تحت المياه الهادئة قبالة ساحل موقع أسيني الأثري، كشف فريق من الباحثين الدوليين عن أدلة جديدة على وجود ميناء قديم كان بمثابة مركز بحري مهم، يقدم أحدث مسح تحت الماء، رؤية جديدة حول كيفية استجابة هذه المستوطنة الساحلية لتغير مستويات سطح البحر وتحول أنماط التجارة بمرور الوقت، وفقا لما نشره موقع" heritagedaily".
تقع البقايا المغمورة شرق تولو مباشرةً، في موقعٍ لطالما حظي بتقديرٍ كبيرٍ لموقعه الاستراتيجي، وبفضل مينائها المحمي طبيعيًا وقمتها الحصينة، استقطبت أسيني الاستيطان البشري منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى فترات تاريخية لاحقة، إلا أن ما اتضح مؤخرًا هو حجم وتعقيد بنيتها التحتية المينائية.
تُشكّل حملة عام 2025 جزءاً من برنامج بحثي مدته خمس سنوات انطلق عام 2022، استناداً إلى أعمال استكشافية سابقة، وعلى مدار عدة مواسم ميدانية، قام الباحثون برسم خريطة لما يبدو أنه منشأة ميناء اصطناعي ضخمة.
نماذج ثلاثية الأبعاد
يقع في قلب هذا الاكتشاف هضبة واسعة من صنع الإنسان، لا تزال مغمورة في مياه ضحلة، قد تبدو للوهلة الأولى كمزيج عشوائي من الأحجار، لكن نظرة فاحصة، مدعومة بنماذج ثلاثية الأبعاد مفصلة تم إنشاؤها مؤخرًا، تُظهر صورة أكثر وضوحًا، يمكن تمييز معالم مبنية من الحجر، بعضها على شكل مربع تقريبًا، والبعض الآخر مبني على أحجار مختارة بعناية.
لفهم هذه السمات بشكل أفضل، أزال علماء الآثار أحجارًا من ثلاثة من الهياكل بحثًا عن مواد قابلة للتأريخ، كانت النتائج محدودة ولكنها مفيدة، لم يُعثر إلا على قطعتين فخاريتين، ومع ذلك، يعتقد الفريق أن التكوينات المربعة تمثل بقايا أساسات أعمدة، يُرجح أنها بُنيت باستخدام هياكل خشبية، أو صناديق خرسانية، مملوءة بالحجارة، ومع تحلل الأخشاب بمرور الوقت، لم يبقَ سوى العناصر الحجرية.
تعود للعصر الرومانى
أشارت أبحاث سابقة إلى أن الهضبة الرئيسية تعود إلى العصر الروماني، استنادًا إلى شظايا جرار فخارية عُثر عليها داخلها، تشبه حوافها المحددة وتصميمها رصيفًا كان قائمًا فوق مستوى سطح البحر، ومع ارتفاع منسوب مياه البحر تدريجيًا، غمرت المياه هذا الهيكل، ومن المرجح أن إضافة أرصفة لاحقًا فوق هذه المنصة المغمورة قد مكّنت الميناء من الاستمرار في العمل لتحميل وتفريغ البضائع.
ميناء تطور عبر الزمن
تشير النتائج مجتمعةً إلى ميناء تطور عبر الزمن، بُني في البداية خلال العصر الروماني، ثم تكيّف مع الظروف البيئية المتغيرة، ومن المتوقع أن يُسهم التحليل المستمر للمواد المستخرجة وبيانات المسح الرقمي في تحسين التسلسل الزمني وتوفير فهم أوضح لكيفية عمل الميناء ضمن المنطقة الأوسع.
يتولى قيادة الجانب اليوناني من المشروع الدكتورة بانايوتا غالياساتو، بينما يرأس الفريق السويدي البروفيسورة آن لويز شالين والدكتور نيكلاس إريكسون. ويواصل عملهم رسم صورة أكثر تفصيلاً لماضي أسيني البحري.
ومن المقرر نشر النتائج الكاملة في المجلات الأكاديمية القادمة، مما يوفر مزيدًا من المعلومات حول ميناء كان، على الرغم من غمره بالمياه الآن، يلعب دورًا مهمًا في الحياة الساحلية.