-
"عين إبل" قرية تاريخية بها آثار لـ "أبولو" و"أرتميس"
الجنوب اللبناني المتاخم للحدود الشمالية للأراضى المحتلة.. محور الصراع بين إسرائيل وحزب الله، والذى تتشبث دولة الاحتلال بمحاولات الاستيلاء على أجزاء من أراضيه منذ الاجتياح الأولى الذى شنته قواتها على الجنوب في عام 1978؛ وما تلاه من اجتياحات فى أعوام 1982، و2006، و2024، وفى كل مرة تعلن إسرائيل أن هدفها تحطيم قدرات " حزب الله" وإبعاد عناصره إلى ما وراء نهر الليطانى جنوبًا ؛ لضمان أمن مستوطنات الشمال الإسرائيلى.
ولكن ما الأسباب وراء تمسك إسرائيل بالجنوب اللبناني؟
يضم جنوب لبنان 178مدينة وقرية؛ بكل قرية قصة جديرة بالسرد؛ ولكن تعد مدينتى الخيام و"بنت جبيل" الأهم بالنسبة لإسرائيل، وهذا يعود لعدة أسباب أبرزها:
بالنسبة لمدينة الخيام؛ هى بمثابة مفتاح السيطرة العسكرية على القطاع الشرقيمن جنوب لبنان فهى تقع على تل مرتفع (750 متراً عن سطح البحر)، مما يمنح الطرف المسيطر عليها قدرة على الإشراف الناري الكامل على مستوطنات الجليل الأعلى ومثلث الجليل في الجانب الإسرائيلي؛ وتتحكم المدينة بـ"مفترق طرق" استراتيجي يربط القرى الحدودية ببعضها البعض وبالعمق اللبناني، مما يجعل سقوطها مؤثراً على كامل الجبهة الشرقية للجنوب.
كما يعتبر الجيش الإسرائيلي مدينة الخيام مدخلاً حيوياً لتعميق العمليات البرية، حيث تشرف مباشرة على سهل مرجعيون، وهو منطقة منبسطة تسهل حركة المدرعات نحو الداخل اللبناني وصولاً إلى البقاع.
مدينة الخيام.. تحتل أهمية كبرى بالنسبة لإسرائيل
وتهدف من السيطرة عليها إلى تطويق مقاتلي حزب الله في المناطق المجاورة وقطع خطوط إمدادهم الحيوية التي تربط الجنوب بالداخل.
وتمثل الخيام "عقدة" عسكرية لإسرائيل بسبب الخبرة القتالية التي راكمها حزب الله فيها منذ ما قبل عام 2000 وفي حرب 2006، مما يجعل السيطرة عليها بمثابة "إنجاز ميداني وازن" يسعى الاحتلال لتحقيقه قبل أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
"بنت جبيل".. مفتاح المنطقة العازلة
"بنت جبيل" هى الأخرى تكتسب أهمية أستراتيجية كبرى بالنسبة لإسرائيل ،وتعتبر السيطرة عليها مكسباً معنوياً وسياسياً كبيراً للحكومة الإسرائيلية (خاصة نتنياهو) لترميم صورة الردع وإثبات القدرة على تفكيك معاقل حزب الله التقليدية.
فالمدينة تحمل رمزية شديدة لإسرائيل؛ كونها المكان الذي ألقى فيه الأمين العام السابق لحزب الله، حسن نصر الله، "خطاب النصر" عام 2000، واصفاً إسرائيل بأنها "أوهن من بيت العنكبوت".
وفى عام 2006 شهدت المدينة معركة شرسة في يوليو تحديدا ، حيث تكبدت فيها قوات النخبة الإسرائيلية خسائر فادحة وفشلت في السيطرة عليها، مما حولها إلى رمز للصمود ضد الجيش الإسرائيلي.
وبجانب كل ما سبق؛ فإن "بنت جبيل" تشكل حلقة وصل بين القطاعين الشرقي والغربي؛ لذا فإن السيطرة عليها ضرورية لإقامة "المنطقة الأمنية" أو المنطقة العازلة التي تسعى إسرائيل لفرضها بعمق 5-10 كم داخل لبنان؛ ولها أيضا موقف استراتيجي مميز فهى تقع على تلال مرتفعة تشرف على مناطق واسعة في جنوب لبنان، والسيطرة عليها تمنح الجيش الإسرائيلي سيطرة نارية على المحيط؛ وتُعد بنت جبيل أيضا مركز ثقل عسكري لحزب الله في القطاع الأوسط، وقاعدة أساسية لإطلاق الصواريخ وتمركز قوات "الرضوان".
من لهيب نار الحرب إلى جمال الطبيعة.. قرى خلابة في الجنوب
والصعيد الآخر وبعيدًا عن طلقات نيران الحرب.. تحمل قرى الجنوب طابعا جماليا خاصا يخطف الأبصار؛ ولكل قرية وبلدة جمالها الخاصة.
"جزين".. قرية محاصرة بالقمم جبال وغابات الصنوبر، وتشتهر بإنتاجها اليدوي كصناعة «السكاكين»، وبشلالاتها الخلابة.
أما قرية "كاسين" التى تقع في جنوب «جزين» فهى منطقة محاطة بغابات الصنوبر وتتميز بأنّها الأكبر في الشرق الأوسط.
وتعد "عين إبل" قرية تاريخية عريقة وهى تقع في قضاء «بنت جبيل»، وجد فيها آثاراً لـ «أبولو» و «أرتميس» ونقلت الى متحف «لوفر» في «باريس».
ومن القرى اللافتة أيضا قرية "تبنين" وتقع في قلب «جبل عامل»، وتشتهر هذه القرية بسوق الجمعة كما تعيدنا آثارها إلى العديد من الحضارات القديمة كالقلعة مثلاً.