في مشهد إقليمي شديد التعقيد تتداخل فيه السياسة بالأمن والصراع بالمصالح، تعود إلى الواجهة من جديد قراءات تثير جدلًا واسعًا حول طبيعة العلاقات بين القوى الفاعلة في المنطقة، وحدود التقاطع بين التنظيمات السياسية العابرة للحدود وبعض القوى الدولية المؤثرة.
فقد تحالفت شياطين الإنس المتمثلين في الصهيونية العالمية والتنظيم الدولي للإخوان للوصول إلى أهدافهم منذ قديم الزمن وظنوا أنه سيظل تحالفهم في الخفاء مستترين خلف شعارات ليس لها علاقة بأهدافهم الشيطانية إلا أن ترابط الأحداث يفوح منه رائحة التحالف الخبيث ويخرج للعلن مهما حاولوا إخفاءه.
وفي هذا السياق، أكد طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن الصهيونية العالمية والتنظيم الدولي للإخوان وكلاهما يستفيد من الهجوم على الدولة المصرية، لأنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك جيشًا وطنيًا قويًا يمثل قوة ردع حقيقية في مواجهة الطموحات الإسرائيلية للوصول إلى هدفها الأكبر، وهو تفكيك هذه الدولة باعتبارها حجر الأساس في المنطقة، تمهيدًا لإعادة تقسيم الشرق الأوسط من جديد ومن ثم يكتمل المشروع الصهيوني بأن يصبح القوى الكبرى داخل المقسم ومن الممكن أن يحكم الاخوان إحدى الدويلات وهو ما يعتبر الجائزة الكبرى لهم.
وأضاف "البشبيشي" أن هذا السيناريو لا يتوقف عند حدود الجغرافيا المصرية فقط، بل يمتد ليشمل إعادة تشكيل الخريطة العربية بالكامل، بما يسمح بتمدد قوى إقليمية ودولية داخل كيانات صغيرة وضعيفة، مع إمكانية صعود تنظيمات بعينها داخل هذه التكوينات الجديدة.
وأشار البشبيشي إلى أن ما جرى في 31 يوليو 2025 عندما تظاهر جماعة الإخوان الإرهابية بالقرب من السفارة المصرية في تل أبيب لتشويه الدولة المصرية ومحاولة تقليل دورها في الحفاظ على القضية الفلسطينية، وهو ما يمثل لحظة كاشفة لما كان يدور في الخفاء، موضحًا أن بعض المشاهد العلنية التي ظهرت في هذا التوقيت تعكس انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر وضوحًا أمام الرأي العام الدولي.
وشدد على أن هذه الرؤية ليست طارئة، بل تمتد جذورها إلى البنية الفكرية والتاريخية لجماعة الإخوان منذ تأسيسها، مرورًا بشعارات مثل "الطريق إلى القدس يبدأ من القاهرة"، وصولًا إلى مراحل لاحقة شهدت تحولات في أدوات الحركة وخطابها السياسي، مع استمرار محاولات توظيف القضايا الإقليمية لخدمة أهداف استراتيجية أوسع.