5 كتب لـ مختار نوح أبرزت رحلة الدم لجماعة الإخوان من حسن البنا لـ محمود عزت.. مؤلفاته وثقت تاريخ الجماعات المتطرفة من الداخل.. وشهاداته كشفت بنية العنف وآليات صناعة القرار وفضحت أسرار التنظيمات السرية عبر عقود

الأربعاء، 29 أبريل 2026 04:00 م
5 كتب لـ مختار نوح أبرزت رحلة الدم لجماعة الإخوان من حسن البنا لـ محمود عزت.. مؤلفاته وثقت تاريخ الجماعات المتطرفة من الداخل.. وشهاداته كشفت بنية العنف وآليات صناعة القرار وفضحت أسرار التنظيمات السرية عبر عقود مختار نوح

كتبت إسراء بدر

لم يكن رحيل المفكر والباحث مختار نوح مجرد غياب اسم من المشهد العام، بل غياب صوت ظل لسنوات طويلة حاضرًا في قلب المعركة الفكرية ضد التنظيمات المتطرفة، مستندًا إلى تجربة شخصية عميقة ومعرفة دقيقة ببنية هذه الجماعات من الداخل، فقد ترك نوح إرثًا فكريًا غنيًا حاول من خلاله توثيق تجربته وتقديم رؤية نقدية شاملة، مزجت بين الخبرة التنظيمية السابقة والدراسة القانونية الدقيقة.

على مدار مسيرته، لم يكتفِ نوح بالنقد العام أو الطرح النظري، بل قدم أعمالًا توثيقية تُعد من أبرز ما كُتب في هذا الملف، وعلى رأسها كتاب «موسوعة العنف في الحركات الإسلامية المُسلحة.. 50 عامًا من الدم»، الذي سعى فيه إلى تفكيك الأسس الفكرية والفقهية التي تستند إليها التنظيمات المتطرفة، كاشفًا كيف تم توظيف النصوص الدينية لخدمة أهداف سياسية وتنظيمية.

وفي هذا العمل الموسوعي، لم يروِ نوح التاريخ من زاوية المراقب، بل من موقع الشاهد، حيث تتبع مسار الحركات الإسلامية المسلحة في مصر منذ سبعينيات القرن الماضي، بداية من مرحلة الانفتاح على التيار الإسلامي في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، مرورًا بتشكّل التنظيمات داخل السجون والمعتقلات، وصولًا إلى أحداث معاصرة مثل اختطاف الجنود المصريين في سيناء عام 2013.

كما سلط الضوء على محطات مفصلية، أبرزها قضية الفنية العسكرية عام 1974، التي اعتبرها أول محاولة انقلاب إسلامي عسكري في القرن العشرين، حيث قدم قراءة تحليلية تعتمد ليس فقط على ذاكرته الشخصية، بل أيضًا على وثائق وملفات قضايا رسمية، مكّنته من تقديم رؤية مركبة تجمع بين خبرة القيادي السابق ومنهجية الباحث القانوني.

ولم يغفل نوح في كتاباته التوقف عند قضايا شائكة، مثل حادثة اغتيال الشيخ محمد حسين الذهبي، حيث تناولها في كتاب «من قتل الشيخ الذهبي؟ قراءة في الوثائق السرية لتنظيم التكفير والهجرة»، كاشفًا عن كواليس نشأة تنظيم "التكفير والهجرة" بقيادة شكري مصطفى، ودور المناخ السياسي آنذاك في تمدد هذه الجماعات، في ظل سياسات أمنية اتسمت أحيانًا برد الفعل أكثر من المبادرة.

وأوضح نوح في تحليلاته أن بعض هذه التنظيمات لم تنشأ في الخفاء التام، بل تشكلت تدريجيًا داخل السجون وتحت أعين الأجهزة، مستفيدة من حالة السيولة السياسية، وهو ما أدى لاحقًا إلى تعقيد المشهد وصعوبة السيطرة على هذه الكيانات التي طورت هياكل تنظيمية محكمة.

وبعيدًا عن الجانب البحثي، كان لمختار نوح حضور سياسي واضح، خاصة خلال فترة حكم جماعة الإخوان بين عامي 2012 و2013، حيث اتخذ موقفًا حادًا مما وصفه بـ"أخونة الدولة"، محذرًا من محاولات السيطرة على مفاصل القضاء ومؤسسات الدولة. واستند في ذلك إلى خبرته القانونية، مؤكدًا أن الجماعة فشلت في الانتقال من منطق التنظيم السري إلى إدارة دولة حديثة.

تكمن خطورة مختار نوح، في كونه "شاهدًا من أهلها"، فلم تكن انتقاداته مبنية على خصومة سياسية فقط، بل على معرفة دقيقة بهياكل التمويل، وآليات اتخاذ القرار داخل الجماعة، فضلًا عن إدراكه لنقاط الضعف البشرية لدى قياداتها، وهو ما منح طرحه مصداقية خاصة وجعله مصدر إزعاج دائم للتنظيم.

وبهذا الإرث، يظل مختار نوح واحدًا من أبرز من حاولوا بناء مشروع فكري نقدي يواجه التطرف من داخله، ويعيد قراءة تاريخ الحركات الإسلامية المسلحة قراءة موثقة، تجمع بين الشهادة الشخصية والتحليل العلمي، ليترك خلفه مادة معرفية تمثل مرجعًا مهمًا لكل باحث في هذا الملف المعقد




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة