مع اقتراب ذكرى تحرير سيناء، تعود محاولات جماعة الإخوان الإرهابية لإعادة صياغة المشهد عبر منصاتها الإعلامية، مستغلة مناسبات وطنية لبث روايات لا تعكس الواقع على الأرض، وهو ما ظهر بوضوح في الوثيقة السياسية لمنصة "ميدان" الإخوانية إلا أن هذه المحاولات سرعان ما تصطدم بشهادات أبناء سيناء، الذين عاشوا سنوات المواجهة مع الإرهاب، ويشهدون اليوم على ما تحقق من استقرار وتنمية.
وفي هذا السياق، أجرى "اليوم السابع" حوارًا مع الشيخ عيسى الخرافين، شيخ مشايخ سيناء، للرد على مزاعم الجماعة الإرهابية، وكشف حقيقة ما جرى وما يحدث على أرض سيناء.
في البداية.. كيف تقيّم ما ورد في الوثيقة السياسية لمنصة "ميدان" الإخوانية؟
اللي بيتقال في الوثيقة دي مش جديد، دي نفس الطريقة اللي الإخوان شغالين بيها طول عمرهم، كلام كبير وشعارات، لكن على أرض الواقع مافيش غير الخراب. الإخوان ماعملوش في سيناء غير الإرهاب، ودمروا سنين طويلة من الاستقرار، وكل واحد فيهم كان بيدور إزاي يهدم الدولة مش يبنيها. إحنا عشنا ده يوم بيوم، وشوفناه بعنينا، وده مش كلام نظري.
كيف كانت الأوضاع في سيناء خلال سنوات الإرهاب؟
السنين دي كانت صعبة جدًا على كل أهل سيناء، عشنا فترة فيها عدم استقرار، وكان في استهداف مستمر للجيش والشرطة، وكمان أبناء سيناء نفسهم اتضرروا بشكل كبير. في ناس كتير فقدت أرواحها، سواء من القوات المسلحة أو من الأهالي اللي وقفوا ضد الإرهاب. إحنا دفعنا تمن كبير جدًا علشان الأرض دي تفضل آمنة.
وماذا عن دور الإخوان في هذه المرحلة؟
الإخوان ما قدموش حاجة غير الدم والخراب، واللي حصل في سينين الإرهاب كان نتيجة مباشرة لتحريضهم وسياساتهم. إحنا فاكرين كويس الكلام اللي كان بيتقال وقتها، إنهم يقدروا يوقفوا العنف بإشارة، وده في حد ذاته دليل على إنهم كانوا جزء من المشهد، مش بعيد عنه. اللي حصل ماكانش صدفة، ونتايجه إحنا شفناها على أرض الواقع.
كيف ترى الوضع الآن في سيناء؟
الوضع اختلف كتير جدًا، واللي بيحصل النهارده واضح لكل الناس. في مشروعات بتتنفذ على الأرض بشكل فعلي، مش مجرد كلام. عندك محطات مياه اتعملت في بئر العبد والشيخ زويد والعريش، وده ساعد إن المياه توصل لمناطق كانت محرومة منها قبل كده. كمان في خدمات بتوصل للتجمعات البدوية في كل القرى، وده فرق كبير في حياة الناس.
وماذا عن جهود الدولة في دعم المواطنين داخل سيناء؟
"الدولة شغالة على تعمير الأرض بشكل واضح، وفي توزيع أراضي على المواطنين علشان يشجعوا الاستقرار والبناء. ده غير الطرق والخدمات اللي بقت موجودة، واللي ساعدت إن الحياة ترجع بشكل طبيعي تدريجيًا. اللي بيحصل ده مش بسيط، ده تغيير حقيقي الناس شايفاه وبتعيشه".
كيف ترد على محاولات الإخوان التشكيك في هذه الجهود؟
"الكلام اللي بيطلع من الجماعة الإرهابية هدفه تضليل الناس، لأنهم عارفين إن الواقع بقى مختلف، هما بيحاولوا يشككوا في أي حاجة بتحصل علشان يرجعوا تاني للمشهد، لكن الحقيقة إن اللي عايش في سيناء شايف بعينه الفرق بين زمان ودلوقتي، مفيش حد يقدر ينكر التغيير اللي حصل".
برأيك.. لماذا تركز الجماعة على سيناء في خطابها؟
"سيناء منطقة مهمة جدًا، وأي حد عايز يضغط على الدولة أو يخلق حالة من البلبلة بيركز عليها. الإخوان بيحاولوا يستخدموا نفس الأسلوب، لكن الفرق إن الناس بقت واعية، وبقت قادرة تفرق بين الحقيقة والكلام اللي بيتقال من بعيد".
كيف يرى أبناء سيناء ذكرى تحرير الأرض اليوم؟
"ذكرى تحرير سيناء ليها معنى كبير جدًا عندنا، لأنها بتفكرنا بتضحيات الجيش والشعب علشان الأرض دي ترجع، لكن كمان بقت مرتبطة باللي بيحصل دلوقتي من تنمية وبناء، يعني مش بس استعادة أرض، دي كمان معركة مستمرة للحفاظ عليها وتعميرها".
رسالة أخيرة توجهها؟
"رسالتي إن اللي عايز يعرف الحقيقة يبص على الأرض مش يسمع كلام من بعيد، سيناء اتغيرت، وفي شغل بيتعمل، والناس شايفة ده. أي كلام غير كده هدفه تضليل مش أكتر".
وتعكس هذه الشهادة من شيخ مشايخ سيناء حجم الفارق بين الواقع الفعلي داخل المنطقة، وبين ما يتم تداوله عبر بعض المنصات، فخلال السنوات الماضية، لم تقتصر جهود الدولة على المواجهة الأمنية فقط، بل امتدت لتشمل إطلاق مشروعات تنموية واسعة في مختلف القطاعات.
وشهدت سيناء تنفيذ شبكة طرق ومحاور، إلى جانب مشروعات خدمية في مجالات المياه والإسكان، فضلًا عن خطوات لتوزيع الأراضي وتشجيع الاستقرار السكاني، وهو ما ساهم في إعادة تشكيل الواقع بشكل تدريجي.
كما ساعدت هذه الجهود في تحسين مستوى المعيشة، وتعزيز ارتباط سيناء بباقي محافظات الجمهورية، بما يدعم مسار التنمية الشاملة، ويحد من أي محاولات لاستغلال الظروف السابقة.
وتبقى شهادات أبناء سيناء، الذين عايشوا التحديات ويشهدون التغيير، هي الأكثر تعبيرًا عن حقيقة ما يحدث، في وقت تتراجع فيه الروايات التي تحاول التشكيك، لتظل الوقائع على الأرض هي الفيصل في الحكم.