أكدت عبلة الألفي نائب وزير الصحة والسكان أن الارتفاع الكبير في معدلات الولادة القيصرية يمثل تحديًا حقيقيًا للمنظومة الصحية، مشيرة إلى أن هذا الإجراء الجراحي يجب أن يظل خيارًا طبيًا ضروريًا في حالات محددة فقط، وليس بديلاً سهلاً عن الولادة الطبيعية وأن اللجوء غير المبرر للقيصرية قد يعرّض الأم لمضاعفات قصيرة وطويلة المدى، مثل زيادة احتمالات النزيف، والالتهابات، وتكوّن الالتصاقات داخل البطن، إضافة إلى تأثيره على فرص الحمل والولادة الطبيعية في المستقبل، مؤكدة أن تكرار القيصرية دون داعٍ طبي يرفع من نسب المخاطر في كل مرة.
وأضافت الألفي أن الولادة الطبيعية، متى كانت ممكنة وآمنة، تظل الخيار الأفضل لصحة الأم والطفل، حيث تساعد على التعافي السريع، وتقلل من فرص حدوث مضاعفات، كما تعزز مناعة المولود نتيجة مروره الطبيعي بقناة الولادة.
وشددت على أهمية التزام الأطباء بالمعايير العلمية في اتخاذ قرار القيصرية، واستخدام أدوات التقييم الحديثة التي تحدد الحاجة الفعلية للتدخل الجراحي، بدلًا من الاعتماد على عوامل غير طبية مثل الراحة أو الخوف من الألم.
كما دعت السيدات الحوامل إلى ضرورة المتابعة المنتظمة خلال فترة الحمل، ومناقشة خطة الولادة مع الطبيب المعالج بشكل واضح، وعدم التسرع في اختيار القيصرية دون وجود مبرر طبي حقيقي.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن خفض معدلات القيصرية غير الضرورية يتطلب تكامل الجهود بين الأطباء والمؤسسات الصحية والتوعية المجتمعية، لضمان ولادة آمنة وبداية صحية سليمة لكل أم وطفل.
وقال حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة والسكان، أن الولادة القيصرية تُعد إجراءً طبيًا مهمًا وضروريًا في حالات محددة، لكنها ليست الخيار المناسب في جميع الولادات، مشددًا على ضرورة الالتزام بالمعايير الطبية لتحديد مدى الحاجة إليها زأن البيانات تشير إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات الولادة القيصرية داخل مصر، حيث بلغت نحو 72% من إجمالي الولادات، فيما ترتفع هذه النسبة في بعض المنشآت الصحية لتصل إلى 81%، وهي معدلات تفوق بكثير النسب الموصى بها عالميًا، ما يستدعي اتخاذ إجراءات لضبط القرار الطبي المرتبط بهذا النوع من التدخلات كما أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إجراء العمليات القيصرية ذاتها، بل في الحد من إجرائها دون مبرر طبي واضح، بما يضمن الحفاظ على صحة وسلامة الأم والطفل، وتحقيق أفضل نتائج ممكنة داخل منظومة الرعاية الصحية.
لفت عبد الغفار إلى أن الدولة المصرية تعمل على تطبيق أحدث النظم العلمية المعتمدة دوليًا لضمان اتخاذ القرار الطبي السليم، ومن أبرز هذه الأدوات نظام Robson، وهو نظام تصنيفي دولي لحالات الحمل يُستخدم لتقييم مدى الحاجة إلى الولادة القيصرية، من خلال تحليل دقيق للأسباب الطبية التي تستدعي هذا الإجراء.
كما أشار إلى استخدام أداة Partograph، وهي وسيلة دقيقة لمتابعة تطور عملية الولادة بشكل لحظي، بما يُمكّن الفرق الطبية من تحديد التوقيت المناسب للتدخل الطبي وفقًا لمؤشرات واضحة ومدروسة كما أن التكامل بين هذه الأنظمة يسهم بشكل مباشر في تعزيز دقة القرار الطبي، وخفض معدلات العمليات القيصرية غير الضرورية، إلى جانب رفع مستوى الأمان وجودة الرعاية الصحية المقدمة للأم والطفل وشدد على أن لكل أم الحق في تجربة ولادة آمنة، ولكل طفل الحق في بداية صحية سليمة، داعيًا السيدات إلى أهمية استشارة الطبيب المختص وطرح جميع التساؤلات المتعلقة بخيارات الولادة، بما يضمن اختيار الإجراء الأنسب لكل حالة وفقًا لوضعها الصحي.