وكما هو متوقع، ازدحم الفضاء الإلكترونى بعشرات النصابين وراكبى التريند، يعيدون الترويج لنظريات ونصائح طبيب الطيبات، وأغلبهم أو أغلبهن، من الذين اعتادوا الاقتيات على القضايا التافهة وركوب أى تريند، فنانة متقاعدة توقفت عن التمثيل وفشلت فى تقديم برامج وحاولت مرات أن تركب أى تريند لكنها سقطت من فوق التريند وتراجع وجودها فعادت لتعيد نشر نصائح الخزعبلات الشهيرة بالطيبات، مريضة تعافت من السرطان بعد أن تلقت علاجا كيماويا، خرجت لتكذب بأنها شفيت بالطيبات، وخرج الطبيب المعالج ليكذبها ويكشف نصبها.
وسواء حالة الفنانة السابقة أو المريضة السابقة كلتاهما ومعهما عشرات من المريدين، أو بعض المتربحين ممن يريدون جذب نسب مشاهدة وخداع المزيد من الجمهور بهذه النظريات، والمفارقة أن هناك جمهور يحب من يخدعه وربما يطالب النصاب بممارسة النصب، تماما مثل رواد وهوة ومحترفون يقبلون ويمنحون أموالهم عن طيب خاطر للنصابين باسم توظيف الأموال ومنذ منتصف الثمانينيات وظهور وانهيار ظاهرة شركات توظيف الأموال وحتى بعد أن اعترف من اخترعوها بأنها نصب، فقد واصل من أطلق عليهم المستريحين عمليات جمع الأموال بمزاعم توظيفها مرة فى المحبوب وأخرى فى كروت الشحن وثالثة فى اللحوم، ورابعة فى الدواء، وفى كل مرة يهرب النصاب وتضيع الأموال ولا يتعلم الناس، وقد شاهدنا فيديوهات لناس يستغيثون بعد هروب نصابين بأموالهم، وكأنهم لا يتابعون القضايا اليومية، نفس الأمر يتكرر مع مدعين ونصابين ودجالين يبيعون الأوهام والأدوية المغشوشة، والنصائح المفبركة، ويكفى أن يعلم البعض ان طبيب الخزعبلات الراحل كانت أسعار كشفه «خزعبلية»، تبدأ من مكالمة تليفون بـ1800 جنيه، وكشف عادى بعد 3 شهور بـ3000 جنيه، وكشف عاجل بـ8000 جنيه، إلى آخره.
هناك زبائن وناس تتزاحم للحصول على هذا الهراء، وطبعا فإن ارتفاع الأسعار هو جزء من لعبة تسويق الهراء والنصب، لأن الغالى مرغوب، بما يشير إلى أن خلف هذا الهيلمان المزيف والنصب شبكات من المستفيدين والسماسرة، ومنهم من يحاول تكرار اللعبة ويفترض أن تتخذ نقابة الأطباء منهم موقفها، وتسعى بالاتفاق مع المجلس الأعلى للإعلام لأن يتصدوا لهذا ويمنعوا الحديث فى الطب لغير المختصين لأنهم فى الحقيقة يعرضون حياة المرضى للخطر.
لهذا نتابع الكتابة والتنبيه فى هذا الموضوع، لأنه من الواضح أن ظهور المختلين والمرضى العقليين وحده لا يكفى وأن لكل من هؤلاء جمهورا، إما أنه من المختلين أو من الراغبين فى التربح حول أى شىء، تماما مثل الذباب الذى يأكل ويفرغ مآقى جوفه على الطعام، ولهذا ربما يمكن وصف هؤلاء بالذباب، والقضية ليست مجرد إبداء آراء تتعلق بالملابس أو التلاعب بالألفاظ لكنه يتضمن نصائح ووصايا للمرضى يستمع إليها بعض اليائسين فيوقفوا الدواء أو العلاج، مات من مات وتدهورت صحة آخرين أطفال وكبار بفضل الاستماع إلى هذه النصائح يؤذون أنفسهم، وهو ما يخرج هذا الهراء من دوائر حرية الرأى إلى دوائر الجريمة والتحريض على الموت.
ثم إن طبيب الخزعبلات استعمل الدين بشكل تعسفى وقدم تفسيرات بمزاجه، وتجاهل العلم زاعما أنه توصل إلى أعماق الطب والعلم، بينما كل الأطباء والخبراء أعلنوا أنه مضاد للعلم، بل فصلته جامعة عين شمس، ونقابة الأطباء، لأنه ضد الطب والعلم، ولهذا اختار الدين وهو أيضا حيلة الكثير من الدجالين، الذين يخدعون الناس بكلام منمق، ويستغلون طيبة وسذاجة البعض من الجمهور الذى يصدق النصاب صاحب الكلام الموثوق منه، أكثر من الأطباء الحقيقيين الذين يتحدثون بتواضع، ووجدنا طبيب الخزعبلات يخلط الطب بالدين ليبرهن على خطر البطيخ والمانجو وأدوية السكر والسرطان والكلى والمناعة، وأن على من يريد الفوز ان يدخن ويأكل السكر ويوقف الخضراوات والدجاج الى آخر الوصفة الجاهلة.
ربما علينا أن نغلق هذا الملف، لكننا نشاهد نصابين ومحترفى ركوب التريند وهم يحاولون ممارسة النصب، ومنهم مدعيات علاج نفسى أو جسدى، يتلقين آلاف مقابل نصائح خزعبلية، يبيعون فيها الوهم بآلاف وهناك جمهور يصدق الكذاب النصاب، أكثر من الحقيقى فى زمن التريند والوهم الافتراضى.

p