الدرونز تغير قواعد الحرب.. العالم يعيد حساباته فى سباق التسلح العسكرى

الخميس، 30 أبريل 2026 02:06 م
الدرونز تغير قواعد الحرب.. العالم يعيد حساباته فى سباق التسلح العسكرى درونز - أرشيفية

0:00 / 0:00
كتبت جينا وليم

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها ساحات القتال الحديثة، باتت الطائرات المسيرة " الدرونز " لاعبا رئيسيا في إعادة تشكيل العقيدة العسكرية وقرارات التسلح حول العالم. فمع انخفاض تكلفتها مقارنة بالأسلحة التقليدية الثقيلة، وفاعليتها المتزايدة في تنفيذ المهام الهجومية والاستطلاعية والدفاعية، اتجهت العديد من الدول إلى تعزيز استثماراتها في هذا القطاع، ما أحدث تحولا استراتيجيا في موازين القوة العسكرية. وبينما كانت الدبابات والطائرات المقاتلة لسنوات طويلة عنوان التفوق العسكري، تشير المعطيات الحالية إلى أن المستقبل قد يكون لصالح الأنظمة الذكية منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة.

ومن الدول الأكثر شراءً للدرونز، الولايات المتحدة الأمريكية والصين وتركيا حيث تتصدر الصين وأمريكا قائمة الدول المالكة لأكبر أساطيل الدرونز العسكرية، حيث تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية وحدها نحو 12 ألف طائرة مسيرة عسكرية، تليها الصين ثم روسيا وفق تقديرات حتى عام 2025. وتبرز تركيا أيضًا كقوة صاعدة في هذا المجال عبر تصدير الدرونز القتالية مثل "بيرقدار TB2" إلى أكثر من 30 دولة، ما جعلها لاعبًا رئيسيًا في تغيير موازين شراء السلاح، خاصة في الدول النامية والمتوسطة عسكريًا.

كما يُعد الشرق الأوسط اليوم من أكثر المناطق اعتمادًا على الدرونز، سواء في الشراء أو الاستخدام العسكري المباشر، وتشير الدراسات إلى أن دولًا مثل الإمارات والسعودية وقطر وإيران وإسرائيل وتركيا تمتلك برامج درونز نشطة بدرجات متفاوتة. وفي عام 2025 بلغ حجم سوق الدرونز العسكري في الشرق الأوسط نحو 1.9 مليار دولار مع توقعات بالارتفاع إلى أكثر من 4.2 مليار دولار بحلول عام 2033 بمعدل نمو سنوي يقترب من 10%.

وتعتمد دول الشرق الأوسط على ثلاث قنوات رئيسية لشراء الدرونز وهي الاستيراد من الصين وتركيا؛ بسبب التكلفة المنخفضة وسرعة التسليم مقارنة بالغرب، التطوير المحلي مثل برامج إيران وتركيا وإسرائيل التي تمتلك صناعات درونز متقدمة، والشراكات التقنية مثل التعاونات الأخيرة بين دول الخليج وأوكرانيا في مجال أنظمة مكافحة الدرونز والهجوم المضاد. وتعكس هذه الاتجاهات رغبة الدول في تقليل الاعتماد الكامل على الأسلحة الغربية التقليدية المكلفة، فهذا النمو يعكس تحولًا استراتيجيًا، حيث أصبحت الدرونز جزءًا أساسيًا من أمن الطاقة، وحماية الحدود، والعمليات العسكرية غير المباشرة.

كما أصبحت أوكرانيا خلال الحرب الروسية الأوكرانية مركزًا عالميًا لتصدير خبرات الدرونز، حيث طورت صناعة ضخمة لإنتاج ملايين الطائرات منخفضة التكلفة، بعضها لا يتجاوز سعره 1000 دولار فقط. كما بدأت دول الشرق الأوسط في التعاون مع شركات أوكرانية للحصول على تقنيات الاعتراض والدفاع ضد الدرونز، وهو ما يعكس تحولًا في مسار نقل التكنولوجيا العسكرية عالميًا.

ومن أهم أسباب تغيُر قرارات الشراء العسكري عالميًا هو الفجوة الكبيرة بين تكلفة الدرونز والأسلحة التقليدية، فالدرونز الصغيرة تتراوح بين 400 - 1000دولار، والدرونز المتقدمة تصل حتى 5 -7ملايين دولار، والدبابة الحديثة تتراوح من 5 – 10 ملايين دولار، أما الطائرة المقاتلة (مثل F-35) فتتراوح بين 80 -100مليون دولار. كما تشير بعض التحليلات إلى أن تكلفة تشغيل طائرة بدون طيار خلال خمس سنوات قد لا تتجاوز 25 مليون دولار، مقارنة بأكثر من 500 مليون دولار للطائرات المقاتلة التقليدية. هذه الفجوة غيرت مفهوم الكفاءة العسكرية، حيث أصبح تدمير أهداف باهظة الثمن ممكنًا باستخدام وسائل منخفضة التكلفة جدًا.

وأدى هذا التحول إلى تغييرات واضحة في سياسات التسليح عالميًا، أبرزها تقليل بعض الدول عدد الدبابات المطلوبة في خططها المستقبلية، إعادة تقييم صفقات الطائرات المقاتلة لصالح الأنظمة غير المأهولة، وإدخال الدرونز كعنصر أساسي في أي منظومة تسليح جديدة،كما أن العديد من الجيوش باتت تنظر إلى الأسلحة الثقيلة باعتبارها جزءًا مكملًا وليس العنصر الأساسي في القوة العسكرية.

وأظهرت الحرب الأوكرانية أن الدرونز يمكنها تغيير نتائج المعارك بشكل مباشر، حيث يتم استخدام ملايين الطائرات المسيرة منخفضة التكلفة في القتال، ما أدى إلى استنزاف دفاعات تقليدية باهظة الثمن. كما أصبحت بعض الدول خاصة في الشرق الأوسط تستورد خبرات أوكرانية في مجال مكافحة الدرونز، ما يعكس تحولًا في مركز إنتاج المعرفة العسكرية عالميًا.

ورغم صعود الدرونز، فإن الاتجاه العالمي لا يسير نحو إلغاء الأسلحة الثقيلة، بل نحو نموذج التسليح الهجين، حيث يتم دمج الدبابات مع شبكات استهداف تعتمد على الدرونز، والطائرات المقاتلة مع أسراب مسيرة مرافقة، وكذلك الدفاعات الجوية التقليدية مع أنظمة اعتراض منخفضة التكلفة، ويعكس هذا النموذج تحولًا من الحرب القائمة على المنصة الثقيلة إلى منظومة قتالية شبكية ذكية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة