تشهد أرض الفيروز طفرة غير مسبوقة في قطاع النقل البحري، حيث تحول ميناء العريش البحري من ميناء محلي بسيط إلى صرح اقتصادي عالمي ومكون رئيسي في استراتيجية الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجيستيات وتجارة الترانزيت، تنفيذاً لرؤية القيادة السياسية التي وضعت تنمية سيناء على رأس أولويات الأجندة الوطنية.
ميناء العريش.. الشريان الأهم على ساحل المتوسط بشمال سيناء
يعد ميناء العريش المنفذ البحري الوحيد لشمال سيناء على البحر المتوسط، ويكتسب أهمية استراتيجية مضاعفة بوقوعه كحلقة وصل حيوية في حركة التجارة بين قارتي أوروبا وآسيا. ولا تقتصر أهميته على الموقع فحسب، بل يمثل المكون الأساسي لممر (العريش / طابا) اللوجيستي، الذي يربط البحر المتوسط بخليج العقبة، فاتحاً آفاقاً جديدة للتجارة البينية مع دول الشام وشبه الجزيرة العربية.
طفرة في البنية التحتية.. أرصفة عملاقة وحواجز أمواج عالمية
شهد الميناء أعمال تطوير ضخمة شملت تنفيذ أحواض وأرصفة بحرية متطورة، حيث تم الانتهاء من رصيف "سيناء" ورصيف "تحيا مصر" وحواجز أمواج رئيسية وثانوية بأطوال تصل إلى آلاف الأمتار. كما يجري العمل حالياً على تنفيذ الحوض الشرقي الذي يضم أرصفة بطول 1908 أمتار، بالإضافة إلى رصيف سياحي يضع العريش على خريطة السياحة البحرية العالمية، مما يرفع من قدرة الميناء الاستيعابية وتنافسيته الدولية.
منطقة العريش اللوجيستية.. 603 فدان لدعم تجارة الترانزيت
تمثل المنطقة اللوجيستية بالعريش، المقامة على مساحة 603 فدان، نقلة نوعية في خدمات القيمة المضافة. وتضم المنطقة:
- ساحات تخزين وتحميل وتفريغ متطورة.
- ثلاجات تبريد وتجميد عملاقة لخدمة تجارة الترانزيت والسلع الغذائية.
- مباني إدارية وخدمية ومنطقة ورش وصيانة لتعزيز العمليات التشغيلية للميناء، مما يساهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة لأبناء سيناء.
- صوامع الأسمنت والربط السككي.. تعظيم الصادرات السيناوية
تستهدف أعمال التطوير تعزيز الصادرات من "كنوز سيناء"، حيث يجري إنشاء صوامع ضخمة لتداول الأسمنت الأبيض والرمادي بطاقة تخزينية تصل إلى 40 ألف طن، لتسهيل نفاذه للأسواق العالمية. كما يتم ربط الميناء بشبكة السكك الحديدية من خلال وصلة بطول 12 كم، تربط الميناء بخط (بئر العبد/ العريش/ طابا)، مما يضمن تدفق البضائع من مناطق الإنتاج الصناعي والتعديني بوسط سيناء مباشرة إلى الميناء.
ممر العريش - طابا.. الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط
يعتبر ممر (العريش/ طابا) اللوجيستي شرياناً استراتيجياً يربط مناطق الإنتاج في سيناء بالموانئ البحرية، ويتكامل مع "الخط العربي" للربط بين مصر والأردن والعراق. هذا التكامل يقلل من تكلفة النقل وزمن الرحلات، مما يعزز من مكانة مصر كمركز لتجارة الترانزيت والخدمات اللوجيستية في منطقة الشرق الأوسط، ويدمج اقتصاد سيناء بشكل كامل في منظومة الاقتصاد القومي.