في محاولة جديدة للهروب من حالة التآكل التنظيمي والانقسام الداخلي والرفض الشعبي المتصاعد، تعيد جماعة الإخوان الإرهابية إنتاج نفسها عبر واجهات تنظيمية ومسميات مستحدثة، في إطار مسار يقوم على إعادة تدوير الكيانات وتغيير الأسماء دون تغيير الأهداف أو الخطاب.
ويبرز في هذا السياق ما يُعرف بـ“حركة ميدان”، التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة باعتبارها أحد التجليات الجديدة لهذا التحول داخل بنية الجماعة، في ظل تصاعد الخلافات بين جبهاتها المتعددة وتراجع قدرتها على العمل الميداني المباشر.
وتشير المعطيات المرتبطة بتطور هذه الحركة إلى أنها نشأت في سياق انقسامات داخلية عميقة شهدتها الجماعة بعد فشل محاولات توحيد الصف الإخواني بين جبهات متصارعة في الخارج، ما أدى إلى إعادة تشكيل مجموعات شبابية وتنظيمات موازية، خرجت من رحم ما كان يُعرف بـ“المكتب العام”. ووفق ما يتم تداوله في تحليلات سياسية وإعلامية، فإن هذا المسار لم يكن مجرد إعادة تنظيم، بل محاولة لتجاوز الصورة السلبية المرتبطة باسم الإخوان لدى الرأي العام.
وتكشف تطورات المشهد أن “ميدان” اعتمدت منذ ظهورها على الفضاء الرقمي كأداة رئيسية للحركة، عبر إنتاج محتوى إعلامي موجّه يتضمن رسائل سياسية وتحريضية، يتم نشرها بشكل مكثف عبر منصات التواصل الاجتماعي. كما لجأت إلى أدوات إعلام جديدة مثل البودكاست والمحتوى المرئي، بهدف الوصول إلى شرائح شبابية داخل وخارج مصر، في محاولة لتوسيع دائرة التأثير بعد تراجع الحضور التنظيمي التقليدي.
ويرى محللون أن اختيار اسم “ميدان” لم يكن عشوائيًا، بل جاء في سياق محاولة إعادة توظيف الرمزية السياسية لميدان التحرير، بما يحمله من دلالات مرتبطة بأحداث 2011، في مقابل الابتعاد عن الاسم التقليدي للجماعة الذي ارتبط في الوعي العام بسلسلة من الاتهامات المتعلقة بالعنف والتطرف.
كما تشير التقارير إلى وجود تقاطعات بين بعض قيادات هذه الحركة وكيانات أخرى ظهرت سابقًا ضمن المشهد الإخواني أو ما يرتبط به، بما يعكس حالة التشابك بين الفصائل المختلفة داخل هذا التيار، وتداخل الأدوار بين العمل الإعلامي والسياسي وحتى الدعائي.
وفي المحصلة، يعكس مسار “ميدان” حالة إعادة إنتاج مستمرة داخل بنية الإخوان، تقوم على تغيير الشكل مع بقاء الجوهر، عبر الانتقال من التنظيم التقليدي إلى العمل الشبكي الرقمي، في محاولة للحفاظ على حضور سياسي وإعلامي في الفضاء العام رغم تراجع التأثير الفعلي على الأرض.