ربما كان الحماس الشديد من السويد لتبنى التعلم الرقمى سببا فى تراجعها، فمثلها مثل دول أخرى سعت السويد إلى الريادة عندما بدت التكنولوجيا مستقبل العالم، وأصبحت رائدة عالميا فى التعليم الرقمى حتى أن استخدام الأدوات الرقمية كان إلزاميا لأطفال ما قبل المدرسة اعتبارا من عام 2019، إلا أن هذا الإلزام ألغى لاحقا بدءا من عام 2025، وكان الرأى السائد آنذاك هو ضرورة تزويد الطلاب بالمهارات اللازمة للعمل فى عالم يعتمد على التكنولوجيا، أما الآن فقد تراجعت السويد عن هذا التوجه وبدأت فى تقليل الاعتماد على التعلم الرقمى لاعتقادها أنه قد يلحق ضررا أكبر من نفعه.

الاعتماد على الكتب المدرسية فى السويد
تراجع المهارات وإعادة تقييم التجربة الرقمية
فى ظل تراجع مستويات الإلمام بالقراءة والكتابة وفقدان مهارات أساسية مثل التركيز والكتابة اليدوية، تجرى السويد تغييرات على نظامها التعليمى، وقد تم رصد علاقة بين انخفاض درجات الاختبارات واستخدام الشاشات، ورغم أن الأبحاث تشير إلى أن التعلم الرقمى مفيد فإنه يسبب تشتيتا كبيرا كما أن الإفراط فى استخدامه يؤثر سلبا على قدرات الطلاب فى أداء الاختبارات، مع الإشارة إلى أن الدرجات كانت لا تزال أعلى من درجات الطلاب الذين لم يستخدموا أى تقنية على الإطلاق، بحسب my modern met.

المدارس السويدية تقلل الاعتماد على التعلّم الرقمي
قيود جديدة ودعم الكتب المدرسية
تسعى الحكومة السويدية إلى إيجاد حل وسط مناسب، وبدأت بالفعل بتقييد استخدام الأجهزة الإلكترونية بحيث يقتصر على الضرورة فقط للحد من عوامل التشتيت، وابتداء من خريف عام 2026 سيطلب من المعلمين جمع الهواتف من الطلاب الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و16 عاما على أن تعاد إليهم فى نهاية اليوم الدراسى، كما خصصت الحكومة أكثر من 2.1 مليار كرونة سويدية أى 200 مليون دولار أمريكى للمدارس لشراء الكتب المدرسية والمواد التعليمية، مع إلزام المدارس بإعادة تصميم مناهجها لتتوافق مع أساليب التعلم التقليدية القائمة على الكتب بحلول عام 2028.
جدل بين أنصار التعليم الرقمى والتقليدى
لا تزال النقاشات مستمرة بين المؤيدين والمعارضين حول هذا القرار، ويستشهد المعارضون للتوسع الرقمى بدراسات تشير إلى اختلاف القراءة على الشاشات عن القراءة على الورق، حيث تسبب الشاشات إجهاد العين وتقلل مدى الانتباه وتصعب معالجة المعلومات، كما يرون أن تشتيت الأجهزة لانتباه الأطفال يضر بنمو أدمغتهم، فى المقابل يرى المؤيدون لتوسيع استخدام الأدوات الرقمية أن الإلمام بالقراءة والكتابة الرقمية ضرورى لأن غالبية الوظائف تتطلب مهارات تقنية، كما أن السويد تعد أكبر منتج فى أوروبا لشركات التكنولوجيا العملاقة التى تتجاوز قيمتها مليار دولار أمريكى للفرد، وبالتالى فهى بحاجة إلى كوادر مؤهلة تقنيا، وإلا فإنها قد تتأخر فى هذا المجال.