الأمم المتحدة تدعو لحوار مصغر لبحث قوانين الانتخابات الليبية وهيكلة المفوضية.."الدولة" و"الرئاسي" يرفضان الخطة الأممية ويشددان على تمسكهما بالاتفاق السياسي.. تيتيه: البلاد وصلت لمفترق طرق سياسي واقتصادي وأمني

الخميس، 23 أبريل 2026 12:17 م
الأمم المتحدة تدعو لحوار مصغر لبحث قوانين الانتخابات الليبية وهيكلة المفوضية.."الدولة" و"الرئاسي" يرفضان الخطة الأممية ويشددان على تمسكهما بالاتفاق السياسي.. تيتيه: البلاد وصلت لمفترق طرق سياسي واقتصادي وأمني رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفى

أحمد جمعة

تشهد الساحة السياسية في ليبيا حالة من التوتر والانقسام عقب دعوة البعثة الأممية إلى حوار مصغر بصيغة "4+4" بين ممثلين عن شرق وغرب البلاد، وذلك لبحث القوانين الانتخابية وملء الشواغر في مجلس إدارة المفوضية الوطنية للانتخابات في طرابلس، ضمن بنود خريطة الطريق التي اقترحتها البعثة الأممية وأقرها مجلس الأمن الدولي أغسطس 2025.

ووجه رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، احتجاجاً على دور البعثة الأممية ومقترحاتها الأخيرة لحل الأزمة السياسية في البلاد.


كانت المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه قد أكدت في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي فبراير الماضي أن البعثة ستتجه نحو تشكيل لجنة مصغرة لبحث القوانين الانتخابية وهيكلة المفوضية العليا للانتخابات وإيجاد حلول للمناصب الشاغرة، مؤكدة أنه في حال تعثر هذا المسار ستتجه البعثة إلى تنظيم حوار سياسي موسع بين الأطراف الليبية.

مجلس الدولة يتمسك بالاتفاق السياسي الليبي


اعتبر رئيس مجلس الدولة أن العملية السياسية في ليبيا تستمد شرعيتها من الاتفاق السياسي الليبي الموقع في الصخيرات عام 2015، إضافة إلى قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مشيرًا إلى أن البعثة اتخذت مؤخرًا خطوات أحادية عبر إنشاء أجسام موازية مثل اللجنة الاستشارية والحوار المهيكل، واختيار أعضائها بمعايير وصفها بغير الشفافة ودون تنسيق مع المؤسسات الليبية المعنية.
فيما، شدد المجلس الرئاسي الليبي على أن ملفي الانتخابات والقوانين الانتخابية من اختصاص المؤسسات التشريعية حصراً، مع ضرورة الالتزام بالمرجعيات القائمة، بالتزامن مع استمرار تحركات البعثة الأممية ضمن مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، والهادف إلى دفع العملية السياسية نحو الانتخابات، رغم استمرار الانقسام.
وأبدى رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تحفظه إزاء الأسس التي بني عليها تشكيل اللجنة المصغّرة (4+4) التي شكلتها البعثة الأممية وآليات عملها، مؤكدا أن أي مسار حواري أو ترتيبات سياسية خاصة ما يتصل بالاستحقاق الانتخابي يجب أن يستند حصرا إلى إطار قانوني ودستوري واضح، وذلك لضمان نزاهة العملية السياسية وحفظها من أي تجاوزات أو مخالفات تمس مشروعيتها.

مرتكزات خطة البعثة الأممية لدى ليبيا


وتستند خريطة الطريق التي عرضتها تيتيه في أغسطس الماضي على ثلاثة مرتكزات أولها إقرار إطار قانوني للانتخابات الرئاسية، والبرلمانية، مع تعزيز استقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتوحيد المؤسسات، عبر سلطة تنفيذية واحدة، بالإضافة لمواصلة حوار مهيكل لمعالجة ملفات الحوكمة، والاقتصاد، والأمن، والمصالحة.
بدورها، أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا هانا تيتيه، مساء الأربعاء، أن ليبيا وصلت إلى مفترق طرق سياسي واقتصادي وأمني هام، حيث ما تزال مؤسسات الدولة منقسمة، مع عدم وجود تقدم كافٍ نحو إجراء انتخابات وطنية.
جاء ذلك في الإحاطة الشهرية للبعثة الأممية أمام مجلس الأمن الدولي حول التطورات الأوضاع الأخيرة في ليبيا.

خارطة طريق البعثة الأممية


وأوضحت المبعوثة الأممية أن خارطة الطريق التي تقدمت بها البعثة هدفها المساعدة في تجاوز الانقسام القائم بحكم الأمر الواقع في البلاد من خلال ترتيب حوكمة يتم التفاوض عليه، يُفضي إلى إعادة توحيد المؤسسات وإضفاء الشرعية عليها عبر الانتخابات، والحفاظ على وحدة ليبيا، لافتة إلى أن البعثة الأممية تتطلع للخروج بتوصيات مهمة من الحوار المهيكل تتضمن إصلاحات دستورية وتشريعية والسياسات العامة.

وأشارت إلى أن استمرار العمل بالآليات الحالية يضفي شرعية على الانقسام القائم بدلاً من الدفع نحو تسوية سياسية، محذّرة من مخاطر وطنية وإقليمية في حال استمرار التعثر في تنفيذ خارطة الطريق.
وفي الشأن الاقتصادي، شددت تيتيه على أن الوضع يشهد تدهوراً حاداً يتمثل في ضغوط على العملة وارتفاع الأسعار ونقص الوقود واتساع الفقر، معتبرة أن النموذج الاقتصادي الحالي غير قابل للاستمرار ويغذي حالة عدم الاستقرار.
وفي الجانب الأمني، أشارت إلى استمرار هشاشة الوضع رغم عدم تسجيل خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، مع تسجيل اشتباكات متفرقة في مناطق عدة، خاصة في الغرب، واستمرار تدفق السلاح، ما يعكس قصور الترتيبات الأمنية وخطر تجدد النزاع.

ولفتت إلى خطوة إيجابية تمثلت في انطلاق تدريبات عسكرية مشتركة في سرت بين قوات من شرق وغرب البلاد، معتبرة أنها تمهّد لتوحيد المؤسسات الأمنية وتعزيز الثقة.

ودعت تيتيه مجلس الأمن الدولى إلى استخدام نفوذه لضمان التزام القادة الليبيين بتوحيد المؤسسات والمضي نحو الانتخابات، محذّرة من أن استمرار التعطيل سيقوض وحدة البلاد ويؤخر تحقيق الاستقرار والتنمية.
من جهته، قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، إنه وتيتيه رحبا خلال اجتماعهما في طرابلس بالتقدم المحرز في خريطة الطريق السياسية التي تقودها ليبيا، مشدداً على دعم الاتحاد الأوروبي لجهود البعثة الأممية، وضرورة انخراط جميع الأطراف بروح توافقية في هذه المرحلة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة