في محاولة جديدة لإعادة التموضع بعد سنوات من التراجع والانقسام، لجأت جماعة الإخوان الإرهابية إلى إطلاق كيانات تحمل أسماء مختلفة، أبرزها ما يسمى بحركة ميدان، في مسعى واضح للهروب من السمعة السلبية التي التصقت باسم الجماعة بعد ارتباطها بالعنف والفوضى. ويؤكد مراقبون أن تغيير الاسم لا يعني تغيير الفكر، بل يمثل مجرد غطاء جديد لنفس المشروع القائم على استهداف استقرار الدولة.
تصاعد الخلافات الداخلية بين جبهات الإخوان المتصارعة
الحركة ظهرت في توقيت حساس تزامن مع تصاعد الخلافات الداخلية بين جبهات الإخوان المتصارعة في الخارج، خاصة بين جناحي لندن وإسطنبول، وهو ما دفع بعض القيادات المنشقة إلى محاولة إنشاء منصة بديلة تجمع عناصر التنظيم القديم تحت مسمى جديد.
واختارت الجماعة اسم "ميدان" بعناية، لاستغلال الرمزية المرتبطة بالميادين العامة في الوعي الشعبي، ومحاولة تصدير صورة زائفة بأنها حركة شبابية مستقلة، بينما تشير المعطيات إلى أن مؤسسيها ينتمون إلى دوائر إخوانية معروفة.
وركزت الحركة منذ ظهورها على النشاط الإلكتروني، من خلال المحتوى الدعائي، والبودكاست، والرسائل التحريضية التي تستهدف الشباب والجاليات المصرية في الخارج، مع محاولات متكررة لتشويه صورة الدولة المصرية ومؤسساتها.
كما سعت "ميدان" إلى استقطاب عناصر من تيارات أخرى، في محاولة لتوسيع نفوذها، إلا أن تلك الجهود لم تحقق أي حضور حقيقي داخل مصر، وبقي نشاطها محدودا في العالم الافتراضي.
ويرى متابعون أن هذه التحركات تكشف أزمة الإخوان الحقيقية، حيث فقدت الجماعة قواعدها الشعبية، ولم يعد أمامها سوى تغيير الأسماء والواجهات، مع الإبقاء على ذات الخطاب العدائي الذي لفظه الشارع المصري منذ سنوات.
واجهة إخوانية إرهابية
وأكد إبراهيم ربيع، القيادي الإخواني المنشق والخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، أن ما يسمى بحركة "ميدان" تمثل واجهة جديدة أطلقتها جماعة الإخوان الإرهابية في محاولة لإعادة التمركز بعد سنوات من الانقسام التنظيمي وفقدان التأثير الشعبي داخل مصر وخارجها.
وأوضح ربيع أن الجماعة تلجأ في كل مرحلة إلى تغيير الأسماء والشعارات للهروب من تاريخها المرتبط بالعنف والتحريض، مشيرًا إلى أن "ميدان" ليست كيانًا مستقلًا كما تروج لنفسها، وإنما امتداد مباشر للتنظيم الإخواني وتخضع لنفس الفكر والأهداف القديمة.
وأضاف أن الحركة تعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لنشر رسائل تحريضية موجهة للشباب، ومحاولة استقطاب عناصر جديدة بعد فشل الجماعة في استعادة وجودها على الأرض، لافتًا إلى أن الإخوان باتت تراهن على الفضاء الإلكتروني بعدما فقدت قدرتها على الحشد في الشارع.
وأشار ربيع إلى أن أخطر ما يتعلق بحركة "ميدان" هو ارتباط عدد من رموزها بعناصر سبق تورطها في دعم تنظيمات متطرفة، وهو ما يكشف استمرار العلاقة بين الأجنحة الإعلامية والأذرع العنيفة داخل الجماعة.
وشدد على أن الجماعة تسعى من خلال هذه الواجهات إلى استغلال الأزمات الإقليمية والقضايا الإنسانية لإثارة الرأي العام وتوجيه حملات تشويه ضد الدولة المصرية، مؤكدًا أن الشعب المصري أصبح أكثر وعيًا بهذه الأساليب ولم يعد يستجيب لمحاولات الخداع السياسي.
واختتم إبراهيم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن حركة "ميدان" ستلقى نفس مصير كل الكيانات التي أنشأتها الجماعة سابقًا، لأنها تقوم على خطاب متطرف وأهداف عدائية لا تجد قبولًا لدى المجتمع المصري.