ما زلت أضرب كفًا على كف، عاجزًا عن إيجاد إجابة لسؤال حيرني لسنوات طويلة، كيف لمنطقة تقع على مقربة شديدة من محطة المياه الرئيسية، التي تغذي نصف المحافظة، أن تعاني من غياب المياه النظيفة؟، سؤال ظل يلاحقني دون إجابة واضحة حتى الآن، رغم بساطته الظاهرة وقسوته في الواقع.
لا أعلم لماذا عاد هذا الملف إلى ذهني مجددًا بعد أكثر من ثلاثين عاما؟، هل هو الحنين إلى زمن كانت فيه أبسط مقومات الحياة حلما بعيد المنال لعدد كبير من المواطنين؟، أم أن الأزمة لم تنته من الأساس، بل ما زالت تتجدد بصور مختلفة؟.
أهالي قرية طناش التابعة لحي الوراق بمحافظة الجيزة ما زالوا يعانون من ضعف شديد في ضخ المياه، ولا يحصلون عليها إلا في أوقات محدودة، رغم الشكاوى المتكررة التي تقدموا بها إلى جميع الجهات، بدءا من شركة المياه، مرورا بالحي والمحافظة، وصولا إلى مستويات أعلى من المسؤولين، دون حل جذري يضع حدا لهذه المعاناة.
ثم يفرض سؤال آخر نفسه، لماذا تعاني قرية طناش تحديدا من غياب خدمات أساسية، في حين تتمتع بها القرى المجاورة؟.
فأهالي القرية، أو ما يقارب نصفهم، محرومون من خدمات الهاتف الأرضي، إما بسبب غياب الكبائن التي تغذي الشوارع، أو امتلاء البوكسات بعدد الخطوط، نتيجة غياب خطط التطوير منذ أكثر من ثلاثين عاما.
ولم تعد خدمات الإنترنت والهاتف الأرضي رفاهية، بل أصبحت من أساسيات الحياة، نظرا لارتباطها بالتعليم والعمل والخدمات اليومية.
وإذا كان ذلك يثير الدهشة، فإن الأعجب هو مشهد توصيل الغاز الطبيعي إلى نصف شوارع القرية فقط، في حين يحرم النصف الآخر، دون تفسير منطقي أو خطة واضحة تعالج هذا التفاوت غير المبرر.
تصريحات المسؤولين، سواء من الحي أو الشركات المختصة، لم تعد سوى مسكنات مؤقتة، اعتاد عليها الأهالي دون أن تتحول إلى حلول حقيقية على أرض الواقع.
أهالي قرية طناش لا يطلبون المستحيل، بل يطالبون بحقوق أساسية تضمن حياة كريمة، مياه نظيفة، غاز طبيعي، وخدمات اتصالات مستقرة.
لا يريدون وعودا جديدة، بل خططا قابلة للتنفيذ، تترجم إلى واقع ملموس ينهي سنوات من المعاناة، ويعيد لهذه القرية حقها الطبيعي في أبسط مقومات الحياة.