تواصل المنصات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية، ومنها منصة "ميدان" الإخوانية، ضخ خطاب دعائي مكثف قائم على مفردات القوة والتمكين، وكأن الجماعة تقف على أعتاب لحظة حسم تاريخية، لا كتنظيم واجه أزمات عميقة كشفت تناقضاته أمام الرأي العام. خطاب يبدو في ظاهره واثقًا، لكنه في جوهره يثير تساؤلات حادة حول مدى اتساقه مع الوقائع التي لا تزال حاضرة في الذاكرة.
فبينما ترفع هذه المنصات شعارات الصمود والقدرة، تتجاهل عمدًا محطات مفصلية عن فجوة واضحة بين ما يُقال وما حدث فعليًا على الأرض، ويبدو أن الرهان الأكبر لهذا الخطاب موجه إلى شريحة عمرية لم تعاصر تفاصيل تلك المرحلة، حيث تسعى هذه المنصات إلى إعادة تقديم الجماعة بصورة مغايرة، معتمدة على تكرار السرديات وتغليب الشعارات على الوقائع. غير أن هذا الرهان يصطدم بواقع مختلف، في ظل أرشيف مفتوح، وشهادات متعددة، ونقاش عام لا يمكن عزله أو السيطرة عليه كما كان في السابق
وعندما يرفعون هذه الشعارات المليئة بالقوة فكان من واجبنا أن نذكرهم بمشهد واحد دون التطرق لمئات المشاهد التي تثبت تناقضهم وهو عندما لم يجد محمد بديع مرشد جماعة الإخوان الإرهابية مفرًا سوى الاختباء خلف النقاب، متخليًا عن رجولته لينجو بنفسه من قبضة الأمن بعد سنوات قضاها في التحريض ضد الدولة ومؤسساتها بل شارك أحيانا في عمليات إرهابية خلفت العشرات من الشهداء من أبناء الوطن.
فقد أكدت تحريات وتحقيقات الأجهزة المعنية أنه طوال فترة اعتصام الجماعة الإرهابية في ميدان رابعة العدوية سابقا "ميدان الشهيد هشام بركات حاليا" كان بديع مرتديا النقاب، ثم هرب بعد فض الميدان وأقام في عمارة محيطة وبعد دخول الشرطة أكثر من مرة للشقة المقيم بها يجدون جميع المقيمين مرتدين النقاب لكن القدر لم يمكنه من الهروب والإفلات حيث تم ضبطه فى إحدى المرات.
.jpg)
ليكن أبرز ما يميز المشهد هو أن مرشد الجماعة الإرهابية تخفى بالنقاب للهروب وفي النهاية تم إلقاء القبض عليه بالملابس الداخلية، والحقيقة أنه ليس بمفرده الذي تخفى منتقبا للهروب فقد كان صفوت حجازي ومحمد البلتاجي وعصام العريان تمكنوا من الهروب متنكرين في أزياء نسائية إلى العمارات والعقارات المجاورة، خاصة التي تحت الإنشاء، ولم يشاهدهم أحد في أثناء عمليات فض الاعتصام، مستغلين العديد من الشوارع والطرق الجانبية لمنطقة رابعة العدوية، وتبين لاحقا أنهم وضعوا خطة مسبقة للهروب من ميدان رابعة العدوية حال تنفيذ الدولة لقرارها بفض الاعتصام، واستخدموا عناصر مسلحة تتعامل مع قوات الشرطة لتغطية هروبهم لخارج الاعتصام.

ولكن الأبرز بالتأكيد هو المرشد العام للجماعة حينذاك والذي من المفترض أن يكون رمزا للجماعة إلا أنه كشف حقيقة الجماعة أمام الجميع وهو أنهم يتحدثون بقوة وصلابة وفي أوقات الجد يتخلوا عن رجولتهم و"يقلبوا ستات".
وفي هذا السياق، قال الدكتور طارق البرديسي خبير العلاقات الدولية، أن مشهد تخفي المرشد العام للجماعة وقيادات الجماعة الإرهابية مرتديين النقاب هربا من اعتصام رابعة وتركوا العناصر المسلحة تواجه قوات الأمن وقت فض الاعتصام، لن ينساه التاريخ فقد عبرت خطة هروبهم من الاعتصام عن وجههم الحقيقي لتكن فضيحة لا تسقط بالتقادم وإذا ظنت الجماعة وإعلامها أن هذه المشاهد وغيرها الكثير من الممكن أن تمحى من الذاكرة فهم أغبياء لأن الأرشيف موجود في كل مكان وأصبح من السهل الوصول لأي معلومة في أي وقت ومكان.
وأضاف "البرديسي" خلال تصريحه لـ "اليوم السابع" أن الجماعة الإرهابية تظن أنها فوق الجميع وأذكى الأذكياء إلا أنهم يصطدموا بالواقع وهو وعي الشعب وعلمه بوجههم الحقيقي حتى الشباب الذين كانوا صغارا خلال فترة حكمهم للدولة المصرية على دراية كاملة بأكاذيبهم وأساليبهم الشيطانية لغسل ماضيهم القذر.