صرح اللواء محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية سابقاً، بأن الولايات المتحدة بصدد إعادة تقييم شامل لمواقع قواعدها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وذلك في ظل المتغيرات الجيوسياسية الأخيرة والدروس المستفادة من المواجهة مع إيران.
أزمة الثقة مع الناتو:
أوضح اللواء عبد المنعم خلال مداخلة على قناة اكسترا نيوز أن رفض حلفاء الولايات المتحدة في "الناتو" (مثل ألمانيا وإيطاليا واليونان) السماح لواشنطن باستخدام قواعدها أو أجوائها في العمليات الأخيرة ضد إيران، كبّد الإدارة الأمريكية تكاليف باهظة وأظهر خللاً في التنسيق الاستراتيجي، مما دفعها للبحث عن بدائل أكثر استجابة.
إسرائيل كبديل استراتيجي:
أشار إلى أن إسرائيل تُعد البديل الوحيد الذي لا يعترض على أي تحركات عسكرية أمريكية، وهو ما يفسر المقترحات الإسرائيلية بنقل القواعد الأمريكية إلى أراضيها. لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لديها بالفعل مخازن للأسلحة والذخائر في إسرائيل منذ عقود، لكن إنشاء "قواعد دائمة" بوجود قوات ومنشآت كبرى هو أمر مختلف تماماً.
مخاطر التمركز في إسرائيل:
حذر الخبير الاستراتيجي من أن إسرائيل تظل "دولة غير مستقرة أمنياً" ومستهدفة من سبع جبهات مختلفة، مما يجعل القواعد الأمريكية فيها عرضة للاستهداف المباشر، وهو ما قد يجر واشنطن لصراعات لا ترغب في الانخراط بها بشكل مباشر.
القدرات العسكرية المستقلة:
أكد اللواء عبد المنعم أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل قدرات عسكرية ضخمة من خلال حاملات الطائرات والقواعد العسكرية في جزر جنوب شرق المحيط الهادي، تتيح لها الاستغناء عن قواعد دول الناتو "فنياً"، لكنها تظل بحاجة إليها "استراتيجياً" لتأمين الدعم واللوجستيات في المناطق الساخنة.
تفسير تصريحات ترامب:
اعتبر عبد المنعم أن تصريحات دونالد ترامب التي قلل فيها من أهمية القواعد الأوروبية هي محاولة "لحفظ ماء الوجه" بعد الرفض الأوروبي، وتأتي في إطار مراجعة واشنطن لموقعها الاستراتيجي تحسباً لمواجهات قادمة قد تشمل جبهات أخرى مثل أوكرانيا أو الصين.
اختتم اللواء محمد عبد المنعم حديثه بالتأكيد على أن المشهد العسكري في المنطقة يمر بمرحلة إعادة تشكيل، حيث تبحث واشنطن عن التوازن بين "القوة النارية" وبين "الأمان الجغرافي" لقواعدها.