أكرم القصاص

مرضى ومدعون ومختلون أونلاين.. التريند يصنع المجانين أم يكشفهم أم يساعدهم؟!

الخميس، 23 أبريل 2026 10:00 ص


لن يكون طبيب الخزعبلات هو أول ولا آخر حالة، ونحن نقول إنه ليس شخصا ولكن طريقة تفكير، مشكلته أو مشكلة غيره أنه يقدم توصيات ونظريات ونصائح فى الطب تضر مرضى وتتسبب فى قتلهم أو تضاعف أمراضهم، ولا يختلف المذكور وهو يخلط القرآن بالطب فى تفسيرات تعسفية عن مشايخ كانوا وما زالوا يزعمون العلاج بالرقية الشرعية أو بتركيبات مجهولة، ومنهم من يفسر الأمراض النفسية على أنها مس وجن، ويحصلون على مال بزعم أنهم يعالجون المس، أو يفكون الأعمال بينما المريض يعانى من أمراض عقلية ونفسية تحتاج إلى طبيب، والنتيجة لهذا النصب تدهور أحوال المريض العقلية والنفسية.


طبيب الطيبات الراحل كان بالفعل يحتاج إلى علاج نفسى أو كان يعانى من مرض عقلى، ظاهر أن منه بارانويا أو جنون عظمة، لأنه كان يتحدث بيقين كبير فى مسائل ليست علمية فهو لم يقدم تجارب أو يجرى أبحاث، وإنما يصدر أحكام بناء على استخدام آيات معينة، يفسرها بطريقته حتى تتماشى مع نظرياته، وهو لم يكن يتحدث فى الطب أو تخصصه التخدير أو ما يحيط به من أمراض، أو حتى فى الطب العام، بل إنه كان ينفى وجود علوم طبية ويرفض الاعتراف بنتائج التجارب أو التجارب نفسها.


خلط الراحل بين الطب والآيات طريقة كسب بها بعض مريدى هذا النوع من الدعايات، حيث تروج خلطة تضع البعض على خطوط بين الإيمان والدروشة والخرافات والخزعبلات، من خلط الدين بمزاعم علمية ضمن طريقة للأسف روج لها مدعون ومنهم مشاهير يوما ما كانوا ينصحون الناس بعدم غسل الكلى أو زرع الأعضاء، وهناك من استمع لهم، ومنهم من كان يوصى بالعلاج ببول الإبل بينما يذهب هو وأقرب الناس له إلى أحدث المستشفيات. والأزمة فى أن هؤلاء يشتهرون ويروجون خرافاتهم فى فضائيات يشاهدها ملايين بعضهم بلا عقل يمشون وراء أى مدعٍ جاهل يروج للخرافات، شخصيا رأيت مرات كبار الناصحين ببول الإبل يعالجون وأهلهم فى المستشفيات ويلتزمون بتعليمات الأطباء بينما تربحوا من بيع الوهم والخرافة.


القضية أن هؤلاء ممن لمعتهم وسوقتهم الفضائيات، أو مواقع التواصل، سواء مدعين أو لباعة أوهام، وقليلون منهم من يحافظ على كلام علمى موضوعى غالبا ليس لهؤلاء سوق أو لا يشتهرون لأنهم لا يقولون آراء شاذة ويروجون للخرافات تحت بند الطيبات، وهو ما يطرح تساؤلات عن الدور الذى تلعبه مواقع التواصل، وهل هى التى تصنع المجانين والباحثين عن التريند أم أنها فقط تكشف وتظهر مرضهم وجنونهم،  وما مدى ما تقدمه من ترويج وتسويق لأمثال هؤلاء.


طبعا ربما يكون بعض راكبى التريند ومشاهير السوشيال ميديا من مقدمى الخرافات لا يمثلون خطورة حتى لو كانوا يروجون للخرافات فى التاريخ أو السياسة، يصدرون أحكاما فى موضوعات نسبية أو قضايا قابلة للنقاش، وإن كان بعضهم يفتقد إلى الحد الأدنى من المعرفة أو المنطق، وأيضا المشهورات والمشهورون المؤثرون من صانعى المحتوى الخرافى أو الجاهل، أو حتى نجوم تيك توك من صناع المحتوى الردىء، فى الملبس أو حتى الطعام أو وصفات التنظيف أو الأعمال المنزلية هناك ضرر للشخص وخسائر مالية، لكن الخطر يأتى من محطات وقنوات تقدم أشخاصا على أنهم أطباء، أو علماء صيادلة يرتدون سماعات وبلاطى بيضاء، ويستعملون مصطلحات ويقدمون نصائحهم بثقة الجاهل ويقين اللص.


نحن أمام قنوات تشبه القنوات وأشخاص يشبهون مذيعين، يستضيفون أشخاصا وكاركترات يشبهم أطباء، منهم من يدعى أنه طبيب وخبير واستشارى أمراض العظام واللمباجو والانزلاق والعمود الفقرى وعمود النور، أو خبير الريجيم والسمنة ومقاومة الأنسولين ومواجهة الكورتيزون، الذين يروجون لأدوية تقوم بكل الأدوار تعالج العظام والسمنة والدم والسكر والمغص واللمباجو، إلى آخره.


ولا يختلف هؤلاء عن طبيب الطيبات الذى قتل غيره وأضر نفسه ورحل بتداعيات تطبيقات تعليماته ونظرياته الخزعبلية، وما زال هناك بعض المخدوعين والمخدوعات يدافعون عنه وأنه كان صاحب نظريات عميقة، بينما بعض ضحاياه أصابتهم سمنة وأمراض فشل كلوى وكبدى، بسبب توقفهم عن تناول أدوية المناعة وما بعد الزرع.


ما زال هواة ومجانين التريند يتحدثون عن مؤامرة تعرض لها طبيب الخزعبلات، الذى ذهب إلى مولاه، وهنا نحن لا نغتاب الرجل بل نحذر من هذه النماذج التى تقتل الناس، من مجانين يصنعهم عالم التواصل ويدعمهم، ويفترض أن تكون هناك طريقة ومعايير لمواجهة هذا الخطر المستمر والذى يطارد الناس، بسبب هوس أصبح ظاهرا فى عالم صناعة المجانين الافتراضيين.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة