تحت عنوان "كيف تُشكّل تصريحات ترامب المتقلبة العائق الحقيقي أمام التوصل إلى اتفاق مع إيران؟"، قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية فى تحليل لها إن مزيج التهديدات والتصريحات المتعجرفة التي ينشرها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، والتي غالباً ما تتجاهل إيران باستخفاف، تُعدّ، إلى جانب استمرار الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية، عقبةً رئيسيةً أمام استئناف محادثات السلام بين البلدين بوساطة باكستان في إسلام آباد.
7 تصريحات لترامب يوميا على الأقل
واعتبرت الصحيفة أنه مهما أصرّت وزارة الخارجية الإيرانية على أنها لن تردّ على كل تصريح يصدره الرئيس الأمريكي على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن إيران، والذي قد يصل أحياناً إلى سبعة تصريحات يومياً، فإن طهران لا تستطيع تجاهلها جميعاً، حتى لو كانت تُناقض ما يُقال للإيرانيين سراً عن نوايا ترامب الحقيقية.
في الواقع، أصبح نفاد صبر ترامب وأسلوبه الدبلوماسي الحادّ عائقاً قائماً بذاته أمام التوصل إلى حل، على حد تعبير الجارديان.
وحذر كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، من أن "فرض الحصار وانتهاك وقف إطلاق النار من قبل الرئيس الأمريكي" هدفه تحويل طاولة المفاوضات هذه إلى طاولة استسلام أو تبرير تجدد الحرب. وأضاف: "نحن لا نقبل المفاوضات تحت وطأة التهديدات، وقد استعددنا خلال الأسبوعين الماضيين للكشف عن أوراق جديدة في ساحة المعركة".
الحضارات لا تتفاوض تحت التهديد والقوة
وأشار سفير إيران لدى باكستان، رضا أميري مقدم، إلى نقطة مماثلة، مستشهداً برواية جين أوستن، قائلاً: "من الحقائق المسلّم بها عالمياً أن دولة واحدة تمتلك حضارة واسعة لن تتفاوض تحت التهديد والقوة".
وأوضح كاتب التحليل، باتريك وينتور أن ترامب غائب عنه أنه مثلما يتعين عليه التعامل مع قاعدته السياسية المتذمرة وسوق الأسهم، يتعين على القيادة الإيرانية أيضا طمأنة الرأي العام المحلي من خلال دحض مزاعم الرئيس الأمريكى بشأن إذلال إيران ويأسها، أو إصراره على أن إيران تراجعت عن موقفها بشأن قضية مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
فعلى سبيل المثال، رد ترامب يوم الجمعة الماضي على تغريدة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، مفادها أن إيران سترفع بعض القيود المفروضة على مضيق هرمز، مُشيدًا فعليًا بهزيمة إيران، بدلًا من الرد برفع الحصار الأمريكي، كما كانت إيران تتوقع.
تناقض التصريحات
وفي وقت لاحق، خلال إحدى المقابلات الهاتفية العديدة التي أجراها في ذلك اليوم، قال ترامب: "إنهم [إيران] يريدونني أن أفتحه. الإيرانيون يتوقون بشدة إلى فتحه. لن أفتحه حتى يتم توقيع اتفاق". وفي مقابلة أخرى غير منقحة، قال: "لقد وافقوا على كل شيء"، مضيفًا على وجه التحديد: "لقد وافقوا على عدم إغلاق مضيق هرمز مرة أخرى". بعد يوم، أغلقت إيران المضيق، مما أوحى بأن ترامب، وللمرة الثانية، استهان بعزيمة إيران.
وأشارت بعثة دبلوماسية إيرانية في غانا يوم الثلاثاء: "خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، قام رئيس الولايات المتحدة بما يلي: شكر إيران على إغلاق مضيق هرمز؛ تهديد إيران؛ إلقاء اللوم على الصين؛ الإشادة بالصين؛ إعلان نجاح الحصار؛ تأكيد إعادة إيران تزويد نفسها بالإمدادات عبر الحصار؛ وعد بعقد اتفاق مع إيران؛ التوعد بإسقاط قنابل على إيران". ووصفت السفارة ترامب بأنه أشبه بمجموعة دردشة واتساب لشخص واحد.
وفي نهاية الأسبوع، قال نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، عن ترامب: "إنه كثير الكلام".