أكدت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو» أن ارتفاع أسعار الأسمدة، المدفوع باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، ولا سيما فى مضيق هرمز، أصبح يشكل أحد أبرز مصادر الضغوط التضخمية، مع تداعيات محتملة على الإنتاج الزراعى والظروف الاقتصادية الأوسع.
ارتفاع ملحوظ في أسعار الطاقة ومدخلات الإنتاج
وقال كبير الاقتصاديين في المنظمة، ماكسيمو توريرو كولين، إن أسواق الأسمدة تشهد حالياً زيادات كبيرة في الأسعار، تعكس اضطرابات في مدخلات أساسية مثل الغاز الطبيعي والكبريت.
وأضاف أن أسعار خام برنت ارتفعت بأكثر من 30%، فيما زادت أسعار الغاز الطبيعي بما يتراوح بين 20% و40%، وقفزت أسعار اليوريا بين 50% و80% بحسب الدولة، بحسب تقرير لوكالة بلومبرج الإخبارية.
وأوضح توريرو أن هذه الزيادات ترتبط بمواسم الزراعة، ما يعني أن أي دولة تدخل موسم الزراعة حالياً ستضطر إلى دفع أسعار أعلى للأسمدة الآن وفي الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن الغاز الطبيعي يعد مكوناً رئيسياً في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، بينما يدخل الكبريت في إنتاج الأسمدة القائمة على الفوسفات، الأمر الذي يضاعف أثر اضطرابات أسواق الطاقة على تكاليف المدخلات الزراعية.
أهمية مضيق هرمز في سلاسل الإمداد
وقال إن مضيق هرمز يوفر نحو 20% من الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الأسمدة النيتروجينية، ونحو 50% من الكبريت العالمي المستخدم في إنتاج حمض الكبريتيك، وهو عنصر رئيسي في استخراج الفوسفات اللازم للنظام الزراعي.
وأكد توريرو أن ارتفاع أسعار الأسمدة ينتقل سريعاً إلى الأسواق العالمية نظراً للطابع الدولي لهذا السوق ودوره المركزي في إنتاج الغذاء، مضيفاً أن أي دولة تستخدم الأسمدة ستواجه تكاليف أعلى مع ارتفاع الأسعار العالمية.
وحذر من أن الآثار المتأخرة لهذه الزيادات ستصبح أكثر وضوحاً في النصف الثاني من العام وما بعده، إذ قد يؤدي خفض استخدام المدخلات الزراعية إلى تراجع المحاصيل وتشديد الإمدادات.
وأضاف أن ذلك قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج وتراجع المعروض، بما ينعكس في نهاية المطاف على ارتفاع أسعار السلع الغذائية.
ودعا توريرو إلى اتخاذ إجراءات منسقة للحد من التداعيات الاقتصادية، من بينها تجنب فرض قيود على صادرات الأسمدة، وتعزيز مراقبة الأسواق، وتحسين تدفق المعلومات، وتوفير التمويل للمزارعين لمساعدتهم على مواجهة ارتفاع تكاليف المدخلات، إلى جانب مواصلة تنويع مزيج الطاقة وتطوير بنية تحتية أكثر استدامة.