أكرم القصاص

عن ظاهرة دجالين «الطيبات».. ومسؤولية إعلام وسوشيال الخزعبلات!

الأربعاء، 22 أبريل 2026 10:00 ص


لا تزال قضية الطبيب الراحل بالخارج تمثل أحد مآسى الخزعبلات والخداع الذى يقوم به متعلمون ومتفوقون، يصدقهم البعض، ويحتار المتابع عما إذا كان الخطأ خطأهم أم أنه خطأ الذين يسيرون خلفهم عميانا، وهذا هو دأب ما يجرى الآن، وبالمناسبة ليست السوشيال ميديا وحدها المسؤولة، بل هناك ظواهر ازدهرت قبل ظهور عالم مواقع التواصل والتريندات، حيث انتشرت ظاهرة وما زال يلجأ فيها المواطن ليسأل شيخا فى أمور الطب، وليس العلم، ومنها قصة لرجل أخبره الأطباء بعد تحاليل الحمل أن مولوده سوف يولد من دون أنف وبعض الأعضاء، سارع الرجل إلى شيخ قال له ألا يسقطه، والنتيجة تعذب الأب والأم، وقبل مدة أثناء رمضان تعرضت سيدة لهبوط شديد فى السكر كادت تفقد معه حياتها، وقادتها قدماها إلى طبيب قال إنه لا يتحمل وزر إفطارها، ولولا وجود استشارى حقيقى نهر الطبيب المدعى، وحذره من تكرار الأمر، وأعطى السيدة محلول ملح وسكر ومواد سكرية أنقذتها من الموت المحقق والغيبوبة، وحاول الطبيب المدعى المزايدة على الاستشارى، لكنه نهره وحسم القصة، ووجه حديثه لتلاميذه من الأطباء بأن زميلهم يفتقد للإنسانية والعلم ويسير وراء فهم ضيق وجاهل للدين.


نقول هذا لنبرهن على أن ظاهرة الطبيب الراحل صاحب نظرية «الطيبات» بالفعل تمثل علامة من علامات الترويج للخرافة، لأنه يستند إلى تفسيرات خاطئة لآيات وأحاديث، وما زلنا نتذكر أن شخصا ادعى أنه أستاذ فى العلوم ظل لسنوات يكتب مقالا فى صحيفة قومية كبرى، بزعم العلم والدين، وروج للعلاج ببول الإبل، وكان يكتب خرافات عن أحداث ومعجزات لم تحدث، واتضح أنه كان شريكا فى أحد الأماكن التى تسوق للعلاج ببول الإبل، وهو أمر راج لسنوات بين مرضى الكبد وتسبب فى تدهور أحوالهم بشكل كبير، وظل هذا المدعى يكتب مقالات كلها خزعبلات، واشتهر ضمن عدد من باعة الأوهام، بهدف الربح، ووجد هذا المدعى من يروج له.


أما طبيب «الطيبات» فهو طريقة تفكير، حيث أصيب فى الشهور الأخيرة بحالة من الشعور بالعظمة، وحسم نظريته فى الطب بعلاج مرض السكر بمزيد من السكر، ربع كيلو يوميا، وطالب بوقف العلاج بالإنسولين، حتى لمرضى النوع الأول من السكر، وأوقف  الكورتيزون للمرضى المعتمدين عليه، ما أدى إلى وفاة حالات توقفت عن تناول الأدوية، كما أصيب عدد من مرضى السكر ببتر أعضاء أو وفاة وتسمم، وكان يعتبر التدخين أمرا صحيا ويظهر وهو يدخن بشراهة ويرى الأمر صحة، كان يحذر من شرب الماء أو أكل الخضراوات والدجاج والبيض لأن الفراخ تسبب كوابيس.


كما نصح طبيب الطيبات أو طلب بوقف أى علاج كيماوى للسرطان، لأنه قاتل على حد قوله، وأن أخطاره كبيرة، وهو أمر يعرفه أطباء فى دول وأوصوا بما يعرف بالعلاجات المناعية أو التغذية مع أنماط علاج، وهى طرق فى مراحل التجارب ولها بروتوكولات واضحة يشرف عليها أطباء، لكن الطبيب الراحل كان يصف من يختلفون معه ومن يحذرون مرضاه بأنهم حمير، وبالطبع استفاد من بعض الجهلاء أو المدعين هواة التريند الذين حققوا على حساب جنونه ملايين المشاهدات التى تترجم لأموال، ويفترض أن هؤلاء شركاء فى الخداع ونشر الخرافات والخزعبلات، لدرجة أن هناك بعد كل ما جرى، من يزعم أن الطبيب الراحل راح ضحية مؤامرة، لأنه تسبب فى إفلاس شركات الأدوية، وهؤلاء يخلطون بين المسلسلات والأفلام وبين الواقع، ويشبهون أى كلام بأى أفلام.


ونقول عن الطبيب ليس شخصا لكنه طريقة تفكير، تتطلب مواجهة عاجلة لهذه الظواهر قبل أن تستشرى وتضر غيرها، ونحتاج لمناقشة كيف يمكن أن يتم منع الحديث فى الطب بتوصيات غير علمية وقاتلة، وكيف تكون مسؤولية من يروجون فى برامج أو يسوقون لهذه الخرافات بشكل مستمر مثل أكثر من منتج بودكاست، استضاف الرجل وحرضه على الظهور فى صورة مختلة، رغم أن أطباء وخبراء علم نفس قالوا عن الرجل إنه يحتاج إلى علاج نفسى وعقلى، لكن صناع التريند لم ينصتوا واستمروا فى هذا الترويج للخرافات وتسببوا فى سقوط ضحايا بكل الأمراض، بينما الراحل كان طبيب تخدير وعناية مركزة، تركهم ليعمل فى التغذية العلاجية التى أصبحت موضة، وللأسف يدخلها غير المختصين أضعاف المختصين مما يرتب ضرورة التعامل مع هذه الظواهر بشكل حاسم، يمنع اتساعها وانتشارها لأنها تمثل خطرا على الناس، ومثل طبيب الطيبات هناك إعلام الطيبات والخزعبلات فى البودكاست.


 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة