قد يُصبح علاج السرطان وغيره من الإجراءات الطبية الدقيقة ممكنًا يومًا ما، باستخدام روبوتات دقيقة للغاية تُوجّه بدقة داخل الجسم، وذلك بعد أن طوّر العلماء أداة مغناطيسية جديدة للتحكم بها.
هذه الأداة الجديدة، التي تُسمى "المؤثر المغناطيسي القابل للضبط" (TME)، طُوّرت في مختبر "الروبوتات للابتكار تحت المليمتر" (RUMI) التابع لجامعة إسيكس البريطانية، لتوليد مجالات مغناطيسية يُمكن تبديلها وتشكيلها وإعادة توجيهها بدقة عالية، وفقا لموقع "Medical xpress".
أهمية الابتكار الجديد
يفتح ذلك الباب أمام عصر جديد من الرعاية الصحية الموجهة والأقل تدخلاً، والتي يمكن أن تغير بشكل جذري طريقة إجراء العلاجات الطبية والعمليات الجراحية.ويشمل ذلك استخدام الروبوتات المغناطيسية الدقيقة لتوصيل العلاجات مباشرة إلى الأنسجة السرطانية المصابة والتي يصعب الوصول إليها، مما يحسن دقة العلاج، ويقلل من الضرر الذي يلحق بالأنسجة السليمة، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاجات التقليدية مثل العلاج الكيميائي.
طريقة عمل الروبوتات الدقيقة
قال رئيس مختبر RUMI، الدكتور علي هوشيار: "توفر الروبوتات الدقيقة المغناطيسية طريقًا واعدًا نحو طب أكثر دقة وأقل توغلاً".
"يوفر نظامنا طريقة جديدة للتحكم في الأجهزة المغناطيسية المصغرة بمرونة أكبر، مما يسمح لنا بالتلاعب بالأدوات الفردية والهياكل الروبوتية اللينة وحتى أسراب الجسيمات داخل نفس المنصة، وعلى المدى الطويل، يمكن أن يدعم هذا العلاجات الموجهة لأمراض مثل السرطان، ويتيح أشكالاً جديدة من التدخلات الجراحية طفيفة التوغل."
بفضل تركيبها على أذرع آلية ودمجها مع نماذج تحكم قائمة على الذكاء الاصطناعي ، يمكن لـ TME توجيه الأجهزة الطبية المصغرة والأدوات الروبوتية اللينة وأسراب الجسيمات المغناطيسية بطريقة محكمة عبر منطقة معينة.
سيسمح هذا أيضًا للأطباء في يوم من الأيام باستخدام أجهزة مصغرة يتم التحكم فيها لاسلكيًا لإجراء العمليات والإجراءات الطبية الدقيقة، وكما هو موضح في مجلة Nature Communications Eng، يمكن لنظام TME تشغيل وإيقاف مجاله المغناطيسي بشكل موثوق، مع تطابق التجارب الحقيقية مع عمليات المحاكاة الحاسوبية.
اختبار التقنية الجديدة
قام الباحثون باختبارها من خلال توجيه أجسام مغناطيسية صغيرة عبر مسارات متفرعة، وتشكيل روبوتات مغناطيسية ناعمة، والتحكم في مجموعات من الجسيمات المغناطيسية الصغيرة.
وباستخدام جهازي TME معًا، تمكنوا أيضًا من إنشاء مناطق منفصلة ذات تحكم مغناطيسي مختلف في نفس المساحة، مما جعل النظام أكثر مرونة.
بخلاف معظم الأنظمة التي تتطلب طاقة كهربائية مستمرة، يستخدم جهاز TME مغناطيسات دائمة يمكن تحريكها لتغيير المجال المغناطيسي. وهذا ما يجعله أصغر حجماً وأكثر كفاءة وأسهل في التحكم، وهو أمر مفيد للاستخدامات الطبية الحساسة.
يأمل الفريق في مواصلة تطوير واختبار هذه التقنية في بيئات طبية أكثر واقعية، بهدف طويل المدى يتمثل في تحسين التحكم المغناطيسي للروبوتات الدقيقة المستقبلية المستخدمة في الرعاية الصحية.