موجة حر مبكرة تضرب أوروبا وتحصد الأرواح.. أكثر من 200 ألف وفاة مرتبطة بالحرارة خلال أربع سنوات.. تحذيرات من صيف استثنائي يهدد الصحة العامة وشبكات الطاقة والنقل مع تحطم أرقام قياسية جديدة.. ودول تعلن الطوارئ

السبت، 13 يونيو 2026 05:00 ص
موجة حر مبكرة تضرب أوروبا وتحصد الأرواح.. أكثر من 200 ألف وفاة مرتبطة بالحرارة خلال أربع سنوات.. تحذيرات من صيف استثنائي يهدد الصحة العامة وشبكات الطاقة والنقل مع تحطم أرقام قياسية جديدة.. ودول تعلن الطوارئ موجة حر فى أوروبا

فاطمة شوقي

تواجه أوروبا واحدة من أكثر الفترات المناخية إثارة للقلق في السنوات الأخيرة، بعدما شهدت القارة موجة حر مبكرة وغير اعتيادية حطمت أرقاماً قياسية في عدد من الدول وأعادت إلى الواجهة المخاوف من التداعيات الصحية والاقتصادية المتزايدة للتغير المناخي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، سجلت دول أوروبية عديدة درجات حرارة مرتفعة بشكل استثنائي بالنسبة لفصل الربيع، حيث تجاوزت المعدلات الطبيعية بفوارق كبيرة في فرنسا وإسبانيا والبرتغال والمملكة المتحدة وأيرلندا. ووصف خبراء المناخ هذه الظاهرة بأنها واحدة من أكثر موجات الحر المبكرة شدة منذ بدء تسجيل البيانات الحديثة.

 

ارتفاع عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة

وأظهرت بيانات خدمة “كوبرنيكوس” الأوروبية أن أجزاء واسعة من غرب أوروبا تعرضت لدرجات حرارة تجاوزت المعدلات المعتادة بأكثر من عشر درجات مئوية في بعض المناطق، وهو ما أدى إلى تحطيم أرقام قياسية مسجلة لشهر مايو في عدد من الدول.

وفي إسبانيا، سجلت السلطات عشرات الوفيات المرتبطة بالحرارة خلال موجة الحر الأخيرة، بينما حذرت المؤسسات الصحية الأوروبية من أن الفئات الأكثر عرضة للخطر تشمل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والأطفال والعاملين في الأماكن المكشوفة.

وتأتي هذه التطورات في وقت أطلقت فيه منظمة الصحة العالمية تحذيراً شديد اللهجة أكدت فيه أن أكثر من 200 ألف شخص فقدوا حياتهم في أوروبا خلال السنوات الأربع الماضية نتيجة آثار الحرارة الشديدة بشكل مباشر أو غير مباشر. وترى المنظمة أن جزءاً كبيراً من هذه الوفيات كان يمكن تجنبه من خلال أنظمة إنذار مبكر وإجراءات وقائية أكثر فاعلية.

 

آثار موجات الحر

ولم تقتصر آثار موجات الحر على الجانب الصحي فقط، بل امتدت إلى قطاعات النقل والطاقة والبنية التحتية. ففي العديد من الدول الأوروبية اضطرت السلطات إلى فرض قيود على بعض خدمات السكك الحديدية خلال فترات الذروة الحرارية لحماية البنية التحتية للخطوط الحديدية من التشوهات الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة.

كما واجهت شبكات الكهرباء ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع الطلب على أجهزة التكييف والتبريد، الأمر الذي دفع بعض الحكومات وشركات الطاقة إلى مراقبة الاستهلاك عن كثب واتخاذ تدابير احترازية لضمان استقرار الإمدادات الكهربائية.

وفي القطاع الزراعي، أثارت موجات الحر والجفاف مخاوف واسعة بشأن المحاصيل الزراعية وإنتاج الغذاء، خاصة في المناطق الجنوبية من أوروبا. ويحذر خبراء من أن استمرار الظروف المناخية القاسية قد يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة ويزيد من الضغوط على أسعار المواد الغذائية خلال الأشهر المقبلة.

ويربط العلماء بين هذه الظواهر والتغير المناخي المتسارع، مؤكدين أن أوروبا تعد من أسرع مناطق العالم ارتفاعاً في درجات الحرارة. ووفقاً للخبراء، فإن موجات الحر التي كانت تعتبر استثنائية في الماضي أصبحت أكثر تكراراً وأطول مدة وأكثر حدة.

 

توقعات مناخية فى صيف 2026

كما تشير التوقعات المناخية إلى أن صيف 2026 قد يشهد مزيداً من الظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك موجات حر إضافية وفترات جفاف طويلة وربما عواصف وأمطار غزيرة في مناطق أخرى من القارة، وهو ما يعكس حالة عدم الاستقرار المناخي المتزايدة.

وتسعى الحكومات الأوروبية حالياً إلى تعزيز خطط الطوارئ الصحية وتوسيع أنظمة التحذير المبكر وتوفير أماكن تبريد عامة للفئات الأكثر عرضة للخطر. كما يجري العمل على تحديث البنية التحتية للمدن وشبكات النقل والطاقة لتكون أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية الجديدة.

ويرى خبراء البيئة أن ما تشهده أوروبا اليوم لم يعد مجرد ظاهرة موسمية عابرة، بل تحول إلى واقع جديد يفرض على الحكومات والمجتمعات إعادة النظر في سياسات التخطيط العمراني والطاقة والصحة العامة. وبينما تستعد القارة لصيف طويل وحار، تبقى حماية الأرواح وتقليل الخسائر الاقتصادية التحدي الأكبر أمام صناع القرار الأوروبيين.

المعطيات الخاصة بالحرارة والوفيات وتحذيرات المؤسسات الأوروبية والصحية تستند إلى بيانات حديثة صادرة خلال الأيام الأخيرة.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة