أكرم القصاص

مصر والحرب والخليج فى قمة قبرص.. مخاوف أوروبا وشواغل الأمن الإقليمى والعربى

الأحد، 26 أبريل 2026 10:00 ص


واضح أن الاتحاد الأوروبى انتبه إلى خطورة ترك الصراع فى الشرق الأوسط، إلى أن ينعكس على دول الاتحاد سلبا فى الاقتصاد والطاقة وسلاسل النقل، وأنه حتى الانكفاء على الذات لا يعصم الدول من التأثيرات، ولهذا فإن قمة قبرص التى عقدت فى العاصمة القبرصية نيقوسيا، تحمل مخاوف أوروبية من استمرار تعقد الأوضاع فى الإقليم حتى لو كانت بعيدة عن أوروبا، لأن مضيق هرمز أو أيا من الممرات فى المنطقة تفرض نفسها على اقتصادات الطاقة بالعالم وخاصة أوروبا، مثلما كانت الحرب «الروسية - الأوكرانية» هى الأخرى كاشفة عن هذه الثغرات، وبعدها الحرب فى غزة. 


والواقع أن كل هذه الصراعات تعكس - منذ سنوات - اختلالات واضحة فى النظام الدولى، وغياب المعايير أو القواعد الحاكمة لدرجة أن الولايات المتحدة تبدأ حربا على إيران من دون حاجة إلى اللجوء إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة حتى ولو شكليا، بالطبع فإن انفراد الولايات المتحدة بالنفوذ بعد الحرب الباردة، منحها القدرة على حشد المجتمع الدولى فى غزو العراق وأفغانستان، لكنها كانت لديها مبررات هجمات 11 سبتمبر، لكن الرئيس دونالد ترامب ذهب إلى حرب متعجلة، لم تنته بتحقيق أهدافها، بل أدت إلى تعقيدات. بجانب أن رد الفعل الإيرانى هو الآخر لم يخلُ من تخبط، واتسعت المواجهة، وقصفت طهران جيرانها من دول الخليج العربية بمزاعم القواعد الأمريكية، وهو ما ضاعف المخاوف تجاه طهران، وتمسكت الدول التى قصفتها صواريخ إيران بضبط النفس.


وبدا أن الطرف الأكثر سعادة بالحرب هو الجانب الإسرائيلى، حيث ساهم نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل فى دفع ترامب إلى الحرب، والمواجهة، وواصل القصف بالطائرات مع أمريكا للمدن والبنية الإيرانية.


الشاهد أن المواجهة انتهت بإغلاق مضيق هرمز، وارتفاعات فى أسعار النفط والغاز وتضخم فى أسعار السلع، واتجاه إيران إلى فرض رسوم مرور على مضيق هرمز بالمخالفة للقانون الدولى، واتسعت انعكاسات الحرب بكل الاتجاهات، ولعل هذا هو ما دفع أوروبا للتفكير فى طريق للخروج من الحرب التى بدأتها أمريكا وإسرائيل


وقد دعا الاتحاد الأوروبى إلى قمة قبرص كل من مصر والأردن وسوريا ولبنان، ضمن لقاءات واتصالات مع أطراف عربية أخرى فى محاولة لمعالجة انعكاسات الأزمة القائمة، والبحث عن مخرج أو حلول للأزمات المحيطة بسلاسل النقل وأسعار وتدفق الطاقة على أوروبا.
تركزت أكثر كلمات المشاركين - سواء ممثلة الاتحاد الأوروبى أو الرؤساء المشاركين - على التحذير من الأزمة وتداعياتها، وشعور بخطر يحتاج إلى تفكيك ومواجهة، فأوروبا التى لم تدعم الولايات المتحدة فى الحرب، تجد نفسها تدفع الثمن سواء بمواجهات أو فى أزمات الطاقة والنقل والتضخم. 


بالطبع فإن مصر لها رؤية ووجهة نظر مستمرة منذ سنوات، وهى التمسك بالمسارات السياسية لحل الصراعات والأزمات، لأن المواجهة العسكرية لا تحل الأزمات، بل تضاعف من نتائجها السلبية، ودعوة مصر إلى هذه القمة تعكس الثقة الإقليمية والدولية فى الرؤية المصرية.


وفى كلمته أمام القمة، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى رسائل واضحة للعالم ولأوروبا بأن سياسة الانكفاء على الذات لا تصلح فى ظل نظام دولى ضعيف، وأن التوترات تؤثر على العالم أجمع، ومن مصلحة الجميع العمل على بناء نظام دولى أكثر فاعلية، من هذا القائم والذى يعجز عن التدخل فى الأزمات ومنع التوترات أو اشتعالها، وشدد على أهمية المسارات السياسية لتسوية النزاعات بدلا من الصراعات العسكرية، معتبرا أن استقرار المنطقة يتأثر بشكل مباشر بالأزمات الدولية وبالطبع دعا لإنهاء الحرب واللجوء إلى التفاوض، مشددا على إدانة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج التى اعتبرها تهديدا للأمن الإقليمى، واعتبر الرئيس السيسى أن أمن هذه الدول جزء لا يتجزأ من أمن مصر، داعيا الاتحاد الأوروبى إلى التحرك الإيجابى لحل الأزمات التى تمس مصالحهم مباشرة، مثل الملاحة وأسعار الطاقة، وتضمنت رسالة مصر بأن أى ترتيبات أو اتفاقات دولية بين واشنطن وطهران يجب أن تراعى الشواغل الأمنية لدول الخليج، مع ضرورة وجود نظام إقليمى يحمى استقرار المنطقة.


وتطرق الرئيس السيسى إلى ضرورة حل أزمات السودان ولبنان، وشدد على أن القضية الفلسطينية هى جوهر الأزمات فى المنطقة، وأنه لا استقرار بدون حلها وقيام الدولة الفلسطينية ومرحليا دعا الرئيس السيسى إلى الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق السلام الخاص بغزة، وتطرق إلى ملف الهجرة غير الشرعية، مؤكدا أهمية تنظيم الهجرة القانونية كحل مستدام .


النتيجة هى أن أوروبا أو الدول الفاعلة فى العالم عليها أن تنتبه إلى خطورة ترك النظام الدولى بهذا العجز، وأهمية أن تكون هناك أدوات قادرة على التدخل ومنع المواجهات والأزمات.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة