زلزال حرب إيران يُربك أسواق الطاقة ويعيد رسم السياسات النفطية فى الخليج.. الإمارات تخرج من "أوبك" و"أوبك+" وتخطط لإنتاج 5 براميل نفط يوميا بحلول2027.. وتحركات مرتقبة للمنظمة.. وأرامكو تعلق شحنات الغاز

الأربعاء، 29 أبريل 2026 02:22 ص
زلزال حرب إيران يُربك أسواق الطاقة ويعيد رسم السياسات النفطية فى الخليج.. الإمارات تخرج من "أوبك" و"أوبك+" وتخطط لإنتاج 5 براميل نفط يوميا بحلول2027.. وتحركات مرتقبة للمنظمة.. وأرامكو تعلق شحنات الغاز أوبك - أرشيفية

إيمان حنا

لا تزال تداعيات زلزال حرب إيران تلقى بظلالها على المنطقة، وتهز قطاع الطاقة متسببة فى صدمة تاريخية غير مسبوقة؛ أربكت الاقتصاد العالمي، وأعادت رسم السياسات النفطية لمنطقة الخليج خلال الفترة المقبلة؛ فبعد "حالة القوة القاهرة" التى أعلنتها "قطر للطاقة" ثم تبعتها مؤسسة البترول الكويتية فى مارس الماضى؛ كما كانت الكويت قد أعلنت فى وقت سابق خفضاً احترازياً في إنتاج النفط وعمليات التكرير، وذلك على خلفية الاعتداءات الإيرانية.

وفى خطوة مفاجئة، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، الثلاثاء، خروجها من منظمة أوبك وتحالف أوبك بلس، كما تخطط لزيادة إنتاجها النفطى.

كما قررت شركة أرامكو السعودية، وفق "بلومبرج"، تعليق شحنات الغاز الطبيعي المسال الشهر المقبل بعد أن أدى الضرر الذي لحق بمنشأتها التصديرية الرئيسية في أواخر فبراير إلى انقطاع إمدادات الوقود، وأبلغت الشركة المشترين مؤخراً بأن شحنات الغاز الطبيعي المسال من منشأة «الجعيمة» التابعة لأرامكو والتى تساهم بنسبة 3.5% من إجمالي صادرات الغاز البترولي المسال إلى السوق العالمية، ستظل معلقة حتى نهاية مايو المقبل.

جاء ذلك بعد قرار سابق أعلنته أرامكو التى تعد أكبر مصدر للنفط الخام في العالم ، الشهر الماضى، بتخفيض الإنتاج فى حقلين نفطيين؛ كما كما عرضت "أرامكو" إمدادات فورية من النفط الخام، في ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز الذي عطل الشحنات وأدى إلى إعادة توجيه التدفقات عبر البحر الأحمر.

تأتى هذه القرارات من قبل دول مجلس التعاون الخليجى، فى ظل استمرار تداعيات حرب إيران و التهديدات المتصاعدة للملاحة البحرية ، والتى تعيق تصدير النفط عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع أفق يبدو مسدوداً للتفاوض بين واشنطن وطهران لإنهاء الأزمة.

لماذا اتخذت الإمارات هذا القرار؟

بالنسبة لأسباب هذا القرار، أوضحت الإمارات ،على لسان وزير الطاقة سهيل المزروعي، أنها تواجه وضعا غير مسبوق حيث يتم استنزاف الاحتياطيات الاستراتيجية من المنتجات الخام إلى مستوى مخيف.

وأكد المزروعى أن هذا القرار وطنى سيادى، جاء فى إطار مواكبة التطورات في قطاع الطاقة، وبما يتماشى مع السياسات المعتمدة وأساسيات السوق على المدى الطويل؛ مضيفاً أنه ينسجم مع رؤية الدولة الاقتصادية طويلة الأمد وتطور قطاع الطاقة لديها؛ خاصًة في ما يتعلق بتسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي وتعزيز دورها كمنتج مسئول عالميًا.

وأشار أيضا إلى أنه سيُمكن الدولة من العمل لضمان تلبية متطلبات العالم المستقبلية المتعلقة بالمنتجات الخام والبتروكيماويات وغيرها.لتصل إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027.

و تعمل الإمارات على تنفيذ خطة استراتيجية، عبر شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، لرفع طاقتها الإنتاجية تدريجياً لتصل إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027، بدلاً من إنتاج يتراوح بين 3.25 - 3.5 مليون برميل يومياً.

"أدنوك": قرار يتماشى مع القدرة الإنتاجية

وفي تعليقه على قرار الانسحاب من أوبك، قال سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لشركة بترول ‌أبوظبي الوطنية (أدنوك)، إن دولة الإمارات اتخذت قرارا سياديا يتماشى مع استراتيجيتها طويلة الأجل للطاقة وقدرتها الإنتاجية الحقيقية ومصلحتها الوطنية فضلا عن استقرار أسواق الطاقة العالمية.

وقال الجابر إن شركة أدنوك لا تزال تركز على دورها بصفتها موردا مسؤولا وموثوقا لتلبية الاحتياجات العالمية المتزايدة من الطاقة.

وشدد الرئيس التنفيذي لشركة بترول ‌أبوظبي الوطنية على أن التزام أدنوك تجاه شركائها ثابت وراسخ.

ما تأثير القرار على سوق النفط؟

أكدت الإمارات أن قرارها اتخذته فى الوقت الوقت المناسب، ولن يكون له تأثير كبير على السوق بسبب القيود المفروضة على مضيق هرمز؛ مشددةً على أن القرار جاء بعد دراسة متأنية للسياسات الحالية والمستقبلية المتعلقة بمستوى الإنتاج.

وشددت الإمارات، على لسان وزير الطاقة، على التزامها بلاده بدعم أمن الطاقة، ومواصلة  توفير إمدادات موثوقة ومسئولة ومنخفضة الانبعاثات، بما يعزز استقرار الأسواق العالمية.

يوضح الخبير النفطى الكويتى الدكتور كامل الحرم، لـ "اليوم السابع" ،أن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بالانسحاب حتى لا تلتزم بالحصص التى تُفرض على أعضاء"أوبك"، و"أوبك +"، كما سيكون لديها حرية خفض أسعار برميل النفط دون الالتزام بالسعر المحدد من قبل المنظمة، وهذا سيؤدى إلى انخفاض أسعار برميل النفط، وسيؤثر سلباً على أعضاء "أوبك" و"أوبك +"؛ لأن هذا القرار يضر بالسعر العادل لبرميل النفط.

أضاف "الحرمى" أن هذا القرار سيؤثر سلبا على أسواق النفط على المدى البعيد ، والتى تشهد اضطرباً كبيراً بفعل الأحداث التى تمر بها المنطقة ، وأزمة الملاحة وإغلاق مضيق هرمز.

وأوضح الحرمى ، أن الإمارات لا تزال تستطيع تصدير حوالى من مليون إلى مليون ونصف برميل يومياً ، بالرغم من أزمة مضيق هرمز، وذلك عبر خليج عُمان، وتُعد آسيا السوق الرئيسية المستوردة للنفط الإماراتى.

ما الخطوات المرتقبة من "أوبك" و"أوبك +"؟

وبالنسبة للخطوات المتوقعة من قبل منظمة أوبك وتحالف أوبك بلس، قال "الحرمى " لليوم السابع، أنه من المتوقع أن تعقد منظمة "أوبك" ومجموعة "أوبك +" اجتماعاً قريباً ، تقرر خلاله تفعيل بعض الآليات التى تتبع فى مثل هذه الظروف ؛ لاحتواء تداعيات خروج "الإمارات" ومن بينها خفض الإنتاج النفطى للأعضاء.

بالمقابل، يرى الحرمى أيضا أن وجود دول قوية من حيث إنتاج النفط مثل روسيا العضوة فى "أوبك+" ، والمملكة العربية السعودية والكويت وفنزويلا فى "أوبك" ، سيقلل من أثر صدمة خروج الإمارات.

عواقب "كارثية" على أسواق النفط مع استمر إغلاق هرمز

ويدق المسئولون حول العالم ناقوس الخطر من تداعيات إغلاق " هرمز" على قطاع الطاقة، وفى هذا السياق قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول، أن أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط تمثل أسوأ أزمة عرفها العالم على الإطلاق؛ مشددا على أن العالم لم يشهد أبدا اضطرابا في إمدادات الطاقة بهذا الحجم.

ونوه بأن الأزمة الحالية أكثر خطورة من أزمات أعوام 1973 و1979 و2022 مجتمعة، موضحا أن هذه الحرب تعيق أحد شرايين الاقتصاد العالمي، لا على مستوى النفط والغاز فقط، بل أيضا الأسمدة والبتروكيماويات والهيليوم والعديد من المنتجات الأخرى.

وعلى صعيد متصل، قد حذرت شركة أرامكو السعودية فى وقت سابق من العواقب الكارثية التى تهدد أسواق الطاقة مع استمرار حرب إيران وتعطل الشحن عبر مضيق هرمز.

وفى هذا السياق قال أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو،"ستكون هناك عواقب كارثية على أسواق النفط العالمية، وكلما طال أمد هذا الاضطراب زادت حدة التداعيات على الاقتصاد العالمي".

وأكد أن هذه الأزمة هي الأكبر على الإطلاق فى تاريخ أسواق الطاقة، مشيرا إلى أن مخزونات النفط العالمية ‌بلغت أدنى مستوياتها في خمس سنوات، وقال إن الأزمة ستؤدي إلى تسارع وتيرة انخفاض المخزونات، مضيفا أن استئناف حركة الملاحة في المضيق أمر بالغ الأهمية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة