تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بحظر الحرس الثوري الإيراني من خلال تقديم تشريع في الدورة البرلمانية المقبلة في يوليو، وفقا لصحيفة "الجارديان" البريطانية.
واعتبر بايرون ديفيز، العضو المحافظ في مجلس اللوردات، فى تصريحات صحيفة بأنه يعتبر هذا التطور بمثابة اختراق. وقال: "أعتبر هذا انتصارًا، إذ نجحنا في إقناع الحكومة، بل وأقنعنا رئيس الوزراء، باتخاذ إجراء حيال هذا الأمر".
وكان رئيس الوزراء كير ستارمر قد صرح الأسبوع الماضي بأن على بريطانيا "التصدي للجهات الفاعلة الحكومية الخبيثة"، وأكد أنه سيتم تقديم تشريع "بأسرع وقت ممكن".
مقترحات بريطانية تطرح قريبا
كما حذر من "قلقه البالغ" إزاء تزايد لجوء إيران إلى الجماعات الوكيلة. وقال: "نحن بحاجة إلى تشريع لاتخاذ الإجراءات اللازمة"، مضيفًا أن المقترحات ستُطرح قريبًا.
وكان السيد ديفيز قاد حملة للضغط على الحكومة لـ حظر الحرس الثوري في مشروع قانون الجريمة والشرطة، مُصرًا على أن يتضمن مشروع القانون مراجعة إلزامية لتحديد ما إذا كان ينبغي حظر أي كيانات مرتبطة بإيران بموجب تشريع مكافحة الإرهاب.
وقال عضو مجلس اللوردات المحافظ فى تصريحاته إنه "سيتم تقديم تشريع لحظر هذه الجماعات، وسنسعى، بناءً على تصريح رئيس الوزراء، إلى إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن هذه الجماعات".
وازداد الزخم في الأسابيع الأخيرة استجابةً لتزايد المخاوف بشأن الأنشطة المرتبطة بإيران. وأعلنت جماعة يُشتبه في ارتباطها بطهران مسئوليتها عن هجوم على سيارات إسعاف تابعة للجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب حوادث أخرى في أنحاء المملكة المتحدة وأوروبا. وقد زادت هذه التطورات الضغط على الوزراء لاتخاذ إجراءات.
وفي مجلس اللوردات، اتخذ وزير الأمن ديفيد هانسون موقفًا أكثر حذرًا، إذ امتنع عن تقديم جدول زمني مفصل، لكنه أكد نية الحكومة. وقال: "لا نقدم تعليقات مستمرة"، لكنه أضاف أن الوزراء "يدركون ضرورة اتخاذ إجراءات" وسيطرحون تشريعًا في الدورة البرلمانية المقبلة.
الإشارة إلى التغييرات فى خطاب الملك 13 مايو
ومن المتوقع أن يُدخل هذا التغيير جرائم جنائية جديدة على الأفراد الذين يدعمون أو يروجون لمثل هذه الجماعات. وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، من المقرر إدراج هذه الصلاحيات القانونية في جدول أعمال الحكومة التشريعي، والإشارة إليها في خطاب الملك المقرر في 13 مايو. كما دعا أعضاء حزب العمال في البرلمان البريطاني الحكومة إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية.
خطوة هدف صرف الانتباه عن الضغوط الداخلية فى بريطانيا
ومن ناحية أخرى، علق موقع "نور نيوز" الإيراني على عزم حكومة كير ستارمر البريطانية لسن تشريعات جديدة لمكافحة الإرهاب واعتبر أنها مبادرة هدفها صرف انتباه الرأي العام البريطاني عن الضغوط الداخلية والاستياء الشعبي لاسيما مع تفاقم الوضع الاقتصاد وتراجع دور المملكة المتحدة عالميًا.
وقال الموقع المقرب من مجلس الأمن القومي الإيراني فى تحليل إن الأزمة الاقتصادية وتهميش العديد من الدول الأوروبية التي كانت تتمتع بنفوذ عالمي تأتي مع تقرير بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، الموالية للدولة، والذي يدّعي أن الوزراء البريطانيين يخططون لمنح صلاحيات جديدة في "مكافحة الإرهاب". وبموجب هذا المقترح، ستُمنح الحكومة سلطة قانونية لحظر التهديدات المرتبطة بالدول، مثل الحرس الثوري الإيراني. وستُمكّن هذه الصلاحيات الجديدة حكومة المملكة المتحدة من تصنيف الجماعات التابعة للدول على أنها "منظمات إرهابية".
الحرس الثورى فرع رسمي من القوات المسلحة الإيرانية
وأضاف الموقع الإيراني: يأتي هذا التطور في وقت لا يُعد فيه الحرس الثوري الإيراني ميليشيا، بل فرعاً رسمياً من القوات المسلحة الإيرانية، التي تتمتع بطابع وطني وشعبي راسخ داخل هيكل الدفاع الإيراني؛ ولذلك، يُنظر إلى مثل هذه الخطوة من جانب المملكة المتحدة على أنها مخالفة للقانون الدولي. من جهة أخرى، ونظرًا للأزمة الاقتصادية الراهنة في بريطانيا، يبدو أن ستارمر يلجأ إلى أساليب تشتيت الانتباه والاعتماد على سياسة "إسرائيل والولايات المتحدة أولًا" لصرف الأنظار عن التدهور الداخلي.
اقتصاد متضرر من الأزمة وعجز حكومي
وتابع الموقع أن ستارمر وصل إلى السلطة بوعود بتحسين الوضع الاقتصادي، إلا أن سجله حافل بالإخفاقات والقصور، لا سيما مع تفاقم هذه الأزمة جراء الحملة الحربية الأمريكية الإسرائيلية التي تدعمها لندن أيضًا. تشير التقارير إلى أنه في ظل تفاقم نقص الوقود، تُعدّ الحكومة البريطانية خطط طوارئ لمعالجة النقص المحتمل في السلع والطاقة، وهو نقص برز عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران واضطرابات خطوط الإمداد العالمية.
وتشمل هذه الإجراءات مراجعة سيناريوهات الأزمات المختلفة، بما في ذلك اضطرابات واردات الوقود والإمدادات الغذائية وغيرها من السلع الأساسية. وتشير التوقعات إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ونقص في الوقود، وحتى انخفاض في توافر بعض السلع في المتاجر. من المتوقع أيضًا حدوث تداعيات أوسع نطاقًا، مثل ارتفاع التضخم، وزيادة الضغوط على الأسر، وتباطؤ النمو الاقتصادي.