تواصل جماعة الإخوان توسيع اعتمادها على الإعلام الرقمي كأداة رئيسية في تنفيذ مخططاتها ضد الدولة المصرية، بعد تراجع قدرتها على التأثير المباشر على الأرض. وخلال الفترة الأخيرة برزت منصة "ميدان" كإحدى الأدوات الجديدة التي يتم توظيفها في إعادة إنتاج خطاب قائم على التشكيك ونشر الشائعات وإثارة الجدل حول الأوضاع الداخلية في مصر.
وتعتمد هذه المنصة على أساليب إعلامية حديثة تستهدف الوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، من خلال محتوى سريع الانتشار وعناوين مثيرة، مع التركيز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية داخل الدولة المصرية. ويهدف هذا الأسلوب إلى خلق حالة من عدم الثقة في المؤسسات الرسمية، وإعادة تشكيل الوعي العام بصورة تخدم أجندات التنظيم.
ويرى خبراء أن هذا التحول يعكس انتقال الجماعة من العمل التنظيمي التقليدي إلى ما يعرف بحروب الجيل الرابع والخامس، التي تعتمد على الإعلام الموجه والفوضى المعلوماتية كبديل عن المواجهة المباشرة.
وتعتمد منصة "ميدان" على استراتيجية تقوم على إعادة صياغة الأحداث الجارية داخل مصر بطريقة انتقائية، حيث يتم التركيز على الجوانب السلبية فقط، وتجاهل السياق الكامل للحدث، ما يؤدي إلى تقديم صورة غير دقيقة عن الواقع.
كما يتم توظيف الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وإعادة نشرها بعد إعادة صياغتها، بما يمنحها طابعًا إعلاميًا مضللًا يزيد من انتشارها. هذا الأسلوب يهدف إلى تضخيم التحديات اليومية وتحويلها إلى أزمات عامة، رغم أن الواقع يشهد مشروعات تنموية وإصلاحات واسعة في مختلف القطاعات.
وتعتمد هذه المنصات على التأثير النفسي عبر التكرار المستمر للمحتوى السلبي، وهو أحد أهم أدوات الحرب الإعلامية الحديثة، التي تستهدف إضعاف الثقة بين المواطن والدولة.
وفي المقابل، تشير المتابعة إلى أن الدولة المصرية تواجه هذه الحملات من خلال آليات سريعة لرصد الشائعات وتفنيدها، إلى جانب التطور المستمر في الإعلام الرسمي الذي أصبح أكثر قدرة على الوصول إلى الجمهور.
ويؤكد محللون أن وعي المواطنين المتزايد يمثل خط الدفاع الأول ضد هذه المخططات، خاصة مع سهولة التحقق من المعلومات وتعدد مصادرها في العصر الرقمي.