فى ظل تسارع التطور التكنولوجى عالميًا، تشير مؤشرات حديثة إلى أننا قد نكون على أعتاب مرحلة جديدة فى عالم الطائرات بدون طيار، حيث لم يعد بقاء الدرونز فى الجو لساعات طويلة مجرد هدف، بل قد يتحول قريبًا إلى واقع شبه دائم، ومع التقدم في تقنيات نقل الطاقة لاسلكيًا، خاصة باستخدام الموجات الميكروويفية، أصبح من الممكن تصور طائرات مسيّرة قادرة على التحليق لفترات ممتدة دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطبيقات غير مسبوقة في مجالات المراقبة والاتصالات والعمليات العسكرية.
سباق تقنى بين القوى الكبرى
ووسط السباق التقنى بين القوى الكبرى، استعرضت الصين تقنية شعاع الميكروويف لإعادة شحن الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، مما يضمن استمرار إمدادها بالطاقة. وبحسب تقارير حديثة، نجح فريق بحثى من جامعة شيديان الصينية فى تطوير نظام ينقل الطاقة لاسلكيًا باستخدام الموجات الميكروويفية لتغذية طائرات بدون طيار أثناء الطيران.
زيادة مدة التحليق ودعم المراقبة
وعرضت الصين شعاعًا من الموجات الدقيقة لإعادة شحن الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، مما يضمن استمرار تزويدها بالطاقة. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة مدة بقاء الطائرات المسيّرة في الجو بشكل كبير، مما يدعم المراقبة المستمرة. ونجح الفريق في اختبار نظام نقل الطاقة اللاسلكي الذي ينقل الطاقة من الأرض إلى طائرة بدون طيار أثناء الطيران باستخدام الموجات الدقيقة.
ويعتمد هذا النظام على جهاز إرسال متنقل يوجه الطاقة إلى مصفوفة هوائيات مثبتة أسفل الطائرة، مما يتيح توصيل الطاقة بشكل مستمر دون الحاجة إلى وصلات مادية. والجدير بالذكر أن التجربة حافظت على استقرار الإرسال حتى أثناء تحرك كل من الطائرة المسيرة والوحدة الأرضية، مما يمثل نقلة نوعية تتجاوز العروض الثابتة.
وأظهرت التجارب أن النظام تمكن من الحفاظ على استقرار عملية نقل الطاقة حتى في حال تحرك كل من الطائرة والوحدة الأرضية في الوقت نفسه، وهو ما يُعد قفزة مقارنة بالتجارب السابقة التي كانت تقتصر على بيئات ثابتة.
وتم تشبيه هذا المفهوم من قبل محللين عسكريين بفكرة حاملة طائرات برية، حيث يمكن لمركبة مدرعة أن تعمل كمنصة إطلاق للطائرات المسيّرة وفي الوقت ذاته كمركز طاقة متنقل، بما يتيح استمرارية العمليات الجوية بطريقة مشابهة لدور حاملات الطائرات التقليدية في البحر.
نتائج الاختبارات الميدانية
وخلال الاختبارات الميدانية، تمكن النظام المثبت على مركبة أرضية من إبقاء طائرات مسيّرة ثابتة الجناح في الجو لمدة وصلت إلى 3.1 ساعات متواصلة، وعلى ارتفاع يقارب 49 قدما، مع تحقيق استقرار كامل في نقل الطاقة تحت ظروف تشغيل واقعية، وفق ما نقلته تقارير إعلامية.
وقال قائد المشروع، سونغ ليوي، إن أحد أبرز التحديات التقنية تمثل في الحفاظ على دقة توجيه شعاع الميكروويف نحو الطائرة أثناء تحرك كل من المنصة الأرضية والطائرة في الوقت ذاته. وأضاف أن الفريق تغلب على هذه المشكلة عبر دمج نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) مع آلية تتبع لحظية وأنظمة تحكم طيران على متن الطائرة، مما سمح بتصحيح اتجاه الشعاع بشكل مستمر وضمان استقرار نقل الطاقة رغم التغيرات البيئية والحركية.
إعادة تصميم الطائرات المسيّرة
ومع تزايد الاعتماد العالمي على الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية الحديثة، يراهن الباحثون على أن هذه التقنية قد تقلل بشكل كبير من الحاجة إلى دورات الهبوط وإعادة الشحن، ما يتيح تمديد زمن العمليات في بيئات قتالية معقدة أو محرومة من البنية التحتية.
كما قد يؤدي هذا التطور إلى إعادة تصميم الطائرات المسيّرة نفسها، من خلال تقليل الاعتماد على البطاريات الثقيلة، ما يحرر مساحة ووزنا أكبر يمكن استغلاله في إضافة حمولات قتالية أو أجهزة استشعار متقدمة، وبالتالي تمكين منصات أصغر من تنفيذ مهام أكثر تعقيدا ومدى أطول.