مجدى أحمد على

يا سينما يا غرامى عن وزراء الثقافة/ 24

الأحد، 26 أبريل 2026 03:44 م


 
رجعت إلى منزلي اتأمل في القرار الوزاري بتعييني في المنصب الكبير، ولم تكن قد بدأت بعد حملات التشكيك في (قانونية) تولى هذا المنصب الذي يعادل وكيلا للوزارة حيث لم أكن قبلها قد حصلت  حتى على درجة  (مدير عام) بالمركز القومي للسينما رغم درجات تقييمي الممتازه كل عام .


لم أستطيع النوم حتى رد على اتصالي د. شاكر بعد محاولات عدة للتواصل معه .. ضحك الدكتور النبيل عندكا نقلت له انطباعاتي عن الموقف  الذي وضعني فيه وعن شكل الاستقبال الذي لم أر فيه أي ترحيب مخلص أو حقيقي وعن تنوع المسئوليات التي يتولاها القطاع من فرق رقص ومتاحف ومسارح وحتى مهرجي السيرك وحيواناته!!
المهم..
أعلنت له في نهاية المكالمة أنني لن أذهب إلى هذا المكتب غدا وأني سوف أتوجه إلى مكتبه حاملا اعتذاري عن قبول المنصب أو استقالتي إذا أراد أن يسميها هكذا..


في الصباح كان هناك عدد من موظفي الوزارة صرفهم جميعا د. شاكر واستأنف محاولات اقناعي بالاستمرار في الوظيفة ولو لفترة مؤقتة ثم قال لي فجأة ((طب ايه رأيك تمسك المركز القومي للسينما؟)) .. وبالتأكيد لمح الوزير النبيل في عيني دهشة الفرح وعدم التصديق.. رغم ان المنصب اقل درجه من الناحيه الوظيفيه قلت مداريا استغرابي : المركز فيه الآن د. خالد عبد الجليل ولا أريد الصعود على اكتاف أحد رغم أني من أبناء المركز وأعرف كل تفاصيل ودهاليز إدارته وموظفيه وقال د. شاكر: ما تقلقش من د. خالد..، وطلب من السكرتير أن يستدعي خالد عبد الجليل الذي دخل إلى المكتب في غضون دقائق قليلة..!!


عرض عليه د. شاكر ترشيحي لرئاسة المركز القومي للسينما .. وقبل أن يبدي خالد عبد الجليل أي رد فعل عاجله د. شاكر بأنه سوف يترك المركز لكي يصبح رئيسا لقطاع الانتاج الثقافي بما يعني (ترقية) وظيفية كبيرة.. رحب د. خالد بشدة وأثنى على ترشيحي كما تعهد ضاحكا بأنه سوف لن يعرقل أي خطوة لي داخل المركز حيث أنه (بحكم وظيفته الجديدة) له سلطة التوقيع النهائي على كافة قرارات المراكز التي تتبعه ومنها المركز القومي للسينما .. كل القرارات بما فيها القرارات المالية والإدارية والفنية.. (وللحقيقة والانصاف لم يعرقل خالد عبد الجليل عملي  طوال السنة التي قضيتها بالمركز ولم تحدث بيننا خلافات كبيرة إلا فيما ندر وسوف أتطرق اليه في وقته).


أصدر د. شاكر القرارين الوزاريين لدكتور خالد ولي في نفس اليوم حيث توجهت في اليوم التالي إلى المركز ودخلت إلى مكتب الرئيس (الذي كان مألوفا لي منذ أيام د. مدكور ثابت وعلى أبو شادي وهاشم النحاس).. وكان الانتقال سلسا حيث تولى خالد تعريفي بكبار الموظفين وجمع أوراقه ومضى.


..كل الموظفين يعرفون ما معنى محاولة تغيير (نمط) العمل وأسلوبه في مؤسسة راسخة ومستقرة وهي طبعا رحلة طويلة محفوفة بالمخاطر في ظل تراكم أعداد كبيرة من الموظفين بتعيينات لا ضرورة لها بحيث أصبحت النسبة مختلة بين عدد الإداريين والفنانين الذين هم عماد المركز وأساس وجوده.


كان أول قرارتي  الامتناع عن قبول أو تثبيت أي موظف جديد وخاصة الإداريين الذين يبتلعون ميزانية المركز ولا يتبقى أي ميزانية تكفي لانتاج الأفلام .. وطبعا تعرضت لانتقادات كبيرة من كبار الموظفين الطامحين في تحقيق امنيات أبنائهم وأقاربهم في الالتحاق ب(جنة) المركز.. وصولا إلى الأصدقاء حتى أني رفضت تعيين عدد كبير جائتني به قائمة من وزارة سيادية ولو بشكل مؤقت (وللإنصاف والحقيقة أيضا أقول أني رضخت لتعيين دفعة محددة بعد ((أوامر)) صارمة بقبولهم نظرا لظروف الوطن بعد 2011 والإشارة الصريحة أن ميزانية المركز لن تكون هي المسئولة عن سداد مرتبات هذه الدفعة).


وأذكر هنا حادثة طريقة كنت قد لاحظتها عندما كنت مجرد مخرج بالمركز هي أن سكرتارية الرئيس كانت عبارة عن غرفتين يحتويان عددا هائلا من الموظفات وتتمتع أحداهما بسلطات مطلقة لدرجة تخيف الجميع.. المهم.. كانت هناك في بند المشتريات اليومية مسألة رأيتها غريبة وهي شراء جميع الجرائد والمجلات التي تصدر يوميا للبحث فيهاعن أخبار المركز والوزارة وأن يتولى موظف مخصوص عملية "قص ولصق" لعمل ما أسموه "أرشيفا" لنشاط المركز على مستوى الصحافة المحلية والعالمية!!
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة