لا تزال أصداء القرار التاريخى الذى أعلنته دولة الإمارات العربية المتحدة، أمس الثلاثاء، بخروجها من منظمة "أوبك" وتحالف"أوبك+" بدءا من مايو المقبل، تهز أسواق النفط، وسط توقعات متباينة لتأثيرات هذا القرار على سوق النفط من جهة، وعلى منظمة أوبك وتحالف "أوبك +" من جهة ثانية.
كيف ستكون معادلة الاقتصاد النفطى عقب انسحاب الإمارات؟
فى هذا الصدد، قال جمال الجروان الأمين العام لمجلس الإمارات للمستثمرين في الخارج سابقًا والخبير الاقتصادي، إن النفط يتأثر تاثيرا مباشراً بعملية العرض والطلب، هكذا كان وهكذا نتوقع أن تكون المعادلة الاقتصادية.
وأوضح الجروان لـ"اليوم السابع"، أن الإمارات في هذه المرحلة تنظر بشكل مباشر وصريح إلى ما تقتضيه المصلحة الوطنية وعدم الإضرار بها، خاصة أننا نؤمن إيمانا راسخا بأننا دولة مسؤولة ونعي تماما المسؤولية الملقاة علي عاتقنا مع شركائنا في عدم التراجع إلى الوراء ونذهب بعيدا بخططنا التنموية المستقبلية لمواكبة حجم الطلب العالي علي النفط في المدي المتوسط والبعيد.
وأكد "الجروان"، أن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة الخروج من منظمة أوبك وأوبك بلس يأتي مراجعات للاستراتيجية التنموية والاقتصادية والإنتاجية للطاقة وفي وقت محسوب بدقة متناهية؛ خاصة بعد أن ضخت الإمارات استثمارات كبيرة في القطاع النفطى في السنوات العشر المنصرمة.
كما أن هذا القرار يصب في صالح المصلحة الوطنية بدرجة عالية؛ ويتوافق هذا القرار مع القدرة الإنتاجية النفطية في الدولة والتى بلغت مستويات عالية من جهة، ويواكب حجم الطلب العالمي علي الطاقة من جهة ثانية.
رفع الطاقة الإنتاجية للإمارات
وأضاف "الجروان" فى تصريحاته لـ"اليوم السابع"، إن دولة الإمارات تعمل على تنفيذ خطة استراتيجية، لرفع طاقتها الإنتاجية لتصل إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، بدلاً من إنتاج يتراوح بين 3.25 - 3.5 مليون برميل يومياً؛ مؤكدا أن الإمارات ستظل لاعباً مهما في هذا القطاع الحيوي وخروجنا من منظمه أوبك سيكون له أثر جيد علي القطاع ككل لأنه سيدفع إلى توفر الطاقة بكل سلاسه.
لماذا اتخذت الإمارات هذا القرار؟
بالنسبة لأسباب هذا القرار، أوضحت الإمارات ، على لسان وزير الطاقة سهيل المزروعي، أنها تواجه وضعا غير مسبوق حيث يتم استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية من المنتجات الخام إلى مستوى مخيف.
وأكد المزروعى، أن هذا القرار وطنى سيادى، جاء فى إطار مواكبة التطورات في قطاع الطاقة، وبما يتماشى مع السياسات المعتمدة وأساسيات السوق على المدى الطويل؛ مضيفاً أنه ينسجم مع رؤية الدولة الاقتصادية طويلة الأمد وتطور قطاع الطاقة لديها؛ خاصًة في ما يتعلق بتسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي وتعزيز دورها كمنتج مسئول عالميًا.
وأشار أيضا إلى أنه سيُمكن الدولة من العمل لضمان تلبية متطلبات العالم المستقبلية المتعلقة بالمنتجات الخام والبتروكيماويات وغيرها.
وأكدت الإمارات، أن قرارها اتخذته فى الوقت المناسب، ولن يكون له تأثير كبير على السوق بسبب القيود المفروضة على مضيق هرمز؛ مشددةً على أن القرار جاء بعد دراسة متأنية للسياسات الحالية والمستقبلية المتعلقة بمستوى الإنتاج.
وشددت الإمارات، على لسان وزير الطاقة ، على التزامها بلاده بدعم أمن الطاقة، ومواصلة توفير إمدادات موثوقة ومسئولة ومنخفضة الانبعاثات، بما يعزز استقرار الأسواق العالمية.