على مر العقود، خلدت السينما والدراما أسماء "ريا وسكينة" كأيقونات للشر، لكن التاريخ الصحفي الحقيقي يحفظ بمداد من فخر اسماً آخر كان هو المحرك الفعلي لسقوط هذه الإمبراطورية الدامية، وهو اليوزباشي "إبراهيم حمدي"، ذلك الضابط الشاب الذي لم ينسق وراء الظواهر، وقرر أن ينبش في التفاصيل التي أغفلها الجميع. في وقت كانت فيه الإسكندرية ترتجف من اختفاء النساء الواحدة تلو الأخرى، وفي ظل انشغال الجميع بملاحقة خيوط واهية، كان "حمدي" يجمع شتات القضية بهدوء الواثق، متبعاً حدسه الأمني الذي لم يخطئ قط.
كيف نجح ذكاء اليوزباشي "إبراهيم حمدي" في إسقاط إمبراطورية الدم؟
البداية لم تكن مداهمة صاخبة، بل كانت ملاحظة ذكية من الضابط الذي لفت انتباهه انبعاث رائحة "بخور" كثيفة ومريبة من منزل ريا وسكينة، وكأن هناك من يحاول التغطية على رائحة أخرى أكثر نفاذاً.
كيف نجح ذكاء اليوزباشي "إبراهيم حمدي" في إسقاط إمبراطورية الدم؟
لم يقف اليوزباشي إبراهيم حمدي عند حدود الإنكار والتمثيل الذي برعت فيه الشقيقتان، بل قرر مواجهة "ريا" بذكاء حاد، مستغلاً التناقضات في أقوالها حول الغرف المستأجرة.
وفي لحظة حاسمة هزت أركان منطقة "اللبان"، أمر الضابط بحفر أرضية الغرفة، لتبدأ الأرض في البوح بأسرارها المرعبة، وتظهر جثامين الضحايا مدفونة تحت "البلاط" الذي كان الشهود يمرون فوقه يومياً دون دراية.
بصبر "الباحث" ودقة "الجراح"، استطاع هذا الضابط الشاب أن يفك طلاسم التنظيم العصابي الذي ضم "حسب الله" و"عبد العال"، حيث واجههم بالأدلة والقرائن التي لا تقبل الشك، محولاً حالة الذعر العام إلى انتصار حاسم لسيادة القانون.
إن قصة اليوزباشي إبراهيم حمدي تظل درساً ملهماً في تاريخ الشرطة المصرية، فهي تؤكد أن "الجريمة الكاملة" مجرد وهم، وأن العدالة دائماً ما تجد طريقها عبر عقول رجال نذروا حياتهم لكشف الغوامض، لتظل نهاية "ريا وسكينة" شاهدة على براعة ضابط مصري استطاع أن يكتب كلمة النهاية لأبشع كابوس جنائي عرفته مصر في القرن العشرين.