فى جزيرة وسط النيل، يتجمع آلاف المواطنين داخل قرية المنصورية بمحافظة أسوان للاحتفال بـ"ليلة المرماح" والتى تشبه العيد فى تجمع الكبار والصغار والرجال والنساء من داخل القرية والقرى المجاورة وأيضاً من المحافظات القريبة جنوب مصر.
ليلة تراثية تسبق سباق الفروسية
وليلة المرماح واحدة من الليالى التراثية فى صعيد مصر ويحتفل بها أهل الجنوب سنوياً وجميع القرى العريقة الكبيرة داخل محافظة أسوان تحتفل بهذه الليلة سنوياً فى موعدها المحدد، وتكون يوم الجمعة وتسبق يوم واحد قبل سباق الفروسية والرماحة، التى يتسابق فيها الفرسان بالخيول فى منطقة جبلية بعيدة من السكان.
استقبال الضيوف وفتح المضايف
أما عن الليلة، التى رصد "اليوم السابع" تفاصيلها من أرض جزيرة المنصورية بأسوان، فتكون مخصصة لتجمع الناس من الشباب والكبار والأطفال والنساء، وعادة ما تكون نهاية الأسبوع، وتبدأ من بعد صلاة الجمعة باستقبال الضيوف وتمتد حتى منتصف الليل بالمدائح وحلقات الذكر.
قال خالد بشير، من أبناء قرية المنصورية، إن ليلة المرماح هى واحدة من الليالى التراثية التى توارثوها عبر الأجيال وكان أجدادهم يحافظون على إقامتها بانتظام، لما فيها من نشر السلام والألفة ونبذ التعصب والخلافات بين القبائل فهذا هو الهدف الأسمى لإقامة مثل هذه الليالى التراثية.
وأضاف خالد بشير، أن ليلة المرماح تكون قبل سباق الخيول بيوم واحد وتبدأ عقب صلاة الجمعة مباشرة بفتح مضايف عائلات القرية لاستقبال الضيوف الوافدين من القرى المحيطة والمحافظات المجاورة أيضاً مثل محافظة الأقصر، وكل قبيلة تستقبل ضيوفها فى المضيفة الخاصة بها وتقدم لهم واجب الضيافة على مدار الليلة من مأكولات ومشروبات بأنواعها وتوفر مبيت أيضاً للضيوف.
مقام السيدة زينب.. روحانية المكان
ويتوسط ساحة "السالماب" إحدى العائلات العريقة بالمنصورية، مسجد ومقام السيدة زينب ويحرص مريدو الصوفية بالتوجه للمقام والدعاء عنده والصلاة على النبى وآل بيته.
موائد الكرم وأوانى الطهى العملاقة
وعلى الجانب الآخر من المقام وفى زاوية غربية تم اتخاذها لطبخ موائد الأكل للضيوف باستخدام أوانى الطهى العملاقة التى تكفى ضيوف المكان ويكون عددهم بالمئات على مدار اليوم.
وفى هذا الصدد، أشار محمد عادل، طاهى الأكل فى ليلة المرماح، إلى أنهم يفضلون طهى الطعام على حطب الكانون لأنه يضفى نكهة جيدة للأكل ويحافظ على سخونته طوال اليوم، حتى يكون جاهزاً لتقديمه للضيوف على مدار اليوم والليلة، موضحاً أن الأصناف المعتادة التى يتم طهيها فى مثل هذه الليالى، هى: العدس والفاصوليا والملوخية والأرز والسلطات واللحوم والتى تذبح خصيصاً لضيوف الحدث.
التحطيب.. ساحة التبارز الشعبى
وخارج المطبخ وبعد تناول الطعام وواجب الضيافة، يحرص غالبية الحضور على التوجه إلى ساحة المنافسة والتبارز بين أبناء القبائل فى لعبة العصا ويظهر كل من الرجال قدرته فى التحطيب، وسط حضور كبير من الناس يجلسون على الأرض فى حلقة كبيرة لمشاهدة المتنافسين فى الوسط وتجرى المنافسات بالأدوار بين أصحاب العصا، وسط أنغام فرقة المزمار البلدى.
ليلة تجمع ولا تفرق
وأوضح محمد عبده سعد، من أبناء جزيرة المنصورية بأسوان، أن ليلة المرماح من الليالى العامرة، حيث لا يكل أهل البلد من استقبال الضيوف وتقديم كافة سبل الراحة لهم، خاصة أن الليلة فرصة للتلاقى والتعارف وجمع الشتات بين أبناء القبائل المنتشرين فى القرى المختلفة داخل صعيد مصر.
الحضرة والمديح.. ذروة الأجواء
وفى مشهد مسائى، يجلس أعداد الحضور على المقاعد الخشبية المفروشة وفى الأرض للاستماع إلى حلقات الذكر والمديح والتى تقام أمام مقام السيدة زينب بالقرية وتحت الشجرة العجوز التى تخطى عمرها الـ100 سنة تقريباً - كما يحكى عنها أهالى المنصورية - وسط استمتاع ببرنامج الاحتفال المتنوع.
ويؤكد عبد الحكيم بكر، من الأهالى، أن حلقات المديح تكون الأكثر جذباً حيث يصطف المحبين فى صفوف واقفين للتفاعل مع المدائح وترديد الذكر وهو ما يعرف فى صعيد مصر باسم "الحضرة"، وتستمر الضيافة حتى انتهاء الليلة التى تصل لمنتصف الليل، قبل أن يخرج الناس من الصباح مع الأحصنة لوديان الفروسية والمرماح.
فرحة الأطفال.. عيد بطابع شعبى
وعن مشهد الأطفال، تابع عبد العظيم صبرى، من أبناء القبائل فى جزيرة المنصورية، أن شوارع القرية تتحول إلى "عيد" من كثرة الاحتفالات وانتشار ألعاب الأطفال وبائعى الحلوى، ويخرج الأطفال برفقة أهليهم من النساء، للاستمتاع بهذه الألعاب التى رغم بساطتها إلا أنها تكون قمة متعة هؤلاء الصغار.