محمود عبد الراضى

"روشتة" السعادة في زمن القلق

الأربعاء، 22 أبريل 2026 10:00 ص


في زمن تسارعت فيه دقات الساعات، وتزاحمت فوق أكتافنا الهموم، تبدلت لغة "الأمنيات"، قديماً، كنا نحلم بالثراء، وبأحدث الموديلات، وبسفر يطوي المسافات، أما اليوم، وفي ظل صخب الحياة الذي لا يهدأ، تراجعت أحلامنا لتستقر في خانة "السكينة"؛ تلك السلعة التي أصبحت نادرة المنال في سوق الأيام المجهدة.

عندما يسألك أحدهم بسخاء : "أجيب لك إيه وأنا جي؟"، لا تبحث الذاكرة عن عطر فرنسي أو قطعة ثياب أنيقة، بل يرتجف القلب طلباً لـ "مخدة"، نعم، مجرد وسادة تضع عليها رأسك لتغفو في نوم عميق، بعيداً عن كوابيس الالتزامات وهواجس الغد.

نحن جيل يبحث عن "ساعة راحة بال"، مستعدون لمقايضة كل تكنولوجيا العالم بـ "حبة فرح ولو بريال".

إن قائمة الطلبات التي نرفعها اليوم للقدر، تبدو في ظاهرها بسيطة، لكنها في جوهرها ترف لا يملكه إلا المحظوظون، نحن نبحث عن "قلب يزعل بس يصفى قوام"، قلب لا يعرف الضغينة ولا يحترف الخصام، قلب يشبه قلوب أجدادنا حين كان العتاب ينتهي بابتسامة فوق طبق "عيش وملح" لم يُخن يوماً.

يتسع سقف الأمنيات ليشمل المستحيل الجميل؛ فنطلب "أقفالاً" لنغلق بها أبواب الحزن التي باتت مواربة على الدوام، ونبحث عن "مليون حضن" يرمم ما كسرته الأيام.

وحين ندرك أن الوقت قد سرق منا أغلى ما نملك، نهمس بوجع: "هات لي زمان، وهات العمر من الأول"، هي دعوة لاستعادة "اللمة" التي تشتتت خلف شاشات الهواتف، و"الجيرة" التي كانت تؤمّن الخائف قبل الجائع، و"الصحبة" التي لا تتبدل بتبدل المصالح.

نحن لا نطلب المستحيل، بل نطلب "الأمان" و"الضحكة الصافية" التي تخرج من القلب دون استئذان، نطلب عيوناً جميلة لا تعرف الحسد، ونفوساً شبعانة لا يغويها الطمع.

فهل يا ترى، في حقائب العائدين من سفر الغربة أو سعي الرزق، متسع لـ "شوية صبر" وصورة لذكرى محفورة تعيد إلينا ملامحنا التي تاهت في زحام الأيام؟

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة