نظرًا للتقلبات الهرمونية التي تمر بها النساء بشكل طبيعي خلال مراحل حياتهن المختلفة، والتي تؤثر على زيادة الدهون وتوزيعها، فقد أدى ذلك إلى الاعتقاد بأن دهون البطن مرتبطة بالهرمونات أكثر من ارتباطها بنمط الحياة، وهو ما يوضحه تقرير موقع "تايمز أوف انديا".
ويشير التقرير إلى أن عادات نمط الحياة الحديثة تؤثر بشكل كبير على التوازن الهرموني، والذي بدوره يحدد تخزين الدهون، وخاصة حول البطن.
ما هي دهون البطن الناتجة عن الهرمونات؟
لا تُعد دهون البطن مشكلة تجميلية فحسب، بل تتراكم الدهون الحشوية حول الأعضاء الداخلية، حيث تعمل على حمايتها من الإصابات، لذلك فإن وجود كمية معينة منها ضروري، ومع ذلك، فهي نشطة أيضيًا وليست خاملة، وتتصرف كغدة صماء تُفرز السيتوكينات، مما يُسبب التهابًا عامًا في الجسم ويُغير البيئة الداخلية، بما في ذلك الهرمونات، ويُشكل وجودها بكميات تتجاوز المستويات الصحية مخاطر صحية.
تتراكم دهون البطن نتيجة لاختلالات هرمونية داخلية، بالإضافة إلى الإفراط في تناول السعرات الحرارية أو قلة النشاط البدني، وعادةً ما تكون هذه الدهون أكثر عنادًا ومقاومة لأساليب إنقاص الوزن التقليدية، ولذلك فإن النساء، بسبب التغيرات الهرمونية الطبيعية مثل فترات التوتر المصاحبة للدورة الشهرية، وفترة ما قبل انقطاع الطمث، وانقطاع الطمث، أو حالات مثل متلازمة تكيس المبايض، أكثر عرضة لتراكم الدهون في منطقة البطن نتيجة لهذه التغيرات الهرمونية.
لماذا النساء أكثر عرضة لدهون البطن؟
لا تحدد الهرمونات كمية الدهون المخزنة فحسب، بل تحدد أيضًا مكان تخزينها، وتساهم خمسة هرمونات رئيسية في ذلك:
الأنسولين
تؤدي الارتفاعات المتكررة في مستويات الأنسولين نتيجة تناول الأطعمة المصنعة إلى مقاومة الأنسولين، مما يعزز تخزين الدهون، وخاصة الدهون الحشوية، ويمنع حرق الدهون أثناء ممارسة الرياضة، وهو ما يمثل مشكلة مزدوجة، ولدى النساء، يؤدي ازدياد حالات متلازمة تكيس المبايض، الناجمة عن مقاومة الأنسولين وزيادة الأندروجين، إلى تراكم الدهون العنيدة في منطقة البطن.
الكورتيزول
يؤدي الإجهاد المزمن إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول "هرمون التوتر"، مما يزيد من الرغبة الشديدة في تناول الطعام ويوجه تخزين الدهون إلى منطقة البطن.
هرمونات الغدة الدرقية
المسئولة عن تنظيم معدل الأيض، ويؤدي انخفاض وظيفتها إلى إبطاء حرق الدهون.
اللبتين
يقوم عادةً بإرسال إشارات إلى الدماغ عندما نشعر بالشبع حتى نتوقف عن تناول الطعام، ويؤدي اضطراب إشارات الشبع إلى الإفراط في تناول الطعام وزيادة الدهون تدريجيًا.
الإستروجين
يعزز تخزين الدهون في الوركين والفخذين، ومع ذلك، عندما تنخفض مستوياته أو تتقلب (كما هو الحال في فترة ما قبل انقطاع الطمث)، تنتقل الدهون نحو البطن.
حالات صحية تجعل النساء أكثر عرضة لتراكم الدهون حول البطن
- متلازمة تكيس المبايض: تنتج عن مقاومة الأنسولين وزيادة الأندروجين، مما يؤدي إلى تراكم الدهون العنيدة في منطقة البطن.
- فترة ما قبل انقطاع الطمث: يؤدي الانخفاض المبكر في هرمون الإستروجين إلى تحول توزيع الدهون إلى منطقة البطن.
- خلل في وظائف الغدة الدرقية: يبطئ عملية الأيض ويعزز زيادة الوزن في منطقة البطن.
عادات نمط الحياة التي تسبب هذا الخلل الهرموني
- يؤدي الإجهاد المزمن والروتين غير المنتظم إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول بشكل مستمر.
- تؤدي قلة النوم إلى اضطراب الإيقاعات الهرمونية وزيادة وتيرة إشارات الجوع.
- يؤدي تناول الوجبات الخفيفة المتكررة واتباع نظام غذائي غني بالأطعمة المصنعة إلى مقاومة الأنسولين.
- تقلل أنماط الحياة الخاملة من نشاط العضلات، وبالتالي تقلل من استهلاك الجلوكوز وحرق الدهون.
علامات تدل على أن دهون البطن قد تكون هرمونية
- تراكم الدهون بشكل رئيسي حول البطن مع أطراف نحيلة نسبيًا.
- عدم انخفاض الوزن على الرغم من اتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة.
- الرغبة الشديدة في تناول السكر أو الكافيين.
- الشعور بالتعب، وقلة النوم، أو تقلبات المزاج.
- انتفاخ غير مبرر.
طرق إدارة دهون البطن الناتجة عن التغيرات الهرمونية بشكل فعال
- تغذية متوازنة: تناول البروتين والألياف والدهون الصحية لتثبيت مستوى الأنسولين.
- ممارسة تمارين القوة + تمارين الكارديو المعتدلة: لتحسين كتلة العضلات والتمثيل الغذائي.
- إدارة التوتر: من خلال ممارسة اليوجا، والتأمل، أو أخذ فترات راحة يومية بسيطة لتقليل الكورتيزول.
- النوم الجيد: ضروري لتنظيم هرمونات الجوع والتوتر.
- تجنب التطرف: من خلال تجنب الحميات القاسية والإفراط في التدريب.
- التقييم الطبي: للكشف عن متلازمة تكيس المبايض أو مشكلات فى الغدة الدرقية إذا استمر تراكم الدهون
- استخدام العلاجات المدعومة علميًا: من خلال استشارة الطبيب أولًا لتحديد المناسب منها لكل حالة.