أكد السفير طارق دحروج سفير مصر لدى فرنسا ومندوبها الدائم لدى منظمة اليونسكو، أن مصر تتمتع باستقرار سياسى وأمنى راسخ، مما يوفر للشركات الدولية بيئة مواتية لتطوير أنشطتها فضلاً عن وصول متميز إلى الأسواق الأوروبية والعربية والأفريقية، وذلك على الرغم من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
استقرار يشمل القطاع السياحي
وقال السفير طارق دحروج - في كلمته أمام المنتدى الاقتصادى الذي نظمته سفارة مصر اليوم الأربعاء، إن هذا الاستقرار يمتد أيضًا إلى الوجهات السياحية المصرية ، التي تواصل استقبال الزوار في ظروف آمنة ومواتية.
وأشار إلى أن الحكومة المصرية تواصل تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى تحقيق نمو شامل ومستدام مع التركيز على تعزيز الثقة والاستقرار، فضلاً عن الكفاءة في الإدارة المالية والاقتصادية.
وأوضح أن مصر تولي أهمية كبيرة لإتاحة فرص غير مسبوقة للقطاع الخاص ، باعتباره المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، وتواصل جهودها لتحسين بيئة الأعمال والاستثمار من خلال تنفيذ مجموعة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية الرامية إلى دعم الاستقرار، وتعزيز المرونة، وزيادة ثقة المستثمرين.
وأكد إلى التزام مصر بتوسيع دور القطاع الخاص يندرج في إطار استراتيجيتها للتوطين والتطوير الصناعي..مشيرًا إلى إطلاق “الاستراتيجية الصناعية 2030”، التي تهدف إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة حصة الاقتصاد الأخضر إلى 5%.
وفيما يتعلق بقضايا البنية التحتية.. شدد على أهمية ملاحظة أن مصر لا تنظر اليوم إلى البنية التحتية على أنها مجموعة من المشاريع المنفصلة بل كنظام وطني متكامل يهدف إلى إعادة بناء قدرتها الاقتصادية على أساس الترابط والقيمة المضافة.
موقع استراتيجي وقدرة تشغيلية متطورة
وسلط الضوء ، في هذا الصدد ، على أنه لا تكمن الميزة الحقيقية لمصر في موقعها الجغرافي فحسب باعتبارها ملتقى طرق بين آسيا وأوروبا وأفريقيا بل في قدرتها على تحويل هذه الميزة إلى منصة تشغيلية متطورة.
وأوضح أن هذا النهج يستند إلى تطوير النقل متعدد الوسائط، وتكامل الموانئ والسكك الحديدية وشبكات الطرق فضلاً عن الربط بين المناطق الصناعية والبنى التحتية اللوجستية ومراكز الإنتاج والتصدير؛ بهدف ضمان انسيابية حركة البضائع والطاقة، وتحقيق قيمة مضافة أفضل فضلاً عن زيادة المرونة والقدرة على الاستجابة في مواجهة الصدمات الاقتصادية.
وتابع السفير المصري أنه، في إطار هذه الرؤية، تعمل الدولة على استكمال شبكة من سبعة ممرات لوجستية دولية متكاملة مصممة لربط الموانئ البحرية بمنصات الإنتاج والتخزين وإعادة التصدير.. مبرزًا أن هذه الممرات لا تقتصر على السوق المحلية فحسب، بل تهدف أيضًا إلى تلبية احتياجات التجارة العابرة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا والخليج.
ونوه إلى أن التطورات الأخيرة، لا سيما خلال الحرب مع إيران، أثبتت أن مرونة البنية التحتية في مصر لم تكن مجرد رؤية نظرية بل ميزة استراتيجية ملموسة تسمح باستيعاب الصدمات على الفور، وقد تجلى ذلك في القدرة على التدخل السريع لضمان استمرارية التدفقات التجارية، لا سيما نحو أوروبا بفضل الاستخدام المعزز للبنى التحتية المتاحة لتوفير بدائل للنقل بين أوروبا ودول الخليج عبر البحر الأحمر، مما أسهم في إنشاء طرق أكثر مرونة نحو أسواق الخليج.
واختتم السفير طارق دحروج كلمته، بالتأكيد على أن هذه التوجهات تعكس رؤية متسقة وطموحة للتنمية في مصر، تقوم على تكامل البنى التحتية، وتعزيز الترابط الإقليمي والدولي، وخلق قيمة مضافة مستدامة.
وشدد على دور مصر كمنصة استراتيجية لخدمة التبادل بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وكشريك موثوق به ومستقر ومتطلع إلى المستقبل، مع الالتزام بمواصلة هذه الجهود من أجل تحقيق نمو أكثر شمولًا ومرونة واستدامة، يلعب فيه القطاع الخاص دورًا أساسيًا.