستوى الدولي (بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة)، بينما أبدى أكثر من 90% رغبتهم في تغطية أخطار الشحن المرتبطة بالسفن على المستوى الدولي (بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة). وتختلف شروط الأقساط التأمينية وفقاً لرغبة كل مجموعة تأمينية.

 اشارت الرابطة أنها قد تلقت تقارير تشير إلى إلغاء التغطية التأمينية أو عدم القدرة على تحمل تكاليفها، وأن هذا هو سبب عدم عبور السفن لمضيق هرمز، ومن ثم فقد أوضح البيان الصادر عن الرابطة أن ما ورد بالتقارير غير صحيح وأن سبب توقف السفن عن الحركة لا يعود إلى نقص التأمين، بل إلى تقييم قادة السفن ومالكيها للأخطار التي تهدد سلامة الطاقم والسفينة بأنها مرتفعة للغاية.

 أكدت الرابطة أن التأمين ضد أخطار الحرب متاح حالياً لتغطية المؤمن عليهم ضد أخطار الحرب، ولا تزال هذه التغطية متاحة في سوق اللويدز للسفن الراغبة في عبور مضيق هرمز. وأضاف البيان أن تغطية المسؤولية من خلال نوادي الحماية والتعويض غير قابلة للإلغاء، وتبقى معاد التأمين عليها في سوق لندن، وأنه قد تم إلغاء عدد قليل من تغطيات الحماية والتعويض ذات الأقساط الثابتة للمستأجرين، وأعيد تسعير معظمها.

 

برنامج إدارة ترامب لإعادة التأمين بقيمة 20 مليار دولار

في 6 مارس 2026 أعلنت إدارة الرئيس ترامب عن برنامج لإعادة التأمين بقيمة 20 مليار دولار يشمل ناقلات النفط وغيرها من السفن، في محاولة لتيسير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. ووفقاً لهذا البرنامج، ستقوم مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) بتغطية الخسائر بشكل دوري بما يصل إلى 20 مليار دولار، مع تأكيد المؤسسة ووزارة الخزانة الأمريكية تعاونهما الوثيق مع القيادة المركزية الأمريكية لتنفيذ البرنامج.

وفى الأسبوع الماضي أعلنت إحدى شركات التأمين العالمية الكبرى أنها قد وقع عليها الاختيار لتكون شركة الاكتتاب الرئيسية لخطة إعادة التأمين البحري التي تبلغ قيمتها 20 مليار دولار. وأوضحت الشركة أنها ستُدير عمليات الاكتتاب والتسعير والمطالبات ضمن برنامج تأمين بحري مدعوم من الولايات المتحدة، بينما تضع السلطات الفيدرالية معايير الأهلية وتُنسق دعم إعادة التأمين. وأضافت الشركة أن هذا البرنامج يعد هيكلاً قائماً على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويضمّ مجموعة من شركات التأمين الأمريكية التي تُوفّر الطاقة الاستيعابية لإعادة التأمين.

ومن هذا المنطلق ستقوم الشركة بإدارة عمليات الاكتتاب، بما في ذلك تحديد الأسعار والشروط وإصدار وثائق التأمين للسفن والبضائع بالإضافة إلى معالجة المطالبات. كما ستتحمّل الشركة الأخطار على المستوى الأساسي. وستُنسّق مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية (DFC) مع شركات إعادة التأمين المُشاركة وتُحدّد معايير الأهلية للسفن التي تسعى للحصول على التغطية، مع توفير دعم إعادة التأمين الذي يُغطي الخسائر حتى 20 مليار دولار تقريباً بشكل دوري.

ويُحدّد نطاق التغطية بشروط تأمين أخطار الحرب؛ حيث يُوفّر البرنامج تأميناً على أخطار الحرب البحرية ويُغطي هيكل السفينة والمسؤولية المدنية بالإضافة إلى البضائع. ويشمل التأمين على هياكل السفن في الحرب، والحماية والتعويض (P&I). ويقتصر البرنامج على السفن التي تستوفي المعايير التي تحددها الحكومة الأمريكية.

سيتوفر هذا التأمين بشروط محددة للسفن العابرة لمضيق هرمز ويقتصر التأمين على الأخطار البحرية المتعلقة بالحرب، والتي تُستثنى عادةً من وثائق التأمين البحري النمطية، ويجب الحصول على تغطية تأمينية منفصلة لها.

وقد صرح رئيس شركة التأمين التي ستتولى إدارة البرنامج بأن هذا البرنامج يعد نموذج للتعاون بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص حيث يجمع بين اكتتاب القطاع الخاص والدعم المالي من الحكومة الأمريكية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة