كشفت شهادات مسؤولين سابقين وتصريحات شخصيات سياسية وخبراء عن واحدة من أخطر الوقائع التى أزاحت الستارعن توجهات جماعة الإخوان خلال فترة وجودها في الحكم، وذلك بعد اعتراض عدد من وزرائها على قرار حظر تملك الأجانب للأراضي في سيناء، في ملف يمس بشكل مباشر الأمن القومي المصري.
الواقعة وثقها الدكتور هاني محمود، وزير الاتصالات الأسبق، والذي شغل منصبًا وزاريًا خلال تلك المرحلة، حيث أكد في تصريحات إعلامية أن الفريق أول عبد الفتاح السيسي، عندما كان وزيرًا للدفاع، أصدر قرارًا يمنع تملك الأجانب للأراضي في سيناء حفاظًا على طبيعة المنطقة الاستراتيجية. وأضاف أن وزراء الإخوان اعترضوا على القرار، قبل أن يُحسم الأمر بشكل قاطع داخل مجلس الوزراء.
وأثارت تلك الشهادة اهتمامًا واسعًا، باعتبارها تكشف جانبًا من الصراع بين مؤسسات الدولة التي كانت تتحرك لحماية الأمن القومي، وبين توجهات سياسية أثارت تساؤلات بشأن أولوياتها في إدارة الملفات السيادية، وعلى رأسها سيناء، التي ظلت لعقود تمثل خط الدفاع الشرقي لمصر.
من جانبه، قال الدكتور محمد أبو العلا، رئيس الحزب الناصري، إن اعتراض وزراء الإخوان على قرار من هذا النوع يعكس قصورًا واضحًا في فهم طبيعة المخاطر المحيطة بالدولة المصرية، مؤكدًا أن سيناء ليست مجرد مساحة جغرافية، بل منطقة ذات خصوصية أمنية واستراتيجية بالغة التعقيد.
وأضاف أن المصريين يدركون جيدًا قيمة سيناء، ولذلك كانت أي محاولات للمساس بضوابط حمايتها تثير القلق والرفض الشعبي، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تعاملت دائمًا مع هذا الملف بحسابات دقيقة ترتبط بالأمن القومي قبل أي اعتبارات أخرى.
بدوره، أكد طارق البشبيشي، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، أن تلك المواقف كشفت ارتباكًا واضحًا لدى الجماعة في فهم مفهوم الدولة الوطنية، موضحًا أن إدارة المناطق الحدودية والسيادية تحتاج إلى رؤية استراتيجية ومؤسسات قوية، لا إلى قرارات محكومة باعتبارات سياسية ضيقة.
وأشار إلى أن الاعتراض على تقييد تملك الأجانب للأراضي في سيناء يفتح علامات استفهام كبرى حول طريقة تفكير الجماعة آنذاك، خاصة أن المنطقة كانت وما زالت هدفًا لمخططات متعددة تسعى للنيل من استقرار مصر.
ويرى مراقبون أن ما جرى في تلك المرحلة أثبت أن الحفاظ على الأراضي المصرية، خاصة في المناطق الحساسة، لا يحتمل المساومة أو المغامرة، وأن قوة الدولة ومؤسساتها كانت الحائط الصلب الذي تصدى لأي محاولات تمس الثوابت الوطنية.
وتبقى سيناء، بما تمثله من قيمة تاريخية وجغرافية وأمنية، عنوانًا واضحًا لمعركة الوعي، ورسالة تؤكد أن الأمن القومي المصري سيظل فوق أي حسابات أو أجندات.