ذكر تقرير تطور صادرات الغاز الطبيعي المسال في الدول العربية خلال الربع الأول 2026، أن المجموعة العربية تضم ست دول مصدرة للغاز الطبيعي المسال، تضم دولة الإمارات والجزائر، ودولة قطر، وسلطنة عمان، ومصر، إضافة إلى موريتانيا التي انضمت إلى القائمة بعد تشغيل مشروع "السلحفاة أحميم" الكبير في أبريل 2025.
انعكاس الاضطرابات في منطقة الخليج العربي على صادرات الغاز
وأشار التقرير الذى أعده المهندس وائل حامد خبير الصناعات الغازية بمنظمة " أوابك "، لقد انعكست الاضطرابات في منطقة الخليج العربي بشكل واضح على أداء صادرات الدول العربية من الغاز الطبيعي المسال إذ سجلت خلال الربع الأول من 2026 تراجعاً كبيراً لتبلغ نحو 21.8 مليون طن، مقابل 28.8 مليون طن خلال الربع المماثل من عام 2025، أي بنسبة تراجع على أساس سنوي 24.3%.
وتابع التقرير، أنه وبالرغم من الزيادة المسجلة في صادرات كل من سلطنة عمان وموريتانيا، فإن التحسن لم يكن كافياً لتعويض الانخفاض الحاد في صادرات بقية الدول العربية، والتي جاءت نتيجة عدة عوامل أبرزها ما يلي:
تراجع الصادرات من دولة قطر التي تعد المصدر الأكبر عربياً والثاني عالمياً، بعد تعليق العمل في مرافق الإسالة في مدينتي "مسيعيد" و "رأس لفان" الصناعيتين مطلع شهر مارس 2026. يضاف إلى ذلك، خروج وحدتين للإسالة من أصل أربعة عشرة وحدة خارج الخدمة بشكل كامل لفترة يتوقع أن تمتد لفترة من 3 إلى 5 سنوات نتيجة تعرضهما لأضرار مباشرة مما سيقلص الطاقة الإنتاجية لشركة قطر للطاقة" بنسبة 17%، بحسب بيان شركة "قطر الطاقة".
تراجع الصادرات من دولة الإمارات، حيث تمر غالبية الصادرات عبر مضيق هرمز إلى الأسواق الأسيوية.
انخفاض الصادرات من كل من الجزائر ومصر، في ضوء إعطاء الأولوية في كلا البلدين لتلبية احتياجات السوق المحلي.
وعلى إثر هذه التطورات، تراجعت الحصة السوقية الإجمالية للدول العربية المصدرة مجتمعة إلى نحو 19.4% من إجمالي تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية خلال الفترة محل الدراسة.
صادرات الغاز في دولة الإمارات العربية المتحدة
في دولة الإمارات العربية المتحدة أبو ظبي، بلغت صادرات الغاز الطبيعي المسال خلال الربع الأول من 2026 نحو 0.97 مليون طن، مقابل 1.6 مليون طن خلال الربع المماثل من عام 2025، بنسبة تراجع على أساس سنوي 39.4%. وتعد محطة "أدنوك للغاز" الواقعة في جزيرة "داس"، محطة الإسالة الوحيدة في دولة الإمارات بطاقة 5.8 مليون طن السنة.
وعلى أساس شهري، بدأ انخفاض الصادرات بشكل واضح خلال شهر مارس، حيث تم تحميل شحنة واحدة فقط بحمولة 62 ألف طن، مقارنة بـ 383 ألف طن خلال شهر فبراير، و 521 ألف طن خلال شهر يناير.
صادرات الغاز في الجمهورية الجزائرية
وفي الجمهورية الجزائرية بلغت الصادرات خلال الربع الأول من 2026 نحو 2 مليون طن مقابل 2.2 مليون طن خلال الربع المماثل من عام 2025، بنسبة تراجع على أساس سنوي 7.3%. وبالرغم من ذلك، فقد حافظت الجزائر على مكانتها ضمن قائمة أكبر خمسة موردين للغاز الطبيعي المسال إلى السوق الأوروبي، وبالأخص سوق الاتحاد الأوروبي (27-EU)، والتي تضم كل من الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، وقطر، ونيجيريا.
وإلى جانب الغاز الطبيعي المسال، استمرت الجزائر في المساهمة بدور فعال في تسأمين احتياجات أسواق دول الاتحاد الأوروبي من الغاز عبر خطوط الأنابيب الممتدة من الجزائر إلى إيطاليا وإسبانيا، وتنامت أهميتها بشكل أكبر بعد توقف نقل إمدادات الغاز الروسي عبر أوكرانيا مطلع عام 2025، واضطرابات شحن الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج.
فخلال الربع الأول من عام 2026، رفعت الجزائر صادراتها من الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى إيطاليا وإسبانيا، لتبلغ وفق تقديرات أوابك الأولية استناداً إلى بيانات مشغلي شبكات نقل الغاز الأوروبية نحو 8.27 مليار متر مكعب، وذلك في مقابل نحو 8.06 مليار متر مكعب خلال الربع المماثل من العام الماضي 2025، بنسبة نمو بلغت على أساس سنوي %2.6. وبهذه المستويات عززت الجزائر من موقعها كثاني أكبر مصدر لغاز الأنابيب لدول الاتحاد، بل ومتجاوزة حصص كل من روسيا، وأذربيجان، وليبيا مجتمعة، التي بلغت 7.6 مليار متر مكعب خلال نفس الفترة، بينما ظلت النرويج المصدر الأكبر لدول الاتحاد بإجمالي 22.17 مليار متر مكعب،
صادرات الغاز في دولة قطر
وفي دولة قطر، سجلت الصادرات خلال الربع الأول من 2026 انخفاضاً حاداً غير معتاد حيث تراجعت إلى 14.7 مليون طن، مقابل 22 مليون طن خلال الربع المماثل من عام 2025، أي بنسبة تراجع على أساس سنوي 33.2%. ويعود هذا التراجع غير المسبوق إلى قرار شركة "قطر للطاقة" بتعليق عمليات الإنتاج في منشأة رأس لفان نتيجة الاضطرابات في منطقة الخليج العربي، علاوة على اضطرابات شحن الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز. ونتيجة لهذا التراجع اتحاد في الصادرات تراجعت حصتها السوقية إلى نحو 13% من إجمالي التجارة العالمية، لتحل في المرتبة الثالثة عالميا بعد استراليا.