أكد الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم وهلاك الأمم، موضحًا أن سنن الله فى الكون لا تأتى عشوائية، وإنما وفق نظام دقيق وحساب إلهي محكم.
سنة الهلاك مرتبطة بالظلم
أوضح خالد الجندي، خلال برنامج لعلهم يفقهون على قناة DMC، أن قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} يؤكد أن زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم، وليس بالقوة المادية أو العمران، مشيرًا إلى أن الله يمهل ولا يهمل، ويحدد لكل أمة موعدًا إذا تجاوزت الحد.
وأضاف الجندي، أن الآية تحمل رسالة واضحة بأن أي مجتمع قد يمتلك القوة والقدرة، لكنه إذا غاب عنه العدل، فإنه يسير نحو الهلاك وفق سنة إلهية ثابتة.
القرآن وسنن التاريخ
لفت الشيخ خالد الجندي، إلى أن القرآن يقدم قراءة عميقة لتاريخ الأمم السابقة مثل عاد وثمود، باعتبارها نماذج على أن الفعل الإنساني يحدد المصير، وأن كل ظلم له نتيجة حتمية ولو تأخرت.
وأشار الجندي، إلى أن الإمهال الإلهي ليس غيابًا للعقاب، بل هو فرصة للمراجعة، لكن حين تنتهي الفرص يأتي الحساب وفق موعد محدد لا يتغير.
دلالات لغوية وبلاغية في الآية
وتناول الشيخ خالد الجندي، الدلالة اللغوية في استخدام كلمة تلك بدلًا من هذه، موضحًا أن ذلك يشير إلى الأمم السابقة التي انتهى أمرها بعد أن ظلمت، وأن القرآن يعرض سننًا تاريخية متكررة.
وأضاف أن لفظ القرى في القرآن يشير إلى التجمعات الإنسانية التي يفترض أن تقوم على التكافل والضيافة، لكن حين يتحول الظلم إلى سلوك عام تفقد هذه القرى قيمتها الأخلاقية وتستحق العقاب.
بين القرية والمدينة في السياق القرآني
وأشار الجندي إلى أن القرآن يستخدم مصطلحات مختلفة مثل القرية والمدينة وفق السياق، حيث ترتبط القرية غالبًا بسياقات الامتحان الأخلاقي والابتلاء، بينما تأتي المدينة في سياقات أخرى تتعلق بالنظام والاستقرار.
وأكد على أن تدبر القرآن يكشف قوانين ثابتة في حياة الأمم، أهمها أن الظلم لا يدوم، وأن العدل هو أساس بقاء الحضارات.