أكرم القصاص

قوانين الأسرة والحوار.. النجم أم المؤلف من يتحاور فى ماذا؟

الخميس، 30 أبريل 2026 10:00 ص


بمناسبة ما يجرى الآن من حوارات ولجان استماع تتعلق بقوانين الأسرة والتشريعات التى تتجه النية لطرحها، بالفعل فإن الحوار بين الأطراف المختلفة أمر ضرورى، فى تشريعات الأسرة والكثير من التشريعات الاجتماعية المتعلقة بحياة الناس والأطفال، وكما قلنا من قبل إن قضية قوانين الأسرة تتعلق بتعارض مصالح وتضاد فى سلوكيات ونفسيات الأزواج والزوجات، بل وأسرة كل من الزوج والزوجة، وبالطبع لا يمكن التعميم فى الحكم على أزواج أو زوجات، بل إن هناك اختلافا حيث يسود فى الكثير من الأحيان الاحترام المتبادل، وتنتهى العلاقات بشكل متحضر، وهذا يعتمد على مدى تحضر أسرتى الزوجين وأيضا تربية كل منهما، وفى المقابل هناك العناد أو الصراع الذى يتحول إلى حرب أمام المحاكم يروح ضحيتها الأطفال.


وأعود إلى الحوارات الدائرة، والتى نلمح فى الكثير منها الانتقائية فى توجيه الدعوات، مثل الكثير من الدعوات التى توجه فى حوارات أو لقاءات، حيث تنتقى المعارف أو المقربين بصرف النظر عن مدى قربهم أو تفهمهم للقضية، بجانب تغييب للخبراء فى مجالات نفسية واجتماعية لصالح نجوم قد لا يكون لبعضهم أى علاقة بالقضية، وأضرب هنا مثلا بدعوة الفنان محمد فراج لمجلس النواب للمشاركة فى حوار حول قوانين الأسرة، وهو أمر أثار الجدل، فالواقع أن «فراج» قام ببطولة مسلسل «أب ولكن»، والذى أنتجته الشركة المتحدة ضمن توجه الشركة لمعالجة قضايا المجتمع، المسلسل سلط الضوء على القضية الأسرية، وربما يكون الأجدى هو دعوة مؤلف العمل، ولا مانع من دعوة الفنان أو المخرج لكن المحتوى نفسه يكون من المؤلف، لكن طبعا من يرتبون هذا يركزون على الإعلام، «أب ولكن» من تأليف وإخراج ياسمين أحمد كامل التى أعلنت أن القصة مستوحاة من تجربة شخصية عاشتها لسنوات، وتركز على إهدار حقوق الآباء فى الدراما ورصد معاناة الأطفال.


وبالتالى فالأولى أن تتم دعوة مؤلفة العمل، حتى ولو مع النجم، الذى لا يمثل المحور فى الحوار، لكن هذا الخلط يمتد لأطراف كثيرة بالمجتمع، منها اعتبار أن المذيع الفلانى أو المذيعة العلانية ناشطة وفاهمة، بينما هم وهن فى الغالب ينطقون وينطقن بلسان رئيس التحرير وفريق الإعداد، وهو خلط جرى وما زال بعد 25 يناير، وهو ما يمتد إلى اعتبار الممثل هو صاحب الفكرة، بينما المؤلف هو الأصل الذى يقرأ ويعرف ويكتب، وهذا لا يمنع من تقدير واحترام الفنان، لكنه ليس دوره هنا، بل هو دور الخبراء بل وربما أصحاب التجارب من زوجات وأزواج.


وفى نفس السياق، فإن المحامين ورجال القانون لكل منهم رأى مهم، وبالطبع هناك أطراف تكون منحازة بحكم العمل والمصلحة، وبالتالى يفترض أخذ آرائهم باعتبارها وجهات نظر وليست آراء نهائية، حتى لا تختلط الأوراق، لأننا أمام انحيازات واضحة بعضها للأزواج والبعض للزوجات، بينما العدالة تتطلب التوازن بين المصالح والحقوق والواجبات، مع أهمية الحرص على الأبناء باعتبارهم الطرف المتفق على أهميته وحقوقه بعيدا عن أى نوع من الصراعات، بل إن هناك الكثير من الناصحين والناصحات فى الشؤون الأسرية ليسوا ذوات قدرة على بناء وحفظ علاقاتهم.


هناك ضرورة للاستماع إلى خبراء الاجتماع والدراسات الخاصة بالأسرة، التى تقوم على محاولة فهم وتحليل مئات القضايا بين الفرقاء، وبالطبع ليس كل الزوجات أو الأزواج مثل بعضهم، هناك من يفضل فى أحوال الطلاق الإبقاء على العشرة وتقديم مصالح الأبناء، بينما هناك أطراف لا تهمهم مصالح الأولاد، ويتعاندون وصولا إلى الانتقام. ولا يمكن تجاهل قضاة فيس بوك، ممن يتبنون وجهة نظر واحدة انحيازا للزوج أو الزوجة حسب تجربة كل منهم، بينما القضية أكثر تعقيدا من النظرات السطحية المتعجلة وتحتاج بالفعل لمناقشات واسعة بين خبراء المجتمع والنفس والقانون، لأن العامل النفسى بل والعقد النفسية والأمراض العقلية والتربية كلها تلعب دورا فى العلاقات الأسرية لا تظهر إلا بعد الزواج.


ويجب وضع البيانات الرسمية فى الاعتبار، لأن تضاعف حالات الطلاق فى السنوات الأخيرة يعد مؤشرا على خلل ما قبل الزواج، وغياب القدرة على التفهم والتعرف بشكل حقيقى على كل طرف وما إذا كان يعانى من مشكلات نفسية، وقد طالبت أنه مثلما تجرى اختبارات صحية ما قبل الزواج لا بد أن تكون هناك اختبارات نفسية لبحث لياقة الطرفين للزواج وإمكانية التدخل لحل أى أزمات تتعلق بهذه العلاقات. نحن بصدد 29 حالة طلاق بين كل 100 زواج، وهى نسبة تشير إلى ضرورة تفهم وبحث هذه التفاصيل التى تشير إلى أن التشريعات مهمة، لكنها وحدها قد لا تكفى لمعالجة قضية تخص المجتمع كله.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة